يشهد الصراع اليمني تصعيداً عسكرياً واسعاً، تجلى في استهداف مطار عدن الدولي بصواريخ أطلقتها جماعة أنصار الله (الحوثيون)، بالتزامن مع معارك ضارية تدور في عدة جبهات، أبرزها محيط مضيق باب المندب الاستراتيجي. هذا التطور يأتي بعد فترة من الهدوء النسبي، مما يعيد تسليط الضوء على تعقيدات الأزمة وتداعياتها الإقليمية والدولية.
استهداف مطار عدن وتصاعد القتال
أفاد المكتب الإعلامي لسلطة أمن عدن بأن مطار عدن الدولي، الواقع في جنوب اليمن، تعرض لهجوم صاروخي مزدوج نفذته جماعة أنصار الله (الحوثيون). ولم يتم الإبلاغ عن وقوع إصابات جراء هذا الهجوم. يأتي هذا الاستهداف في وقت تشهد فيه جبهات القتال اليمنية تصعيداً عسكرياً واسع النطاق، حيث تشن القوات الحكومية، المدعومة من التحالف الذي تقوده السعودية، هجوماً مضاداً لاستعادة المناطق التي سيطر عليها الحوثيون خلال الأسابيع الماضية، وخاصة على الساحل الغربي وفي محيط مضيق باب المندب الحيوي.
هجمات صاروخية متبادلة على أهداف سعودية ويمنية
في سياق متصل، أعلن التحالف العربي بقيادة السعودية عن اعتراض وتدمير صاروخ باليستي أطلقه الحوثيون باتجاه مدينة خميس مشيط في جنوب غرب المملكة، والتي تضم قاعدة جوية مهمة. وكانت جماعة أنصار الله قد أعلنت في وقت سابق من يوم الاثنين عن استهداف مطار الرياض ومنشأة تابعة لشركة أرامكو، وهي ادعاءات تزامنت مع سماع سكان العاصمة السعودية دوي انفجارات. وفي اليوم نفسه، أفادت هيئة الطيران المدني السعودية بإصابة ثلاثة أشخاص على الأقل في هجمات استهدفت مطاري جازان ونجران القريبين من الحدود اليمنية. ورغم عدم تأكيد السلطات السعودية علناً لوقوع هجمات على مطار الملك خالد الدولي بالرياض، إلا أن بيانات موقع “فلايت رادار 24” المتخصص في تتبع حركة الطيران أشارت إلى إغلاقات مؤقتة ومتكررة للمجال الجوي للمطار.
اتهامات بجرائم حرب وتحقيقات جارية
في تطور ميداني آخر، نشرت القوات الحكومية اليمنية تسجيلات مصورة تُظهر مركبات مدرعة وهي تدهس مقاتلين حوثيين خلال المعارك الدائرة قرب مضيق باب المندب. وقد أكدت وكالة رويترز صحة هذه التسجيلات، التي صُورت من داخل المركبات المدرعة، مبينةً أنها تُظهر مركبات تصدم رجالاً بعضهم كان مسلحاً، بينما بدا آخرون غير مسلحين، ومن بينهم أشخاص كانوا يرفعون أيديهم أو يجلسون أو يستلقون على الأرض.
من جانبهم، سارع الحوثيون إلى اتهام القوات الحكومية بارتكاب جرائم حرب، معتبرين أن التسجيلات تكشف “الطبيعة الحقيقية” للقوات التي تقاتلهم. وفي المقابل، صرح المتحدث باسم ألوية العمالقة، وهي القوة الحكومية الرئيسية المشاركة في المعارك حول باب المندب، بأن الألوية تجري تحقيقاً في الواقعة. وأضاف أن القوات أُبلغت بأن مقاتلي الحوثيين كانوا يستسلمون، قبل أن يطلق بعضهم النار على القوات الحكومية. ولم يصدر التحالف الذي تقوده السعودية تعليقاً فورياً على التسجيلات أو الاتهامات. وفي خطوة ذات دلالة، أصدرت قوات “درع الوطن” توجيهاً إلى مقاتليها يدعو إلى معاملة الأسرى بشكل جيد والالتزام بالمعايير الدينية والأخلاقية والقانونية.
استمرار المعارك حول باب المندب والوضع الميداني المتضارب
تتواصل المعارك الضارية بالقرب من مضيق باب المندب، الذي يُعد أحد أهم ممرات الملاحة البحرية في العالم، وذلك بعد إعلان القوات الحكومية عن استعادة مناطق كانت قد وقعت تحت سيطرة الحوثيين الشهر الماضي. وقد أعلنت القوات الحكومية، في وقت متأخر من يوم الاثنين، عن تحقيق “انتصارات على عدة جبهات”، وأفادت مصادر عسكرية بطرد الحوثيين من مناطق عدة في محافظة تعز، كما حققت تقدماً في جنوب محافظة مأرب.
لكن الحوثيين نفوا خسارة أي من المناطق التي سيطروا عليها، حيث أكد المتحدث العسكري باسم الجماعة، يحيى سريع، أن قواتهم ما زالت تسيطر بالكامل على المناطق التي تقدمت إليها خلال الشهر الماضي. وأضاف سريع أن الحوثيين نفذوا عشرات الهجمات ضد القوات الحكومية في محافظتي الجوف ومأرب، إضافة إلى هجمات في محافظة تعز. ويصعب التحقق بشكل مستقل من حجم المكاسب التي أعلنت عنها القوات الحكومية أو من رواية الحوثيين، في ظل سرعة تغير الوضع الميداني وصعوبة وصول الصحفيين إلى مناطق القتال.
تداعيات الصراع على المدنيين والتجارة العالمية
تشهد مدينة تعز، ثالث أكبر مدن اليمن، قتالاً عنيفاً، بعدما أدت مكاسب الحوثيين في منطقة جبلية خلال الأيام الماضية إلى قطع طريق رئيسي يربط المدينة بعدن، وفق مصادر عسكرية. ووصف أحد سكان مدينة المخا، الذي غادرها إلى عدن، الوضع بأن الحياة في المدينة “توقفت بالكامل”، مضيفاً أن السكان يعيشون حالة من الخوف وأن المدينة أصبحت “منطقة حرب”.
تهدف الحكومة اليمنية إلى استعادة جميع المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون، وهي مناطق تضم غالبية سكان البلاد، فيما تحتفظ الجماعة بالسيطرة على مساحات واسعة منها منذ أكثر من عقد. ويأتي هذا التصعيد بعد نحو أربع سنوات من الهدوء النسبي في الحرب اليمنية، التي اندلعت مجدداً في يوليو/تموز، لتفتح جبهة جديدة ضمن الصراع الإقليمي الأوسع في الشرق الأوسط. وكان الحوثيون قد سيطروا الشهر الماضي على كامل الساحل الغربي لليمن على البحر الأحمر، في واحدة من أكثر مراحل القتال دموية في البلاد منذ سنوات، وهو ما أثار مخاوف جدية بشأن حركة التجارة العالمية وأسعار النفط والوقود.
للمزيد من الأخبار، زوروا موقعنا.
المصدر: اضغط هنا









اترك التعليق