انطلقت في العاصمة الإيرانية طهران يوم السبت، الرابع من يوليو 2026، مراسم تشييع المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية، آية الله علي خامنئي، وذلك بعد أكثر من أربعة أشهر على وفاته في الثامن والعشرين من فبراير 2026، الذي تزامن مع اليوم الأول للحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران. شهدت المراسم مشاركة حاشدة لآلاف الإيرانيين الذين توافدوا منذ ساعات الفجر الأولى.
انطلاق المراسم ومظاهر الحزن
بدأت فعاليات التشييع الرسمي الوطني قرابة الساعة السادسة صباحاً بالتوقيت المحلي في المصلّى الكبير بطهران. وقد سُجّي نعش المرشد الراحل، الذي وُضعت عليه عمامته السوداء، إلى جانب نعوش أربعة من أفراد عائلته الذين قضوا معه في الحادث ذاته يوم 28 فبراير. أظهرت لقطات مصورة آلاف المشاركين، الذين ارتدى معظمهم اللون الأسود، وهم يرفعون قبضاتهم في الهواء مرددين هتافات “الموت لأمريكا، الموت لإسرائيل”. كما حمل آخرون لافتات كُتب عليها كلمة “انتقام” باللغتين الفارسية والإنجليزية، إضافة إلى صور للمرشد الأعلى الراحل ورايات إيرانية، وأخرى حمراء كُتب عليها “الشهيد”.
عكست الأجواء العامة مشاعر الحزن والتأثر، حيث جلس بعض المشاركين من مختلف الأعمار على الأرض يبكون، بينما كانت التلاوات القرآنية والأدعية والأناشيد الدينية تتردد في الأرجاء.
مسار الجنازة وتوقعات المشاركة
من المقرر أن تستمر مراسم التشييع لمدة ستة أيام، وتشمل محطات مهمة في العراق، قبل أن يوارى جثمان آية الله خامنئي الثرى في مدينة مشهد المقدسة شمال شرق إيران. وقد أعلنت السلطات الإيرانية عن توقعات بمشاركة ما بين 15 إلى 20 مليون شخص في المراسم في طهران وحدها، مما يعكس الأهمية الرمزية لهذا الحدث.
تأتي هذه الجنازة في فترة حساسة تشهدها قيادة الجمهورية الإسلامية، التي تسعى من خلالها إلى إظهار تماسكها وصلابة قاعدتها الشعبية، وذلك بعد تحديات كبرى شملت حرب الاثني عشر يوماً مع إسرائيل في يونيو 2025، والاحتجاجات الشعبية التي اندلعت في مطلع عام 2026، ثم الحرب الأمريكية الإسرائيلية المستمرة حالياً والتي تشهد وقفاً لإطلاق النار.
دعوات للوحدة الوطنية
في سياق متصل، دعا الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، عبر منصة إكس، جميع أبناء الشعب الإيراني بمختلف أعراقهم، وأديانهم، وتوجهاتهم السياسية، إلى “رسم صورة راسخة للوحدة الوطنية والوفاء للمبادئ السامية للنظام الإسلامي، من خلال حضورهم القوي والفاعل في هذا الحدث التاريخي”.
تفاصيل رحلة الجثمان
وُضع جثمان خامنئي، الذي وافته المنية عن عمر يناهز 83 عاماً، في نعش أخضر يحمل علم إيران من الأمام وكُتب عليه “صلى الله عليك يا أبا عبد الله”، وزُينت عمامته السوداء فوق النعش في المصلّى الكبير بالعاصمة. كما وُضعت أمامه ثلاثة نعوش أخرى بالشكل نفسه، ثم نعش صغير لطفل.
بدأت رحلة الجثمان يوم الجمعة من مصلى الإمام الخميني في شمال طهران، حيث سيبقى حتى يوم الاثنين. بعد ذلك، سيخرج في جنازة شعبية تجوب شوارع العاصمة، ومنها ينتقل إلى مدينة قم المقدسة جنوب طهران، قبل التوجه إلى العراق لزيارة العتبتين العلوية والحسينية في الثامن من يوليو. يوم الأحد، ستقام صلاة الجنازة على خامنئي وأفراد من أسرته، على أن تتواصل مراسم الوداع العامة بعد ذلك.
وستكون مراسم الجنازة الرئيسية يوم الاثنين الموافق 6 يوليو، بدءاً من الساعة السادسة صباحاً بالتوقيت المحلي، حيث سيسير موكب التشييع على امتداد مسافة تبلغ 10 كيلومترات من ساحة الإمام الحسين إلى ساحة آزادي. ويصل الجثمان إلى مدينة قم المقدسة، التي تبعد 150 كيلومتراً جنوبي طهران، يوم الثلاثاء الموافق 7 يوليو، ليستقر في مسجد جمكران، ومن المرجح إقامة موكب تشييع وعزاء هناك أيضاً.
وفي الأربعاء الموافق 8 يوليو، يغادر الجثمان إيران إلى مدينة النجف العراقية، حيث ستقام مراسم استقبال رسمية يحضرها رئيس الوزراء العراقي وكبار المسؤولين الحكوميين والقيادات الدينية، لينتقل بعدها موكب العزاء إلى مرقد الإمام علي. وبعدها، ستنقل مروحية الجثمان إلى مرقد الإمام الحسين في كربلاء، التي تبعد نحو 80 كيلومتراً، قبل إعادته جواً إلى إيران. وسيكون الختام يوم الخميس الموافق 9 يوليو، ليتم دفن خامنئي في مرقد الإمام الرضا بمدينة مشهد، إحدى أقدس المدن لدى الشيعة، وهي المدينة التي وُلد فيها.
غياب المرشد الجديد مجتبى خامنئي
لوحظ غياب المرشد الأعلى الإيراني الجديد، مجتبى خامنئي، عن مراسم جنازة والده بشكل شخصي، حيث اكتفت القاعة الكبرى لمصلى الإمام الخميني بوضع صورة كبيرة له بجوار صورة والده وصورة الإمام الخميني. لم يظهر المرشد الجديد للجمهورية الإيرانية في أي مراسم أو فعاليات تخص الجنازة، ولا حتى في مقطع فيديو أو صورة حديثة، منذ مقتل والده وزوجته في اليوم الأول للحرب بتاريخ 28 فبراير 2026، مما أثار العديد من التكهنات والتساؤلات حول مصيره وحالته الصحية ومدى إصابته عند قصف منزل والده.
عطلة رسمية في العراق
أعلنت عدة محافظات عراقية عن عطلة رسمية يوم الأربعاء المقبل، الموافق 8 يوليو، لإتاحة الفرصة للمواطنين للمشاركة في مراسم تشييع خامنئي في النجف الأشرف وكربلاء. وقد أعلن مكتب محافظ بغداد عطوان العطواني تعطيل الدوام الرسمي في ديوان المحافظة وكافة الدوائر التابعة لها. كما أعلن مجلس محافظة ذي قار تعطيل الدوام الرسمي باستثناء دائرة الصحة والدوائر والمؤسسات الصحية التابعة لها. وهو ما أعلنته أيضاً محافظتا النجف الأشرف وواسط. بينما أعلنت محافظة البصرة تعطيل الدوام الرسمي يومي الأربعاء والخميس المقبلين.
وكان المتحدث الرسمي باسم اللجنة الإعلامية الخاصة بتشييع خامنئي في العراق، الفريق سعد معن، قد أعلن عن أن يوم الثلاثاء الموافق 7 من الشهر الجاري، “سيشهد مراسم استقبال رسمية لتشييع جثمان الشهيد السيد علي الخامنئي (قدس) بحضور شخصيات حكومية ودينية رفيعة المستوى من إيران والعراق”. وأوضح أنه “سيكون هناك تشييع شعبي وجماهيري، حيث سيبدأ التشييع يوم الأربعاء الموافق 8 تموز في الساعة السادسة صباحاً”. وأكد أنه “تم وضع خطة أمنية متكاملة بمشاركة مختلف الوزارات والمؤسسات والأجهزة الأمنية والخدمية لتأمين الخدمات اللازمة للمشاركين بالتشييع”، داعياً “المواطنين والهيئات الدينية والمواكب الحسينية والوفود المشاركة إلى الالتزام الكامل بالتعليمات والإرشادات التنظيمية والأمنية التي ستصدر تباعاً من الجهات المختصة والتعاون مع القوات الأمنية والكوادر الخدمية لإنجاح هذه المناسبة.
حضور دولي وعربي وتقديم التعازي
شهدت مراسم تشييع خامنئي حضوراً دولياً وعربياً لافتاً، بالإضافة إلى إرسال تعازي رسمية من مسؤولين دوليين. وعلى رأسهم الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، الذي اتصل بوزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، مساء الخميس، لتقديم “تعازيه المتجددة” في وفاة المرشد الأعلى السابق، معبراً عن تضامنه مع الشعب والحكومة الإيرانية، بحسب وكالة تسنيم الإيرانية.
كما حضر رئيس الوزراء الباكستاني، شهباز شريف، الذي تضطلع بلاده بدور الوسيط في المفاوضات الأمريكية الإيرانية لإنهاء الحرب، مراسم الجنازة الرسمية، بصحبة رئيس أركان الدفاع، المشير سيد عاصم منير. وحضر أيضاً الرئيس العراقي نزار آميدي، والرئيس الجورجي ميخائيل كافيلاشفيلي، ورئيس طاجيكستان إمام علي رحمن. بالإضافة إلى نائب الرئيس التركي جودت يلماز، ووزير الدفاع اللبناني ميشال منسى، ووزير خارجية أفغانستان أمير خان متقي، والرئيس الروسي السابق دميتري ميدفيديف ممثلاً فلاديمير بوتين.
وشاركت وفود عربية من مصر والسعودية ولبنان ودول أخرى في مراسم التشييع الرسمية. حيث شاركت مصر بوفد رسمي ترأسه رئيس مجلس الشيوخ عصام الدين أحمد محمد فريد. بينما ترأس وفد السعودية نائب وزير الخارجية، وليد بن عبدالكريم الخريجي، الذي نقل تعازي ومواساة الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، والأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود ولي العهد رئيس مجلس الوزراء إلى رئيس الجمهورية الإسلامية الإيرانية مسعود بزشكيان في وفاة علي خامنئي، وفقاً لوكالة “واس” السعودية للأنباء.
كما شاركت سلطنة عُمان بوفد رسمي ترأسه رئيس مجلس الدولة عبدالملك بن عبدالله الخليلي، وترأس وفد قطر رئيس مجلس الشورى القطري حسن بن عبدالله الغانم. وكان هناك وفد من حزب الله اللبناني برئاسة المسؤول في الحزب والوزير اللبناني السابق محمود قماطي.
للمزيد من الأخبار، زوروا موقعنا.
المصدر: اضغط هنا









اترك التعليق