يشهد ملف القاصرين غير المصحوبين المتواجدين في مدينة سبتة تطورات جديدة، بعد أن أعلنت ثلاث حكومات إقليمية إسبانية رفضها استقبال هؤلاء الأطفال، مهددة باللجوء إلى القضاء ضد أي قرار لا يضمن إعادتهم إلى المغرب. هذا الموقف يعكس تصعيدًا سياسيًا وقانونيًا يضع الحكومة المركزية أمام تحديات جمة.
موقف الجهات الرافضة: الأولوية للعودة إلى المغرب
أفادت هيئة الإذاعة والتلفزيون الإسبانية “RTVE” بأن حكومات قشتالة وليون وإكستريمادورا وأراغون، التي يقودها حزب “فوكس” اليميني المتطرف، أرسلت رسائل واضحة إلى وزيرة الشباب والطفولة، سيرا ريغو. أكدت هذه الرسائل رفضها المشاركة في مؤتمر الطفولة والمراهقة القطاعي المقرر عقده يوم الخميس، والذي يهدف إلى مناقشة وضع القاصرين في سبتة.
شدد مسؤولو هذه الجهات على أنهم سيطعنون قضائيًا في أي ملف نقل لا ينتهي بإعادة القاصر إلى بلده الأصلي، المغرب. ويرون أن “المصلحة الفضلى للطفل” تقتضي لم الشمل العائلي والعودة إلى البيئة الأصلية، بدلاً من نقلهم إلى مناطق إسبانية أخرى. كما طالبوا بتسجيل رفضهم الرسمي لأي اتفاق يقضي بتوزيع القاصرين على باقي مناطق إسبانيا، مؤكدين على ضرورة حسم الوضع القانوني لكل قاصر بشكل فردي قبل أي عملية نقل.
الموقف الرسمي الإسباني والأوروبي: تقييم فردي أساسي
يتعارض هذا الموقف جزئيًا مع الرؤية التي تتبناها الحكومة الإسبانية والنيابة العامة والمفوضية الأوروبية، والتي تؤكد على أن إعادة القاصرين لا يمكن أن تتم بشكل جماعي أو آلي. بل يجب أن تستند إلى تقييم فردي دقيق لظروف كل طفل، والتحقق من إمكانية استقباله من قبل أسرته أو جهة حماية مناسبة في بلد المنشأ، مع مراعاة مبدأ المصلحة الفضلى للطفل.
مؤتمر الطفولة والمراهقة: تمويل وتحديات
يأتي هذا التصعيد قبيل انعقاد مؤتمر الطفولة والمراهقة القطاعي يوم الخميس 27 غشت، برئاسة وزيرة الشباب والطفولة سيرا ريغو. سيناقش المؤتمر اعتماد 25 مليون يورو كتمويل استثنائي لرعاية القاصرين المهاجرين في سبتة، وذلك في أعقاب موجة العبور الجماعي التي شهدتها المدينة في 30 يوليوز. كما ستطرح الوزارة مقترحًا لنقل حوالي 500 فتاة من الفئات الأكثر هشاشة إلى شبه الجزيرة الإسبانية.
أكدت تسع جهات إسبانية أخرى، منها الأندلس وكتالونيا ومورسيا، مشاركتها في الاجتماع، في حين اختارت الجهات الثلاث الرافضة المقاطعة.
معركة قانونية مرتقبة وتداعياتها
لا يعني إعلان هذه الجهات الثلاث وقف عمليات نقل القاصرين تلقائيًا، حيث لم يصدر بعد أي قرار قضائي يعلق خطة الحكومة المركزية. إلا أن هذا الموقف يفتح الباب أمام معركة قانونية جديدة تتعلق بتوزيع الاختصاصات بين مدريد والحكومات الإقليمية.
كما يثير الملف تساؤلات قانونية أعمق حول حدود سلطة الدولة في نقل القاصرين الخاضعين للحماية، وما إذا كان يمكن إجبارها على إعطاء الأولوية للعودة إلى المغرب بدلاً من النقل داخل إسبانيا. وتتمسك الحكومة المركزية بضرورة التقييم الفردي ومراعاة المصلحة الفضلى للطفل، وهو ما يتوافق مع تأكيدات النيابة العامة الإسبانية بأن الإعادة المباشرة أو الجماعية غير ممكنة قانونيًا دون الاستماع للطفل والتحقق من ظروف أسرته.
الموقف المغربي والتعقيدات المستقبلية
يتزامن هذا الخلاف الداخلي الإسباني مع مطالب الرباط بإعادة القاصرين المغاربة الموجودين في سبتة إلى المملكة، حيث جدد وزير العدل المغربي، عبد اللطيف وهبي، هذا الموقف مؤخرًا. في المقابل، تؤكد مدريد وبروكسل أن الإعادة ممكنة قانونيًا شريطة احترام الضمانات الفردية ومبدأ المصلحة الفضلى للطفل. هذا التباين يجعل ملف القاصرين أحد أكثر جوانب أزمة سبتة تعقيدًا.
سيكون اجتماع الخميس بمثابة اختبار سياسي حاسم لخطة الحكومة المركزية، خاصة فيما يتعلق بمدى استعداد باقي الجهات لاستقبال القاصرين، وحجم الموارد المخصصة، وما إذا كانت الجهات الرافضة ستترجم تهديداتها إلى طعون قضائية فعلية. في حال بدء هذا المسار القضائي، قد تتحول قضية قاصري سبتة من ملف إنساني وإداري إلى نزاع قانوني بارز بين الحكومة المركزية والحكومات الإقليمية في سياق تداعيات أزمة الهجرة الأخيرة.
للمزيد من الأخبار، زوروا موقعنا.
المصدر: اضغط هنا


اترك التعليق