يشهد قطاع غزة تصعيداً عسكرياً متواصلاً، حيث أعلنت وزارة الصحة في القطاع عن وصول 16 قتيلاً و16 مصاباً إلى المستشفيات خلال الـ 48 ساعة الماضية، جراء غارات إسرائيلية استهدفت مناطق متفرقة. تأتي هذه التطورات في ظل حراك دبلوماسي مكثف يهدف إلى بلورة رؤية لمستقبل القطاع، وذلك رغم سريان وقف إطلاق نار أُعلن عنه في أكتوبر 2025.
تصعيد عسكري متواصل في قطاع غزة
خلال اليومين الماضيين، نفذ الجيش الإسرائيلي غارات جوية وقصفاً مدفعياً استهدف عدة مناطق في قطاع غزة. أفادت وسائل إعلام فلسطينية محلية يوم السبت بقصف محيط عسقولة شرق مدينة غزة. كما أسفرت الغارات عن مقتل مزارع فلسطيني، عدي حسين اللوح (27 عاماً)، يوم الجمعة شرق دير البلح، إثر استهدافه بطائرة مسيّرة من نوع “كواد كوبتر”.
وفي حادثة أخرى، قُتل الطفل أحمد سليم طوطح وأصيب شقيقه بشظايا قذائف في منطقة المسجد العمري بالبلدة القديمة في غزة. وشملت الغارات أيضاً قصفاً جوياً على مقبرة ابن مروان قرب مفترق الشجاعية فجر الجمعة، وقصفاً مدفعياً لحي التفاح شرقي المدينة، بالإضافة إلى عمليتي نسف لمنازل في خان يونس جنوب القطاع.
تأتي هذه العمليات العسكرية رغم الإعلان عن وقف إطلاق نار شامل في أكتوبر 2025، والذي كان جزءاً من خطة سلام قدمها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بهدف إنهاء الحرب وإعادة إعمار غزة.
جهود دبلوماسية مكثفة: مفاوضات في القاهرة وقبرص
على الصعيد الدبلوماسي، تتواصل المفاوضات خلف الكواليس بشأن مستقبل غزة. شهدت القاهرة جولة من الاجتماعات ضمت فصائل فلسطينية، أبرزها حركة حماس، وممثلين عن “مجلس السلام” الذي أسسه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، إلى جانب أطراف إقليمية مثل قطر وتركيا.
وأشار مصدر مطلع لوكالة فرانس برس إلى أن الرئيس ترامب قد يرغب في إعطاء هذه العملية فرصة، مع ترقب مدى نجاحها. ووفقاً لمصادر دبلوماسية وأمنية، تركز المفاوضات على خريطة طريق تتضمن نزع سلاح حماس تدريجياً وإنشاء سلطات انتقالية لإدارة القطاع.
غير أن هذه الجهود تواجه تحديات، حيث تصر إسرائيل على نزع سلاح حماس بالكامل كشرط مسبق لأي انتقال سياسي، بينما ترفض حماس التخلي عن أسلحتها دون ضمانات لقيام سلطة فلسطينية بديلة. وفي هذا السياق، علّق هيو لوفات من المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية بأن هذه العملية الدبلوماسية “غير موجودة إلا على طاولة المفاوضات”، مشيراً إلى أن التقدم المحرز لم يغير شيئاً على الأرض بالنسبة للسكان.
خطة “اليوم التالي” واجتماعات قبرص
في سياق متصل، عقد “مجلس السلام” سلسلة اجتماعات في قبرص مطلع الأسبوع، بهدف بلورة “خطة شاملة” لمرحلة ما بعد الحرب في غزة. ضمت الاجتماعات أعضاءً من اللجنة الوطنية لإدارة غزة، ومستشارين في مجلس السلام، بالإضافة إلى الممثل الأممي السابق نيكولاي ملادينوف ورئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير.
وكشفت مصادر لقناة “إسرائيل 24” أن النقاشات تجاوزت الإطار المبدئي لتركز على جداول زمنية محددة، وترتيبات أمنية، وأعداد السكان المتوقع نقلهم إلى “المنطقة الصفراء”، وشكل الإدارة المستقبلية للقطاع. وأكدت المصادر أن التوجه العام هو المضي قدماً في تنفيذ خطة “اليوم التالي”، حتى لو استمر رفض حماس تسليم سلاحها في المدى القريب.
إعادة الإعمار والترتيبات الأمنية
تتضمن الخطة استكمال أعمال البنية التحتية خلال فترة تتراوح بين ثلاثة وستة أشهر، على أن تبدأ عمليات انتقال السكان إلى مناطق جديدة. كما تنص على عدم تنفيذ إعادة إعمار دائمة بمواد بناء ثقيلة ما لم يتم نزع سلاح حماس، مع التركيز على إنشاء وحدات سكنية مؤقتة ومرافق خدمية أساسية.
وفيما يتعلق بالترتيبات الأمنية، من المتوقع أن يتولى جهاز شرطة فلسطيني جديد، يجري تدريبه في مصر، الأمن الداخلي في هذه المناطق، بدعم من قوة استقرار دولية. وسيحتفظ الجيش الإسرائيلي بـ”الغلاف الأمني الخارجي” مع انسحاب تدريجي من المناطق المدنية.
من جانبها، أكدت وزارة الخارجية المصرية، في بيان يوم السبت، أن وزير الخارجية بدر عبد العاطي بحث مع رئيس الوزراء الفلسطيني محمد مصطفى الأوضاع في غزة والتحضيرات لمؤتمر الدول المانحة في بروكسل. وشدد عبد العاطي على أهمية استكمال تنفيذ المرحلة الأولى من خطة ترامب لضمان وصول المساعدات وتهيئة الظروف لإعادة الإعمار.
تطور في الموقف الأمريكي وتقديرات إسرائيلية
في تطور لافت، نقلت صحيفة “يديعوت أحرونوت” عن مصادر أن الإدارة الأمريكية قررت التخلي عن شرط نزع سلاح حماس كمتطلب مسبق لإعادة إعمار غزة، وذلك ضمن مرحلة ثانية من خطة أوسع لإدارة ما بعد الحرب. تتضمن هذه الخطة إعادة إعمار تدريجية للمناطق الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية، يليها انسحاب إسرائيلي تدريجي واستبداله بقوة دولية، مع برنامج إعادة بناء يمتد لسنوات.
وتشير تقديرات إسرائيلية إلى أن الجيش الإسرائيلي دمر 83% من أنفاق حماس في المناطق التي يسيطر عليها، ارتفاعاً من 50% مطلع العام. وتفيد التقديرات المحلية بأن إسرائيل تسيطر على نحو 70% من قطاع غزة، بينما تسيطر حماس على 30% المتبقية، حيث يتركز معظم السكان.
يُذكر أن “مجلس السلام” يترأسه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ولم يصدر أي تعليق رسمي من المجلس أو اللجنة الوطنية لإدارة غزة أو حركة حماس بشأن هذه التقارير حتى الآن.
للمزيد من الأخبار، زوروا موقعنا.
المصدر: اضغط هنا









اترك التعليق