تتعهد الحكومة الإيرانية بمواصلة التصدي للعقوبات الأمريكية وما تصفه بـ”المؤامرات الأمريكية الإسرائيلية”، مؤكدةً في الوقت ذاته اعتمادها على الدبلوماسية والقدرات الدفاعية لحماية مصالح البلاد. يأتي هذا الموقف في ظل تصاعد الضغوط الاقتصادية على طهران، بعد مرور ستة أشهر على اندلاع الحرب.
تصعيد الضغوط الاقتصادية والعقوبات
في أحدث فصول هذه الضغوط، أعلنت وزارة الخزانة الأمريكية عن إجراءات تهدف إلى منع فروع بنك مصر في الإمارات من إجراء معاملات بالدولار، وذلك بسبب تعاملاتها مع إيران. من جانبه، أكد البنك السبت أنه يراجع الإخطار الأمريكي، مشدداً على استمرار فرعه في تقديم خدماته المصرفية.
وفي بيان نقلته وسائل إعلام رسمية السبت، أكدت الحكومة الإيرانية أن الدبلوماسية والدفاع يمثلان “أداتين متكاملتين ومنسقتين ولا تنفصلان”، وذلك في سبيل حماية المصالح الوطنية والأمن ووحدة الأراضي الإيرانية. يأتي هذا التأكيد في وقت تكثف فيه إدارة الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، ضغوطها الاقتصادية على طهران، في ظل تعثر الجهود الدبلوماسية الرامية إلى إنهاء الحرب والخلاف المستمر حول حركة الملاحة في مضيق هرمز.
وأشارت الحكومة الإيرانية إلى أنها تتبع مسارين متوازيين: دبلوماسي ودفاعي، مع التركيز داخلياً على خفض التضخم، وتوفير فرص العمل، ودعم الإنتاج المحلي، وتقليص الاعتماد على الدولار تدريجياً. وتواجه إيران تحديات اقتصادية متفاقمة جراء الحرب والعقوبات، حيث بلغ معدل التضخم السنوي 66 في المئة الشهر الماضي. كما صرح الرئيس مسعود بزشكيان بأن حجم التجارة الخارجية للبلاد قد تراجع بنحو 35 في المئة بسبب العقوبات والحصار البحري الأمريكي للموانئ الإيرانية.
وفي سياق متصل، دعا المرشد الأعلى الإيراني، آية الله مجتبى خامنئي، في بيان مكتوب نُقل عنه، الحكومة إلى معالجة التحديات الاقتصادية بجدية، بما في ذلك التضخم والبطالة وإدارة الأسعار وسوق السلع والخدمات. كما حث حكومته على “الإسقاط التدريجي لتأثير الدولار ومحورية دوره، وتبني سياسات الاقتصاد المقاوم وتعزيز الاعتماد على الإنتاج المحلي”.
مضيق هرمز: استمرار القيود ورفض المزاعم الأمريكية
على صعيد آخر، رفضت القوة البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني التأكيدات الأمريكية بأن مضيق هرمز مفتوح أمام حركة الملاحة. واعتبر الحرس الثوري أن التصريحات الأمريكية بشأن فتح المضيق تهدف إلى التأثير في أسعار النفط والتغطية على “إخفاقات” واشنطن. وأضاف أن القيود المفروضة على حركة الملاحة ستستمر إلى حين انتهاء العمليات العسكرية الأمريكية ضد إيران وتنفيذ الالتزامات ذات الصلة. في المقابل، أكد الرئيس ترامب مراراً أن المضيق مفتوح، بينما تصر طهران على أن السفن لا يمكنها المرور دون موافقتها.
وتشير بيانات أولية لحركة السفن إلى أن الملاحة لا تزال أقل بكثير من مستوياتها المعتادة، حيث عبرت سبع سفن تجارية فقط المضيق يوم الخميس، مقارنة بـ17 سفينة في اليوم السابق، وبمتوسط بلغ 15 سفينة يومياً خلال الأيام العشرة السابقة. ويُعد مضيق هرمز شرياناً حيوياً للطاقة العالمية، إذ كان يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية قبل اندلاع الحرب. وقد تحولت السيطرة على المضيق وحرية الملاحة عبره إلى إحدى أبرز نقاط الخلاف بين واشنطن وطهران.
الجهود الدبلوماسية والانفتاح الإقليمي
في إطار المساعي الدبلوماسية، كشف الرئيس بزشكيان أن بلاده تمكنت من بيع نحو 90 مليون برميل من النفط خلال فترة تطبيق مذكرة التفاهم المؤقتة التي توصلت إليها إيران والولايات المتحدة في يونيو/حزيران، والتي سمحت واشنطن خلالها بمبيعات النفط الإيرانية قبل أن ينهار التفاهم لاحقاً.
وتقود قطر وباكستان جهود وساطة لإحياء التفاهمات، حيث زار رئيس الوزراء القطري، محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، طهران الخميس، والتقى مسؤولين إيرانيين لبحث سبل العودة إلى حرية الملاحة في المضيق. ووصف وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، اللقاء بأنه أفضى إلى “محادثات خلاقة”.
وفي مؤشر على رغبة طهران في إبقاء قنواتها الدبلوماسية الإقليمية مفتوحة، أكد بزشكيان استعداد بلاده “للتعاون والتفاهم” مع دول المنطقة، بما فيها السعودية والإمارات، في ظل سعي طهران للحد من آثار الضغوط الاقتصادية الأمريكية وتهديدات واشنطن بفرض عقوبات ثانوية على المتعاملين معها.
تطورات أمنية في سيستان وبلوشستان
في تطور أمني منفصل، أفادت وسائل إعلام إيرانية باشتباكات بين قوات الأمن وعناصر من جماعة “جيش العدل” السنّية المسلحة في مدينة سراوان بمحافظة سيستان وبلوشستان جنوب شرقي البلاد. وأسفرت العملية عن مقتل أحد عناصر الجماعة واعتقال ستة آخرين، بالإضافة إلى ضبط كميات كبيرة من الأسلحة والذخيرة، بما في ذلك بنادق كلاشنيكوف وقنابل يدوية وقاذفات “آر بي جي-7” ومتفجرات “سي-4″، فضلاً عن أجهزة اتصال عبر الأقمار الصناعية.
وتقع محافظة سيستان وبلوشستان على الحدود مع باكستان وأفغانستان، وتعد من أفقر مناطق البلاد، ويقطنها عدد كبير من الأقلية البلوشية ذات الغالبية السنية. وتشهد المنطقة اضطرابات واشتباكات متكررة بين قوات الأمن والمسلحين ومهربي المخدرات، حيث تشن جماعة “جيش العدل” هجمات على قوات الأمن الإيرانية، وتصنفها طهران جماعة “إرهابية”.
للمزيد من الأخبار، زوروا موقعنا.
المصدر: اضغط هنا


اترك التعليق