يشهد المشهد السياسي الإيراني تطورات لافتة، حيث تقدم عدد من أعضاء البرلمان بطلب رسمي لاستجواب نائب وزير الخارجية، عباس عراقجي. تأتي هذه الخطوة في أعقاب لقاء عقده عراقجي مع المبعوث الأمريكي، ستيف ويتكوف، على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، وهو ما أثار جدلاً واسعاً وانتقادات حادة داخل الأوساط السياسية والإعلامية في طهران.
مطالبات برلمانية باستجواب عراقجي
أفادت وكالة الأنباء الإيرانية “تسنيم” يوم الثلاثاء، أن طلباً لاستجواب عباس عراقجي قد سُجل في البرلمان. وأوضح عضو هيئة رئاسة البرلمان، محمد رشيدي، أن الطلب لم يُحل بعد إلى هيئة الرئاسة للنظر فيه، مشيراً إلى أن أحد النواب هو من قام بتسجيله. ورغم عدم الكشف عن السبب الرسمي وراء طلب الاستجواب، إلا أن التوقيت يشير بوضوح إلى ارتباطه بلقاء عراقجي مع المسؤول الأمريكي.
خلفية اللقاء والانتقادات الموجهة
تعرض عراقجي لانتقادات شديدة بعد لقائه المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف، حيث اعتبرت وكالة “تسنيم” أن هذا اللقاء تم “دون تنسيق أو إذن مسبق” من المؤسسات المعنية برسم السياسات وإدارة الملفات الحساسة. وقد نقلت الوكالة عن أمين المجلس الأعلى للأمن القومي، محسن رضائي، تأكيده على أن الشروط الإيرانية كان من المفترض أن تُبلغ إلى “الوسطاء” وليس مباشرة إلى الجانب الأمريكي. هذا الموقف يعكس، بحسب “تسنيم”، عدم وجود تفويض صريح لعراقجي يسمح له بالتواصل المباشر مع المسؤولين الأمريكيين خارج الأطر المحددة.
تحليل الخبراء والموقف الرسمي
تصاعدت الدعوات لمساءلة عراقجي، حيث شددت “تسنيم” على ضرورة محاسبته أمام المؤسسات والشعب الإيراني على هذا “التصرف الخاطئ الذي يتعارض مع المصالح الوطنية”، متسائلة عن الدوافع وراء هذا “الخطأ الجسيم”. وفي السياق ذاته، نقلت الوكالة عن الخبير السياسي إحسان صالحي قوله إن “المفاوضات التي تجرى دون تفويض مع ممثل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لا ينبغي أن تمر دون تبعات”. وأضاف صالحي أن “التصرفات الفردية غير مبررة، فالدولة لديها قراراتها وآليتها الواضحة”، مؤكداً أن “التفاوض دون تفويض يستوجب أقوى رد سياسي” ودعا البرلمان إلى الإسراع في مساءلة وزير الخارجية.
السياق السياسي والتوتر الإيراني-الأمريكي
يأتي طلب استجواب عراقجي في خضم جدل داخلي محتدم في إيران حول حدود صلاحيات وزارة الخارجية في إدارة الملف الأمريكي وآليات التفاوض مع واشنطن. وتكتسب قضية التفاوض مع الولايات المتحدة حساسية خاصة في الجمهورية الإسلامية، حيث تتداخل أدوار الحكومة ووزارة الخارجية مع مؤسسات أمنية وسياسية عليا في صياغة وتنفيذ السياسة الخارجية. ويسلط هذا التصعيد السياسي الضوء على مدى الحساسية التي تحيط بأي اتصال مباشر مع المسؤولين الأمريكيين، لا سيما في ظل استمرار التوترات بين طهران وواشنطن والجهود المبذولة من قبل وسطاء لفتح قنوات حوار بين الجانبين.
الخطوات المستقبلية
يبقى طلب الاستجواب في مراحله الأولية، حيث لم يتم عرضه بعد على هيئة رئاسة البرلمان لاتخاذ قرار بشأنه. ولم تُعلن بعد تفاصيل الإجراءات المقبلة أو الموعد المحدد لبحث هذا الطلب، مما يبقي الباب مفتوحاً أمام المزيد من التكهنات والتحليلات حول مسار هذه القضية الحساسة.
للمزيد من الأخبار، زوروا موقعنا.
المصدر: اضغط هنا









اترك التعليق