عمال نظافة يجمعون منشورات انتخابية متناثرة في شوارع الدار البيضاء خلال الحملة الانتخابية.
السياسة

الدار البيضاء: حملات انتخابية تثير استنفار شركات النظافة بسبب فوضى المنشورات

حصة
حصة
Pinterest Hidden

تزامناً مع احتدام الحملة الانتخابية التشريعية في مدينة الدار البيضاء، برز تحدٍ بيئي وتنظيمي جديد يواجه شركات النظافة وعمالها. فقد تحولت العديد من شوارع وأزقة المدينة إلى مساحات تنتشر فيها المنشورات والملصقات والقصاصات الورقية الخاصة بالدعاية الانتخابية، مما أثار استياءً واسعاً وجدلاً حول مسؤولية الحفاظ على الفضاء العام.

تفاقم الأعباء على شركات النظافة

أثار هذا الوضع قلقاً كبيراً بين المواطنين والفاعلين في قطاع النظافة على حد سواء. وتزايدت شكاوى عمال النظافة من الكميات الهائلة من الأوراق التي تُرمى بشكل متكرر في الشوارع، خاصة خلال ساعات الذروة التي تشهد نشاطاً مكثفاً للمترشحين وأنصارهم. وأعرب العديد من العمال عن غضبهم من ارتفاع حجم العمل الإضافي المرتبط بجمع هذه المنشورات الدعائية.

وأكد العمال أن الأوراق المتناثرة لا تقتصر على نقاط توزيعها الأصلية، بل تنتشر بفعل الرياح وحركة المارة والسيارات لتصل إلى الأرصفة، مداخل العمارات، ومحيط الأسواق والمحلات التجارية. هذا الانتشار الواسع يجبر فرق النظافة على تكرار عمليات الكنس والجمع في النقاط ذاتها خلال فترات زمنية قصيرة، مما يزيد من الضغط على جهودهم المستمرة للحفاظ على نظافة الشوارع والساحات.

دعوات لاحترام الفضاء العام

مع الانتشار الكثيف للمنشورات الانتخابية في عدة مناطق، يطرح تساؤل جدي حول مدى احترام أنصار المرشحين للفضاء العام، خصوصاً عندما يتم التخلي عن الأوراق فور الاطلاع عليها. ومع اقتراب موعد الاقتراع، تبرز قضية نظافة الفضاءات العمومية كأحد الجوانب غير المباشرة التي أفرزتها الحملة الانتخابية بالدار البيضاء، حيث أصبح عمال النظافة في مواجهة يومية مع هذه الظاهرة.

وبينما تواصل الأحزاب والمرشحون تنظيم أنشطتهم التواصلية، تتجه الأنظار نحو مدى التزام مختلف الحملات بالحفاظ على نظافة الأماكن التي تستقبل فعالياتهم، وإلى الإجراءات التي يمكن اتخاذها للحد من انتشار المنشورات في الشوارع. وتتواصل في المقابل دعوات عمال النظافة إلى ضرورة أن لا يتعارض التنافس الانتخابي مع حق سكان المدينة في فضاء عمومي نظيف ومنظم.

موقف المسؤولين: دعوة لتغيير أساليب الدعاية

في هذا السياق، أكد مولاي أحمد أفيلال، نائب عمدة مدينة الدار البيضاء المكلف بقطاع النظافة، أن الحملات الانتخابية، وخاصة الاستحقاقات التشريعية، تفرز ممارسات تؤثر مباشرة على نظافة الفضاءات العمومية، أبرزها انتشار الأوراق والمنشورات الدعائية في الشوارع والأرصفة والأحياء.

وأوضح أفيلال، في تصريح لجريدة “العمق المغربي”، أن إلقاء المنشورات الانتخابية على الأرض يشكل عبئاً إضافياً على عمال النظافة، الذين يجدون أنفسهم مطالبين بالتعامل مع كميات متزايدة من الأوراق والمطبوعات، بالإضافة إلى مهامهم اليومية في جمع النفايات والحفاظ على نظافة أحياء العاصمة الاقتصادية. وأضاف أن هذه الممارسات لا تقتصر على تشويه المنظر العام فحسب، بل تفرض أيضاً مجهوداً مضاعفاً على فرق النظافة، التي تضطر للعودة المتكررة إلى بعض النقاط والشوارع لجمع المنشورات التي يتم التخلص منها مباشرة بعد توزيعها، خاصة في المناطق ذات النشاط الانتخابي المكثف.

وأشار نائب العمدة إلى أن مسؤولي المدينة سبق أن دعوا، في مناسبات عديدة وخلال فترات انتخابية سابقة، إلى التخلي عن الطريقة التقليدية لرمي المنشورات في الشوارع أو تركها في الأماكن العمومية. وحث على اعتماد أساليب أكثر تنظيماً تضمن حق المرشحين في التواصل مع الناخبين وتحافظ في الوقت ذاته على نظافة المدينة. وشدد على أن توزيع المنشورات بشكل مباشر على الأشخاص أو إيصالها إلى المنازل يعد أكثر فعالية من الناحية التنظيمية، ويساهم في الحد من تحول المواد الدعائية إلى نفايات منتشرة في الفضاء العام. واختتم أفيلال بالتأكيد على أن الحملات الانتخابية يجب أن تراعي خصوصية المدينة ومسؤولية الجميع في الحفاظ على نظافتها، مشيراً إلى أن أي زيادة في المخلفات تؤثر سلباً على عمال النظافة وعلى الجهود اليومية المبذولة لضمان جمالية الدار البيضاء.


للمزيد من الأخبار، زوروا موقعنا.

المصدر: اضغط هنا

حصة

اترك التعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *