باكستان تتعهد بالدفاع عن السعودية وسط تصاعد التوترات في اليمن
أعلن المتحدث الرسمي باسم الجيش الباكستاني أن بلاده «ستمضي إلى أبعد مدى» في سبيل الدفاع عن المملكة العربية السعودية، وذلك في ظل تصاعد الهجمات التي تشنها جماعة أنصار الله الحوثية في اليمن ضد المملكة. يأتي هذا التصريح في وقت تشهد فيه المنطقة توترات متزايدة، مع اتهامات متبادلة بين الأطراف المتحاربة وتحركات دبلوماسية وعسكرية دولية.
التصعيد في اليمن والاتهامات المتبادلة
أفاد الحوثيون هذا الأسبوع بتعرض مناطق سيطرتهم في اليمن لغارات جوية سعودية مكثفة. في المقابل، اتهمت الرياض الحوثيين بمحاولة استهداف مدينة مكة المكرمة بطائرة مسيرة. نفى الحوثيون هذا الاتهام، مؤكدين في الوقت ذاته إسقاط طائرة حربية سعودية من طراز إف-15 في أجواء محافظة مأرب.
وفي تصريح لصحيفة “أراب نيوز” نُشر يوم الخميس، أكد المتحدث باسم الجيش الباكستاني، أحمد شريف شودري، أن «باكستان تقف تماماً إلى جانب المملكة العربية السعودية، دبلوماسياً وعسكرياً على السواء»، مضيفاً: «سنمضي إلى أبعد مدى من أجل أمن الحرمين الشريفين والمملكة العربية السعودية».
اتفاقية مكة للدفاع المشترك والموقف التركي
في تطور لافت، كانت باكستان والسعودية وتركيا قد وقعت الشهر الماضي على «اتفاقية مكة للدفاع المشترك»، التي تفرض على الدول الثلاث مبدأ الدفاع المتبادل في حال تعرض أي منها لهجوم. ومع ذلك، لا يعني هذا الاتفاق حتى الآن دخولاً تلقائياً لأي من الدول الثلاث في أي حرب تخوضها إحدى الدول الأعضاء.
وفي هذا السياق، نقلت وكالة فرانس برس عن مصدر دبلوماسي تركي في أنقرة قوله: «لم نتلقَّ أي طلب رسمي من المملكة العربية السعودية» بخصوص المساعدة العسكرية. وأعرب المصدر عن تشككه في فعالية الحلول العسكرية البحتة، مشيراً إلى أن «الذهاب إلى مكان ما وقصف أشخاص وشاحنات صهاريج لا يؤدي بالضرورة إلى نتائج»، ومستشهداً بالحرب في غزة كدليل على أن «دولة ما، مع استخدامها كافة وسائل العنف الممكنة، لم تتمكن من هزيمة مجموعة من المدنيين والجماعات المسلحة».
وبشأن مستقبل «اتفاقية مكة»، أوضح المصدر التركي أن «حلف الناتو لم يُبنَ في يوم واحد»، وأن جيوش الدول الثلاث بحاجة إلى تعلم كيفية تنسيق عملياتها العسكرية، مؤكداً أن التساؤلات حول مستقبل التحالف لا ترتبط بالضرورة بمستقبل اليمن أو الحوثيين.
مواجهات دامية وتداعيات إنسانية
شهدت المواجهات الأخيرة بين القوات الحكومية والحوثيين في اليمن مقتل ما لا يقل عن 63 شخصاً خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية. فقد أعلن مسؤول عسكري يمني مدعوم من الرياض عن مقتل 23 من القوات الحكومية في هجمات صاروخية وبالمسيرات ومواجهات في محافظتي تعز ولحج. في المقابل، أفادت مصادر حوثية بمقتل 40 مسلحاً في غارات سعودية على تعز ومواجهات مع القوات الحكومية.
وأعلن المتحدث العسكري باسم الحوثيين، يحيى سريع، أن الطيران السعودي شن 26 غارة جوية بطائرات إف-15 على محافظة تعز خلال 24 ساعة، ليصل إجمالي الغارات هذا الأسبوع إلى 300 غارة استهدفت محافظات متعددة. كما هدد سريع بالرد على «محاولات إجرامية» اتهم السعودية بتنفيذها في صنعاء، بعد تحليق طائرة بدون طيار في سماء العاصمة اليمنية.
على الجانب السعودي، أعلنت الدفاع المدني مقتل شخص يمني وإصابة اثنين باكستانيين بسقوط شظايا طائرة مسيرة في محافظة الطائف. كما أدت ضربات سعودية إلى مقتل شخص وإصابة آخرين في مدينة عبس، واستهداف أبراج اتصالات في تعز، وفقاً لقناة المسيرة التابعة للحوثيين. وفي تطور مأساوي، قُتل ثلاثة أطفال وجرح آخرون في قصف نسبه الحوثيون للقوات الحكومية في قرية الطريرة.
على الصعيد الإنساني، أفادت المنظمة الدولية للهجرة بنزوح ما لا يقل عن 112 ألف شخص داخل اليمن وفرار نحو ثلاثة آلاف آخرين بحراً إلى جيبوتي جراء القتال الأخير.
التحركات الدولية لحماية الملاحة
أعرب الاتحاد الأوروبي عن «تضامنه الكامل» مع المملكة العربية السعودية، داعياً الحوثيين إلى «الكف عن أي عمل عسكري»، ومؤكداً أن «استهداف المدنيين والبنى التحتية المدنية أمر غير مقبول».
وفي سياق متصل، استضافت جدة اجتماع التخطيط الرابع للتحالف البحري الدفاعي متعدد الجنسيات بمشاركة 41 دولة، بهدف دعم أمن وسلامة الملاحة البحرية. كما رفع الاتحاد الأوروبي مستوى التأهب لمهمته البحرية «أسبيدس» في البحر الأحمر، لمرافقة السفن وحماية حركة الملاحة من التهديدات الحوثية.
دبلوماسياً، طلبت الصين من إيران المساعدة في كبح جماعة الحوثي، بعد مناشدة سعودية لبكين بالتدخل، في ظل المخاوف المتزايدة على حركة الملاحة عبر البحر الأحمر وباب المندب. ورغم التصعيد، أظهرت بيانات أن حركة الملاحة مستمرة، حيث عبرت 23 سفينة تجارية مضيق باب المندب يوم الخميس. كما أعلنت إيطاليا عزمها إرسال سفن حربية لحماية الملاحة التجارية في المضيق.
صفقة الأسلحة الأمريكية للسعودية
في خطوة تعكس دعم واشنطن للرياض، وافقت الولايات المتحدة على بيع السعودية 48 طائرة مقاتلة من طراز إف-35 وتجهيزات مرتبطة بها، بقيمة 24.3 مليار دولار. وأوضحت وزارة الخارجية الأمريكية أن هذه الصفقة «ستعزز قدرة المملكة العربية السعودية على ردع التهديدات الراهنة والمستقبلية، من خلال تعزيز دفاعها عن أراضيها، وتحسين التوافقية (التجهيزية) مع القوات الأمريكية». وقد رحبت السفارة السعودية في واشنطن بالصفقة، معتبرة أنها تعكس الشراكة الاستراتيجية بين البلدين.
للمزيد من الأخبار، زوروا موقعنا.
المصدر: اضغط هنا









اترك التعليق