صورة لمقر الاتحاد الأوروبي في بروكسل، ترمز إلى العلاقات الاقتصادية المعقدة بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل.
السياسة

تدفق مليارات اليوروهات من الاتحاد الأوروبي إلى شركات إسرائيلية رغم التوترات في غزة

حصة
حصة
Pinterest Hidden

ميلانو، إيطاليا – كشفت بيانات جمعتها منظمة “ستيت ووتش” (Statewatch) ونشرتها قناة الجزيرة، أن مؤسسات عامة في دول الاتحاد الأوروبي تبرم عقودًا مربحة مع شركات إسرائيلية، وذلك في ظل سجل إسرائيل الطويل من اتهامات بجرائم حرب في قطاع غزة والضفة الغربية المحتلة.

تشير الأرقام إلى أن هذه التعاقدات مستمرة، مما يثير تساؤلات حول التزام الاتحاد الأوروبي بمبادئ القانون الدولي وحقوق الإنسان، خاصة في ظل التطورات الأخيرة في المنطقة.

تزايد التعاقدات الأوروبية مع شركات إسرائيلية

خلال الفترة الممتدة من يناير 2022 إلى يوليو 2025، والتي تغطيها البيانات، وقعت مؤسسات عامة في الدول الأعضاء بالاتحاد الأوروبي 194 عقدًا بقيمة تقارب 2.7 مليار يورو (3.1 مليار دولار) مع شركات إسرائيلية. ومن المرجح أن تكون القيمة الحقيقية أعلى، حيث أن الملفات المتاحة للجمهور في الاتحاد الأوروبي لا تورد سوى جزء من العقود، وتدرج بعضها بقيم منخفضة بشكل غير معقول، أحيانًا أقل من يورو واحد.

يُلاحظ أن عدد العقود قد ازداد بشكل ملحوظ بعد بدء الحرب الإسرائيلية على غزة. ففي الأشهر الـ 21 الأولى، بين يناير 2022 وأكتوبر 2023، أظهرت البيانات 82 صفقة بقيمة تزيد عن 1.2 مليار يورو (1.36 مليار دولار). بينما تم توقيع أكثر من نصف هذه العقود – 112 عقدًا بقيمة 1.6 مليار يورو (1.8 مليار دولار) – في الأشهر الـ 21 اللاحقة، بين أكتوبر 2023 ويوليو 2025.

تتركز الغالبية العظمى من هذه العقود، خلال فترة الـ 42 شهرًا، على التقنيات المتقدمة والسلع التي تتطلب هندسة دقيقة وخبرة فنية واسعة ومنشآت تصنيع متخصصة، بما في ذلك أنظمة الأسلحة والرقائق الحاسوبية.

مواقف الدول الأوروبية: تباين في السياسات

تظهر البيانات تباينًا في مواقف الدول الأوروبية. فإسبانيا، التي تُعد من أبرز منتقدي إسرائيل في أوروبا، وافقت على 14 عقدًا بقيمة تقارب 227 مليون يورو (257 مليون دولار) خلال الفترة المذكورة. ويأتي الجزء الأكبر من هذا المبلغ – 207 ملايين يورو (235 مليون دولار) – من عقد أبرم في أبريل 2024 بين وزارة الدفاع الإسبانية وشركة رافائيل لأنظمة “القتال الجوي”. كما اشترت قوات الشرطة الإسبانية سترات واقية من الرصاص من شركة ماروم دولفين الإسرائيلية.

من بين أكبر 10 متعاقدين خلال هذه الفترة، كانت شركات عسكرية إسرائيلية مثل “أنظمة إلبيت” (Elbit Systems)، و”رافائيل لأنظمة الدفاع المتقدمة” (Rafael Advanced Defense Systems)، و”ترويا تيك ديفينس” (Troya Tech Defence Ltd).

سجلت المجر، الحليف الأقرب لإسرائيل في أوروبا، أكبر عدد من العقود بواقع 42 عقدًا، بقيمة تقارب 603 ملايين يورو (684 مليون دولار).

وعلى الرغم من مواقف دول مثل السويد، التي كانت أول دولة في أوروبا الغربية تعترف بفلسطين عام 2014، وإسبانيا التي أعربت طويلًا عن تضامنها مع الفلسطينيين وأصدرت بيانات بارزة تعارض الهجوم العسكري الإسرائيلي على غزة، فإن مؤسساتها العامة لم تمنع شراء السلع والخدمات من الشركات الإسرائيلية.

أما ألمانيا، المعروفة بدعمها لدولة إسرائيل، فقد اشترت مؤسساتها العامة العديد من المنتجات والخدمات من شركات إسرائيلية، بما في ذلك 37 عقدًا لمعدات عسكرية، وبرامج أمن سيبراني، وأدوات مختبرية، ومعدات طبية، وغيرها. وقد صرح متحدث باسم وزارة الشؤون الاقتصادية والطاقة الألمانية بأن الشركات الإسرائيلية يمكنها المشاركة في المناقصات الحكومية الألمانية، وأن منح تراخيص تصدير الأسلحة يتم على أساس كل حالة على حدة، مع مراعاة القانون الإنساني الدولي.

كما برزت الجامعات وقوات الشرطة الوطنية في عدة دول أوروبية كمتعاقدين مع شركات إسرائيلية، مثل جامعة البوليتكنيك في مدريد ومستشفى جامعة لوفين البلجيكي ووزارة الداخلية الإيطالية.

تداعيات قانونية وسياسية: دعوات لوقف الاتفاقيات

يتناقض هذا التوجه “كالمعتاد” الذي يتبناه الاتحاد الأوروبي مع المحاكمات الجارية ضد إسرائيل في محكمة العدل الدولية (ICJ) بتهمة انتهاك اتفاقية الإبادة الجماعية في قطاع غزة. ففي عام 2024، وجدت محكمة العدل الدولية “خطرًا حقيقيًا ووشيكًا” بحدوث ضرر لا يمكن إصلاحه للفلسطينيين، وحكمت بضرورة ألا تساعد أو تسهل جميع الدول استمرار الوجود غير القانوني لإسرائيل في الأراضي المحتلة.

وفي هذا الصدد، صرح يوسف التميمي، الأستاذ المساعد في قسم الدراسات القانونية بجامعة أوروبا الوسطى في فيينا، للجزيرة بأن النهج المتساهل للاتحاد الأوروبي تجاه إسرائيل “غير قابل للدفاع عنه قانونيًا”. وأشار التميمي إلى أن محكمة العدل الدولية “حددت التزامات واضحة لجميع الدول لاتخاذ تدابير للقضاء على الاحتلال غير القانوني لفلسطين وتخفيف آثاره وتصحيحه”، مؤكدًا أن رأي المحكمة “ملزم لجميع الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي بموجب هذه الاتفاقيات وباعتباره مسألة من القانون الدولي العرفي”.

يُعد الاتحاد الأوروبي الشريك التجاري الأكبر لإسرائيل، ويمكن أن يؤثر بشكل كبير على اقتصاد إسرائيل وقدرتها على شن الحرب إذا اختار فرض عقوبات ذات مغزى. بلغ حجم التجارة في السلع بين التكتل وإسرائيل 42.6 مليار يورو (45.3 مليار دولار) في عام 2024. وقد يؤثر التعليق الجزئي لاتفاقية الشراكة بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل – الإطار الذي يحدد شروط التعاون السياسي والاقتصادي بين الطرفين – بشكل مباشر على صادرات إسرائيلية بقيمة حوالي 5.8 مليار يورو (6.6 مليار دولار).

وقد أتاحت الاتفاقية، الموقعة عام 1995 والنافذة عام 2000، لإسرائيل امتيازات مثل الوصول إلى المنح ضمن برنامج “أفق أوروبا” للبحث والابتكار البالغ قيمته 95.5 مليار يورو (108 مليارات دولار). وتعاون باحثون ومؤسسات أكاديمية وشركات إسرائيلية مع مؤسسات الاتحاد الأوروبي لتطوير تقنيات ذات استخدام مزدوج مثل الأمن السيبراني والذكاء الاصطناعي والطائرات بدون طيار، من خلال منح تقدر بـ 1.11 مليار يورو (1.26 مليار دولار) من “أفق أوروبا” بين عامي 2021 و2024، وما لا يقل عن 40 مليون يورو إضافية (45 مليون دولار) ضمن برنامج “إيراسموس+” لتبادل الطلاب والموظفين بين عامي 2015 و2020.

في العام الماضي، وجد تقييم أجرته خدمة العمل الخارجي الأوروبي (EEAS)، برئاسة كايا كالاس، أدلة مهمة على أن إسرائيل كانت تنتهك المادة 2 من اتفاقية الشراكة بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل، التي تتطلب من الطرفين الالتزام بالقانون الدولي وحقوق الإنسان. وصرحت كالاس، مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي، بأن تصرفات إسرائيل مثل قطع الغذاء والمساعدات الطبية “تجاوزت الدفاع عن النفس”. ومع ذلك، عارضت دول مثل ألمانيا وإيطاليا تعليق الاتفاقية، مما أدى إلى عرقلة محاولة بهذا الشأن في وقت سابق من هذا العام. وتدعو منظمة العفو الدولية ومنظمات أخرى إلى تعليق هذه الاتفاقيات.


للمزيد من الأخبار، زوروا موقعنا.

المصدر: اضغط هنا

حصة

اترك التعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *