شهدت مدينة غزة يوم الثلاثاء، 15 سبتمبر 2026، حادثة مؤسفة أسفرت عن مقتل شخصين، أحدهما طفل يبلغ من العمر 15 عامًا، وذلك جراء ضربة جوية إسرائيلية مزدوجة. يأتي هذا التصعيد في ظل اتفاق وقف إطلاق النار الذي توسطت فيه الولايات المتحدة بين إسرائيل وحماس في أكتوبر من العام الماضي.
استهدفت طائرة مسيرة إسرائيلية مجموعة من الفلسطينيين في حي الشيخ رضوان شمال مدينة غزة. وقد صرحت القوات الإسرائيلية بأنها كانت تستهدف عناصر من حركة حماس.
تفاصيل الضربة الجوية المزدوجة
بدأت الحادثة بإصابة المسعف في الدفاع المدني الفلسطيني، شريف شادي لبد، خلال الهجوم الأولي يوم الثلاثاء، حيث تُرك يعاني من إصابات خطيرة وسط الأبنية المدمرة. وأظهرت لقطات مصورة، نشرتها حسابات فلسطينية وتحققت منها قناة الجزيرة، مجموعة من الفلسطينيين يهرعون لإنقاذ لبد. وفي هذه اللحظة، استهدفت طائرة مسيرة أخرى تحلق في الأجواء نفس الموقع الذي كان يرقد فيه المسعف. ويُعتقد أن السلاح المستخدم كان قنبلة ميكوليت الانزلاقية الموجهة، التي طورتها إسرائيل.
أسفر الهجوم الثاني عن مقتل الطالب محمد عبد الزناتي، البالغ من العمر 15 عامًا، والذي كان ضمن المجموعة التي حاولت مساعدة المسعف، بالإضافة إلى إصابة عدد آخر من الأشخاص، وفقًا لما ذكرته وكالة شهاب نيوز الفلسطينية. وقد أفاد والد الطفل لاحقًا أن ابنه كان عائدًا من المدرسة لحظة وقوع الهجوم.
وأظهرت مقاطع فيديو جثة الزناتي مسجاة على الأرض ومغطاة بكفن أبيض خارج مستشفى الشفاء بعد الهجوم، بينما كان والده يودعه بكلمات مؤثرة، قائلاً باللغة العربية: “حسبي الله ونعم الوكيل” ومتلوًا آيات من القرآن الكريم. وفي لقطات أخرى تحققت منها الجزيرة، حمل الأهالي وأعضاء الدفاع المدني صورة للمسعف لبد خلال موكب جنائزي لجثمانه، مرددين هتافات: “يا شهيد ارتاح ارتاح، وإحنا بنكمل الكفاح”.
حصيلة التصعيد المستمر
لم تكن هذه الحادثة هي الأولى من نوعها التي تستهدف فيها القوات الإسرائيلية مناطق في غزة منذ إعلان وقف إطلاق النار في أكتوبر 2025. فمنذ ذلك الحين، قُتل ما لا يقل عن 1381 شخصًا وأصيب 4757 آخرون في هجمات شبه يومية على القطاع. وبشكل عام، منذ بدء العمليات العسكرية الإسرائيلية في أكتوبر 2023، ارتفعت حصيلة الضحايا إلى 73,795 قتيلًا و174,869 جريحًا.
ووفقًا لوزارة الصحة في غزة يوم الأربعاء، فقد قُتل ستة أشخاص وأصيب 71 آخرون في الهجمات الإسرائيلية على القطاع المحاصر خلال الـ 24 ساعة الماضية وحدها.
وفي سياق متصل، أفادت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) الشهر الماضي بأن أكثر من 64,000 طفل قد قُتلوا أو أصيبوا في غزة بين 7 أكتوبر 2023 و7 أكتوبر 2025. وصرح المدير الإقليمي لليونيسف في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، إدوارد بيغبيدر، الشهر الماضي بأن “وقف إطلاق النار الذي يسفر عن مقتل طفل واحد في المتوسط كل يوم يفشل في حماية الأطفال”. وأضاف: “مع إصابة مئات الأطفال الآخرين، العديد منهم بجروح خطيرة، لا يزال أطفال غزة ينتظرون نهاية العنف الذي وُعدوا به”.
استراتيجية “الضربة المزدوجة” المثيرة للجدل
تُعد هجمات “الضربة المزدوجة” التي تتبعها إسرائيل، والتي استخدمت على نطاق واسع خلال الصراع في غزة، مثيرة للجدل بشكل خاص. تهدف هذه الاستراتيجية إلى زيادة عدد الضحايا عن طريق قصف موقع ما مرة واحدة، ثم الانتظار حتى يصل المسعفون وغيرهم لتقديم المساعدة، ليتم قصف الموقع مرة أخرى.
في أغسطس 2025، أسفر هجوم مزدوج على جناح في مستشفى ناصر جنوب غزة عن مقتل 20 شخصًا، من بينهم عاملين في المجال الصحي وستة صحفيين، كان أحدهم مصور الجزيرة محمد سلامة. وقد كشف تحقيق أجرته وسائل الإعلام الإسرائيلية “+972 Magazine” و “Local Call” في يوليو من العام الماضي، استنادًا إلى محادثات مع خمسة مصادر أمنية إسرائيلية وشهادات من شهود عيان فلسطينيين وأفراد إنقاذ، أن الجيش الإسرائيلي تبنى ممارسة الضربات المزدوجة “لزيادة احتمالية وفاة الهدف”.
وذكر التحقيق أن “المصادر تشير إلى أن إجراء الضربة المزدوجة يُستخدم عادة خلال الضربات الجوية ‘غير الدقيقة’ عندما يكون الجيش غير متأكد مما إذا كان قد أصاب الهدف المقصود أو ما إذا كان الهدف موجودًا على الإطلاق”.
تحذيرات بشأن الوضع الإنساني
حذرت وزارة الصحة في غزة يوم الأربعاء من أن النظام الصحي في القطاع بات على وشك “الانهيار التام”، في ظل استمرار إسرائيل في تقييد دخول المساعدات الطبية والوقود إلى الأراضي الفلسطينية. ودعت الوزارة مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، ومنظمة الصحة العالمية، ومكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) إلى التحرك الفوري، مشيرة إلى أن نقص الوقود والإمدادات الطبية يهدد بوقوع المزيد من الوفيات.
وفي اليوم نفسه، وجهت وكالة الدفاع المدني في غزة نداءً عاجلاً إلى الهيئات الدولية بشأن شدة الهجمات الإسرائيلية على القطاع، وذلك بعد انهيار مبنى متضرر من الحرب في مدينة غزة، مما أسفر عن مقتل 20 شخصًا على الأقل، بينهم نساء وأطفال.
للمزيد من الأخبار، زوروا موقعنا.
المصدر: اضغط هنا









اترك التعليق