رجل يخوض في مياه الفيضان في حلق الوادي قرب تونس العاصمة
منوعات

فيضانات تونس: أمطار غزيرة تشل العاصمة وتثير تساؤلات حول البنية التحتية

حصة
حصة
Pinterest Hidden

تونس

، تونس – شهدت أجزاء من العاصمة التونسية شللاً تاماً يوم الخميس الماضي جراء أمطار غزيرة، مما أدى إلى غمر الطرق والمنازل، واحتجاز العديد من السائقين والمقيمين داخل سياراتهم، فضلاً عن تعطيل خدمات الكهرباء والإنترنت.

تحديات متكررة تواجه العاصمة

تعد منطقة تونس الكبرى، التي يقطنها ما يقرب من ثلاثة ملايين نسمة، عرضة للفيضانات المتكررة في السنوات الأخيرة. تأتي فيضانات الخميس بعد أشهر قليلة فقط من أمطار يناير الغزيرة التي تسببت في اضطرابات واسعة النطاق في العاصمة ومناطق أخرى من البلاد، مخلفة عدة وفيات وأضراراً جسيمة.

تحذيرات متأخرة وتداعيات فورية

على الرغم من صدور تحذيرات مسبقة بشأن الأحوال الجوية، إلا أن قرار تعليق الدراسة في تونس لم يُعلن إلا قبل وقت قصير من دخوله حيز التنفيذ. هرع أولياء الأمور إلى المدارس لاصطحاب أبنائهم مع اشتداد هطول الأمطار وتكدس حركة المرور في جميع أنحاء العاصمة.

أظهرت مقاطع فيديو متداولة عبر الإنترنت شوارع غارقة بالمياه، وسيارات عالقة في المياه المتصاعدة، وما بدا وكأنه خطوط كهرباء تشتعل فيها النيران. كما أبلغ السكان عن انقطاعات في التيار الكهربائي وخدمات الإنترنت، ودخول المياه إلى منازلهم.

شهادات من قلب الحدث: “الطريق أصبح غير قابل للتعرف”

وصفت فاطمة، موظفة تبلغ من العمر 35 عاماً في تونس، كيف تدهورت الأوضاع بسرعة بينما كانت تكافح للعودة إلى منزلها بأمان. صرحت لقناة الجزيرة: “حوالي الساعة الرابعة مساءً، أصبح الطريق شبه غير قابل للتعرف. تم إغلاق النفق المؤدي إلى باب سعدون بالكامل بسبب الأمطار.”

وأضافت فاطمة: “علق معظم الناس على جانبي الطريق لساعات، ينتظرون وسائل النقل العام التي لم تصل أبداً. رأيت ثلاث سيارات غمرتها المياه وتعطلت، وأشخاصاً يحملون أطفالهم على أكتافهم.”

وأعربت عن استيائها قائلة: “في كل موسم، يتكرر نفس السيناريو. تغلق الطرق وتتوقف حركة المرور تماماً. وتبدأ جميع المصارف في الفيضان بالنفايات.”

تحذيرات الأرصاد الجوية

كان المعهد الوطني للرصد الجوي قد حذر من عواصف رعدية محلية قوية يوم الخميس، بما في ذلك أمطار غزيرة على فترات قصيرة قد تتسبب في فيضانات، وتعطيل حركة المرور، وإغراق شبكات الصرف الصحي. كما نبه إلى احتمالية انقطاع التيار الكهربائي.

تساؤلات حول جاهزية البنية التحتية

تطرح هذه الفيضانات المتكررة تساؤلات جدية حول جاهزية البنية التحتية للعاصمة التونسية. علقت انتصار، 33 عاماً، من منطقة لافاييت بتونس، قائلة: “لقد اعتادت تونس على هذه الكوارث. كل عام، نغرق حتى عندما تكون الأمطار قليلة.”

وحملت انتصار المسؤولية للسلطات المحلية لفشلها في تنفيذ أعمال الصيانة الوقائية قبل موسم الأمطار، مشيرة إلى أن “هذا عمل كان ينبغي إنجازه خلال فصل الصيف.”

ومع ذلك، أقرت أيضاً بدور المواطنين، مضيفة: “لا يمكننا إنكار مسؤولية المواطنين الذين يرمون النفايات التي تسد قنوات الصرف الصحي.”

جهود حكومية وواقع ميداني

خلال اجتماع حكومي عُقد في أغسطس الماضي، دعا المسؤولون إلى تنظيف شبكات الصرف الصحي والمجاري المائية وتسريع أعمال الحماية من الفيضانات. وأعلنت الحكومة عن 29 مشروعاً للحماية من الفيضانات قيد التنفيذ في جميع أنحاء البلاد.

تأثيرات على الحياة اليومية والتنقل

تتزامن هذه الفيضانات مع عودة الطلاب إلى المدارس والجامعات هذا الأسبوع، مما يزيد الضغط على الطرق ووسائل النقل العام. بالنسبة لفاطمة، أصبح هذا الاضطراب نمطاً مألوفاً.

ترى فاطمة أن نقص وسائل النقل العام الموثوقة، بالإضافة إلى الفيضانات المتكررة، يجعل من الصعب على الناس تدبير أمورهم دون سيارات خاصة. وقالت: “المشكلة تدفع الناس للبحث عن حلولهم الخاصة. لهذا السبب يحاول معظم الناس إيجاد طريقة لشراء سيارة، لأنه أصبح من الصعب العيش بدونها مع هذه المشاكل المتكررة.”

واختتمت فاطمة حديثها بتعبير عن الإحباط: “هذا يظهر أن الدولة ليس لديها رؤية. إنها تُفاجأ تماماً مثل المواطنين.”

مسيرة وطنية مرتقبة وسط استمرار التوقعات بالأمطار

تأتي هذه الأحداث في الوقت الذي تستعد فيه تونس لمسيرة وطنية في العاصمة يوم السبت، حيث دعا المنظمون إلى إطلاق سراح أربعة نشطاء محتجزين على خلفية “أسطول الصمود”. ومن المقرر أن تنطلق المسيرة في تمام الساعة الخامسة مساءً، بينما تشير التوقعات إلى استمرار هطول الأمطار حتى يوم السبت.


للمزيد من الأخبار، زوروا موقعنا.

المصدر: اضغط هنا

حصة

اترك التعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *