كشف تقرير صادر عن صحيفة “وول ستريت جورنال”، استناداً إلى تحليل جيف ستير، مستشار معهد هارتلاند الأمريكي، أن الولايات المتحدة تواجه شبح أزمة غذاء محتملة جراء النقص الحاد في الأسمدة بالسوق العالمية. ويأتي هذا التحذير ليُسلط الضوء على هشاشة سلاسل الإمداد الغذائي وتأثير العوامل الجيوسياسية على الأمن الغذائي العالمي.
تفاقم أزمة الأسمدة العالمية
يشير ستير إلى أن كلاً من الصين وروسيا وإيران تسيطر على حصة كبيرة من سوق الأسمدة العالمية، مما يمنحها نفوذاً كبيراً قد يؤدي إلى ارتفاع غير مسبوق في أسعار المواد الغذائية. وتتضافر عدة عوامل لتفاقم هذا الوضع، أبرزها الصراع المستمر في أوكرانيا، الذي أثر على صادرات الأسمدة الروسية، بالإضافة إلى قرار الصين بخفض صادراتها من هذه المواد الحيوية. كما يساهم تعطل الملاحة في مضيق هرمز، وهو ممر بحري استراتيجي، في زعزعة استقرار أسعار الأسمدة عالمياً.
حلول مقترحة لتعزيز الأمن الغذائي
في مواجهة هذه التحديات، يدعو جيف ستير الإدارة الأمريكية إلى اتخاذ خطوات استباقية لتعزيز سلسلة إمداد الأسمدة المحلية. ويؤكد على ضرورة زيادة الإنتاج المحلي للنفط والغاز، مشيراً إلى أن الغاز الطبيعي يُعد مادة خاماً أساسية لإنتاج الأسمدة النيتروجينية، بينما ينتج تكرير النفط والغاز كميات كبيرة من الكبريت، وهو عنصر حيوي للأسمدة الفوسفاتية. ويخلص ستير إلى أن “أمن الطاقة وأمن الغذاء متلازمان لا ينفصلان”، مؤكداً على الترابط الوثيق بين القطاعين.
تداعيات جيوسياسية ومفاوضات هرمز
في سياق متصل، كشف وزير الخزانة الأمريكي، سكوت بيسنت، مطلع شهر أغسطس الجاري، عن مفاوضات جارية مع إيران بهدف إعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة الدولية. وتتوقع واشنطن التوصل إلى اتفاق وشيك يضمن حرية الملاحة في هذا المضيق الحيوي، مما سيكون له تأثيرات إيجابية واسعة النطاق على أسواق النفط العالمية. ولا يقتصر تأثير هذا الاتفاق المحتمل على قطاع الطاقة فحسب، بل يمتد ليشمل أسواق الأسمدة والمنتجات المكررة والغازات الصناعية المختلفة، مما قد يسهم في تحقيق انتعاش تجاري ملحوظ وانخفاض في أسعار هذه السلع الأساسية.
يُذكر أن دراسات حديثة قدرت أن الخسائر السنوية للقطاع الزراعي في الاتحاد الأوروبي، نتيجة الظواهر الجوية المتطرفة، قد تتجاوز 40 مليار يورو بحلول عام 2050، وقد تصل إلى 90 مليار يورو في السنوات الكارثية، مما يزيد من الضغوط على الأمن الغذائي العالمي.
للمزيد من الأخبار، زوروا موقعنا.
المصدر: اضغط هنا


اترك التعليق