واشنطن تشدد على الضغط الاقتصادي وتستبعد المفاوضات مع طهران
أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن الولايات المتحدة لا تجري حالياً أي مفاوضات مع إيران، مشدداً على استراتيجية الضغط الاقتصادي ومُتعهداً بفرض عقوبات على الدول التي تستمر في التعامل التجاري مع الجمهورية الإسلامية.
في تصريحات أدلى بها للصحفيين في المكتب البيضاوي، صرح ترامب بوضوح: “لا نريد التحدث معهم. ولا نسعى إلى لقاء أو أي شيء من هذا القبيل”. وبخصوص إمكانية معاقبة روسيا على استمرار علاقاتها التجارية مع إيران، أشار الرئيس الأمريكي إلى أن روسيا “تصرفت حتى الآن على نحو جيد فيما يتعلق بمضيق هرمز”، مضيفاً: “عليكم أن تعلموا أن مقابل كل فعل يفعلونه، نفعل نحن أيضاً… كان هناك من يتحدث عن الصين. ماذا عن الصين؟ نسمع أنهم يتجسسون. نحن نتجسس عليهم أيضاً”.
وعند سؤاله عما إذا كان سيفرض عقوبات على البنوك الصينية لتعاملها مع إيران، رد ترامب قائلاً: “من قال إني لن أفعل؟ أنتم لا تعلمون إن كنت أفعل ذلك… لست ملزماً بالإعلان عن كل شيء، أليس كذلك؟”.
من جانبها، أكدت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولاين ليفيت، يوم الخميس، أن الولايات المتحدة وإيران لا تجريان حالياً أي محادثات لإنهاء التوتر، مع تركيز واشنطن على الضغط الاقتصادي على طهران. وأشارت ليفيت في تصريحات لبرنامج “فوكس آند فريندز” على قناة فوكس نيوز، إلى أن جميع الخيارات لا تزال “مطروحة على الطاولة”. وأضافت: “هدف الرئيس (دونالد) ترامب الأول هو ضمان ألا تتمكن إيران من امتلاك سلاح نووي، وسيظل كذلك… ولذلك، نفذنا عملية الغضب الملحمي لتدمير جيشهم. والآن لدينا عملية… لتدمير اقتصادهم”. وتابعت: “ليس هناك أي مفاوضات في الوقت الراهن، وسيستمر هذا الوضع إلى أن يشعر الرئيس بأنهم قد يجلسون إلى طاولة المفاوضات بهدف التوصل إلى نتائج. لم نر ذلك بعد. بالطبع، لا يزال يحتفظ بجميع الخيارات، ولا يزال الحصار البحري سارياً أيضاً”.
مساعي دبلوماسية إقليمية لتخفيف التوترات في مضيق هرمز
في سياق متصل، بحثت قطر وإيران تطورات الأوضاع في المنطقة والمحادثات الجارية لوضع إطار عمل مرحلي يتضمن إنشاء ممر ملاحي مشترك مؤقت مع سلطنة عُمان عبر مضيق هرمز، والاتفاق على تنفيذ مشروع لتطهير الممر المائي من الألغام. جاء ذلك خلال لقاء في طهران جمع رئيس الوزراء ووزير الخارجية القطري، الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، بوزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي.
ووفقاً لبيان صادر عن وزارة الخارجية القطرية، بحث المسؤولان “الجهود المبذولة لخفض التصعيد وتهيئة الظروف الملائمة للحوار، بما يسهم في تعزيز الأمن والاستقرار الإقليميين”. وشددت الدوحة على “ضرورة احترام سيادة دول الجوار، واحترام حرية الملاحة”، مؤكدة “أهمية مواصلة الجهود الدبلوماسية لخفض التصعيد ومعالجة الخلافات عبر الحوار”.
وتأتي هذه التطورات في أعقاب زيارتين لطهران خلال الأسبوع الجاري قام بهما وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي وقائد الجيش الباكستاني عاصم منير، مما يشير إلى حراك دبلوماسي إقليمي مكثف.
منذ أسابيع، تجري إيران محادثات مع سلطنة عُمان تهدف إلى إنشاء ممر في المضيق لتنظيم حركة الملاحة وفق بنود مذكرة التفاهم الأمريكية الإيرانية الموقّعة في يونيو/حزيران، بحسب وكالة رويترز. إلا أن طهران، التي تقول إنها أغلقت المضيق رداً على الحصار الأمريكي المفروض على موانئها، حذّرت من أن هذا الممر الحيوي لن يُعاد فتحه ما لم تُنهِ الولايات المتحدة الحرب الاقتصادية.
في المقابل، أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن المضيق مفتوح بالكامل، مشيراً إلى أن البحرية الأمريكية أزالت أو فجّرت جميع الألغام في الممر الاستراتيجي.
في سياق متصل، اتهم الحرس الثوري الإيراني الولايات المتحدة بالعمل على “عرقلة” اتفاق مع عُمان بشأن إدارة مضيق هرمز. وقال الحرس الثوري إن محادثات مع عمان شهدت اتفاق الطرفين على تقاسُم أي إيرادات يتم تحصيلها من إدارة المضيق، لكن الولايات المتحدة تعرقل جهود إتمام الاتفاق. غير أن وكالة رويترز نقلت عن مصدر إيراني كبير قوله لاحقاً إن البلدين لا يزالان يعملان على تفاصيل الاتفاق.
تحديات اقتصادية داخلية في إيران
بينما تواصل الولايات المتحدة فرض حصارها على إيران، صرح نائب الرئيس الإيراني للشؤون التنفيذية، محمد جعفر قائم بناه، أن الحصار بدأ يحول دون قدرة البلاد على استيراد الوقود، في وقت لا يكفي الإنتاج المحلي لتلبية الاحتياجات. وقد تشكلت طوابير من السيارات أمام محطات الوقود في الأيام الماضية، بعدما أعلنت الحكومة خطة تقنين خفضت بموجبها الحصص المعمول بها منذ سنوات.
ونقلت وكالة الأنباء الرسمية الإيرانية (إرنا) عن قائم بناه قوله إن “إنتاج البنزين غير كافٍ، وبسبب الحصار البحري الأمريكي لا يمكننا استيراده”.
في السياق ذاته، علّق وزير النفط الإيراني محسن باك نجاد على استمرار مبيعات بلاده للنفط، بالقول: “لن أخوض في التفاصيل، لأن أي معلومات يتم الكشف عنها قد يستغلها العدو بشكل خاطئ”. وأضاف: “حتى اليوم، لا تزال مبيعات النفط خارج مياهنا الإقليمية، وفي أعالي البحار، مستمرّة، أي أن الشحنات ما زالت تُسلَّم إلى الزبائن… تمكنّا من نقل النفط الخام بين مرحلتَي الحصار، واستمرت مبيعات النفط بعد رفعه. صحيح أنها تراجعت، لكنها لم تتوقّف”.
في الأثناء، نقلت وكالة فارس للأنباء عن نائب وزير النفط الإيراني قوله إن نحو 40 بالمئة من القدرة الإنتاجية لحقل غاز بارس الجنوبي التي تضررت خلال الحرب عادت إلى الإنتاج. ويقع حقل بارس الجنوبي في الخليج، وتتقاسمه إيران وقطر، ويُعد أكبر حقل للغاز الطبيعي البحري في العالم.
هذا ودعا رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف اليوم إلى وحدة الصف في مواجهة ما وصفها بأنها “حرب اقتصادية شاملة”، محذراً من أن الانقسام الداخلي هو “بالتحديد ما يريده العدو”. وقال إبراهيم عزيزي، رئيس لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني، إن العقوبات “عمل غير إنساني وعدائي” لكنها “فقدت” فاعليتها مع ذلك.
تعزيز العلاقات الإيرانية الروسية وقمة شنغهاي
في غضون ذلك، أعلن السفير الإيراني في موسكو أن الرئيس مسعود بزشكيان سيلتقي الأسبوع المقبل نظيره الروسي فلاديمير بوتين، على هامش قمة منظمة شنغهاي للتعاون في قرغيزستان، والمقرر عقدها في الأول من أيلول/سبتمبر 2026 في بيشكيك.
وأشار السفير الإيراني كاظم جلالي، في تصريحات نقلتها وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية إرنا، إلى أن الرئيس بزشكيان أجرى حتى الآن خمس محادثات ثنائية مع بوتين، وأن اللقاء المرتقب سيكون السادس بينهما. وتضم منظمة شنغهاي للتعاون عشر دول أعضاء، من بينها إيران وروسيا والصين والهند وباكستان ودول في آسيا الوسطى.
تُعد روسيا من أبرز الشركاء التجاريين لإيران، حيث بلغت الواردات الروسية من إيران 930 مليون دولار خلال الأشهر العشرة السابقة لشهر كانون الثاني/يناير 2026، فيما بلغت الصادرات الروسية إلى إيران 1.36 مليار دولار، بحسب بيانات الجمارك الإيرانية.
ومنذ العام 2022، تعزز التعاون بين البلدين، خصوصاً من خلال تبادل المعدات العسكرية، بالإضافة إلى تبادل الحبوب والذهب والأخشاب مقابل المنتجات الزراعية الإيرانية، وفقاً للبنك الدولي. كما تحدثت صحيفة التلغراف البريطانية عن وجود مسار تجاري جديد بين البلدين عبر بحر قزوين.
دعوة الرئيس بزشكيان للوحدة الإسلامية
في الأثناء، قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إنه “لا يجب أن يدفع الخلاف السياسي دولة إسلامية لمهاجمة دولة إسلامية أخرى”، في إشارة إلى أهمية الوحدة وتجنب الصراعات الداخلية.
للمزيد من الأخبار، زوروا موقعنا.
المصدر: اضغط هنا


اترك التعليق