تعيش عدد من الدواوير التابعة لمنطقة بن شررو بإقليم بني ملال واقع “عزلة رقمية” متفاقمة، حيث تشهد انقطاعاً متكرراً لشبكة الهاتف وضعفاً ملحوظاً في صبيب الإنترنت. هذه المعضلة تتجلى بشكل خاص خلال الفترة المسائية، إذ تتوقف الخدمات بشكل كامل ابتداءً من الساعة الثامنة ليلاً، لتستمر هذه الوضعية حتى صباح اليوم الموالي، ما يضع السكان أمام تحديات جمة في التواصل والاستفادة من الخدمات الرقمية الأساسية.
انقطاع متكرر يفاقم العزلة الرقمية
أكد جواد حمري، وهو فاعل جمعوي نشط بالمنطقة، في تصريح لجريدة “العمق”، أن الانقطاع اليومي لشبكة الهاتف يبدأ مع حلول الساعة الثامنة مساءً، ويستمر حتى الصباح. وأوضح حمري أن هذه الظاهرة لا تقتصر على قرية واحدة، بل تشمل عدة دواوير حيوية مثل أيت إيكو، ماكاصت، زردة، سيدي سعيد، بونوال، سيدي الوالي، إيفرض، أيت مسعود، تالكوط، تيغرمين وإفسفاس، بالإضافة إلى أحانو واغزيف نيت امحند.
ولم يقتصر المشكل على انقطاع شبكة الهاتف فحسب، بل يمتد ليشمل ضعفاً شديداً في صبيب الإنترنت خلال الفترة نفسها، مما يجعل الولوج إلى الشبكة العنكبوتية واستخدام خدماتها أمراً شبه مستحيل، خاصة في ساعات الليل.
تداعيات واسعة على الحياة اليومية
تحديات التواصل في الحالات الطارئة
تتفاقم تداعيات هذا الانقطاع عندما يتعلق الأمر بالحالات المستعجلة والطارئة. ففي ظل غياب شبكة الهاتف، يجد السكان صعوبة بالغة في إجراء مكالمات لطلب المساعدة الطبية أو الأمنية، أو حتى التواصل مع الجهات المعنية في الوقت المناسب. هذه الصعوبة تزداد حدة في ظل بعد بعض هذه الدواوير عن المراكز الحضرية وافتقارها لوسائل النقل والخدمات الأساسية، مما يعرض حياة الأفراد للخطر في بعض الأحيان.
كما تواجه الأسر تحديات كبيرة في التواصل مع أفرادها، سواء كانوا داخل المنطقة أو خارجها، مما يزيد من القلق ويحد من القدرة على التنسيق في حالات الضرورة.
تأثير على التعليم والعمل عن بعد
يمتد تأثير هذه “العزلة الرقمية” ليشمل الجانب التعليمي والمهني. فالتلاميذ والطلبة الذين يعتمدون بشكل كبير على الإنترنت لإنجاز واجباتهم المدرسية والجامعية والبحوث، يجدون أنفسهم معزولين عن مصادر المعرفة الرقمية خلال الفترة المسائية بسبب ضعف الصبيب. هذا الوضع يؤثر سلباً على تحصيلهم الدراسي وقدرتهم على مواكبة متطلبات التعليم الحديث.
وبالمثل، يواجه العاملون عن بعد صعوبات جمة، خاصة أولئك الذين تتطلب طبيعة عملهم اتصالاً مستقراً بالإنترنت أو تواصلاً مستمراً عبر المنصات الرقمية. إن استمرار ضعف الصبيب خلال المساء يشكل عائقاً حقيقياً أمام مواصلة أعمالهم بشكل طبيعي ومنتظم.
دعوات للتدخل وتحسين الخدمات
في ختام تصريحه، ناشد الفاعل الجمعوي جواد حمري، باسم عدد من ساكنة المنطقة، الجهات المسؤولة للتدخل العاجل والوقوف على الأسباب الحقيقية وراء هذا الانقطاع المتكرر وضعف الصبيب. وطالب بضرورة العمل على تحسين جودة شبكة الهاتف والإنترنت في دواوير بن شررو، بما يضمن استمرارية الخدمات على مدار الساعة، وخاصة خلال الفترات التي تزداد فيها الحاجة إلى التواصل وخدمات الإنترنت إلحاحاً، وذلك لضمان حق السكان في الولوج إلى الخدمات الأساسية وتحقيق التنمية المنشودة.
للمزيد من الأخبار، زوروا موقعنا.
المصدر: اضغط هنا








اترك التعليق