أعلنت الحكومة البريطانية، يوم الثلاثاء، عن عزمها التدخل في صفقة الاستحواذ المقترحة بين شركة باراماونت سكاي دانس وشركة وارنر براذرز ديسكفري (WBD)، وهي خطوة قد تزيد من تعقيدات إتمام هذه الصفقة الضخمة التي تقدر قيمتها بـ 110 مليارات دولار.
تدخل بريطاني مرتقب
في بيان أرسلته إلى شبكة CNN، صرحت وزيرة الثقافة البريطانية، ليزا ناندي، بأنها “تميل للتدخل” في مساعي باراماونت للاستحواذ على WBD، الشركة الأم لشبكات إعلامية بارزة مثل CNN وHBO واستوديو أفلام “وارنر براذرز”، بالإضافة إلى أصول أخرى تابعة لـ (Warner Bros. Discovery).
وأوضحت ناندي في بيانها: “بعد التواصل مع الجهات المختلفة وإجراء دراسات مستقلة، خاطبت وزارتي اليوم المالكين الحاليين والمقترحين لشركة وارنر براذرز ديسكفري لإبلاغهم بأنني أعتزم التدخل”. تجدر الإشارة إلى أن عبارة “minded to intervene” (تميل للتدخل أو تعتزم التدخل) تُستخدم في المملكة المتحدة للإعلان عن نية اتخاذ إجراء قبل الشروع في الخطوات القانونية الرسمية.
وأكدت الوزيرة أنها لم تتخذ قراراً نهائياً بشأن التدخل في هذه المرحلة، ومنحت الشركات مهلة أسبوع للرد على رسالتها. ومع ذلك، فإن نيتها واضحة، وفي حال المضي قدماً، سيمثل هذا التدخل عقبة تنظيمية كبيرة أمام باراماونت. ستتولى هيئة تنظيم الإعلام البريطانية (Ofcom) تقييم الصفقة، بالإضافة إلى التحقيق الجاري بالفعل من قبل هيئة المنافسة والأسواق.
وأفادت ناندي بأن دوافع التدخل تتعلق بالمصلحة العامة، بما في ذلك ضمان “تعددية كافية في وجهات النظر بوسائل الإعلام الإخبارية”، و”تعددية كافية من الأشخاص الذين يسيطرون على المؤسسات الإعلامية”.
ردود الأفعال والآثار المالية
رفض متحدث باسم شركة “وارنر براذرز ديسكفري” التعليق على تصريح الوزيرة ناندي. بينما أعرب متحدث باسم شركة باراماونت لشبكة CNN عن تقديره “للمشاركة البناءة المستمرة مع جميع الهيئات الحكومية والجهات ذات الصلة، بما في ذلك المملكة المتحدة”. وأكد المتحدث ثقته في أن “الصفقة المقترحة لا تتضمن أي مخاوف تتعلق بالتعددية في وسائل الإعلام بالمملكة المتحدة، ولا نزال واثقين في الجدول الزمني المعلن للصفقة”.
تتوقع باراماونت إتمام الصفقة في الربع الثالث من العام الجاري، أي بحلول نهاية سبتمبر/أيلول. وقد عُقدت بالفعل اجتماعات مكثفة حول خطط دمج Paramount وWBD منذ أشهر.
وفي حال عدم حصول باراماونت على جميع الموافقات اللازمة بحلول نهاية سبتمبر، سيتم تفعيل بند يجعل الصفقة أكثر جاذبية، يتمثل في إضافة ربع دولار أمريكي لكل سهم من أسهم WBD على أساس ربع سنوي إلى تكلفة الصفقة حتى تتم الموافقة عليها. هذا البند قد يضيف 627 مليون دولار إلى التكلفة الإجمالية للصفقة كل ربع سنة، أي ما يعادل حوالي 7 ملايين دولار يومياً، مما يشكل حافزاً مالياً كبيراً لباراماونت لإنجاز الصفقة بسرعة.
تحديات تنظيمية عالمية
من المتوقع أن تستغرق المراجعة التي ستجريها هيئة تنظيم الإعلام البريطانية أسابيع كحد أدنى، وقد تمتد لشهور. كما تخضع الصفقة لدراسة من قبل الهيئات التنظيمية في الاتحاد الأوروبي، رغم أن المفوضية الأوروبية لا يتوقع أن تعارض إتمامها.
وعلى الجانب الآخر من الأطلسي، اجتازت باراماونت العقبات التنظيمية في الولايات المتحدة، حيث وافقت وزارة العدل على الصفقة في وقت سابق من شهر يونيو/حزيران دون اشتراط تقديم أي تنازلات. وقد واجهت هذه الموافقة انتقادات من البعض الذين اتهموا باراماونت بالتقرب من إدارة ترامب لنيل معاملة تفضيلية. إلا أن وزارة العدل بررت موافقتها بأن “من غير المرجح أن تؤدي الصفقة إلى ضرر بالمنافسة أو بالمستهلكين الأمريكيين”.
لا تزال لجنة فيدرالية أمريكية تعمل على تقييم مدى اعتماد الصفقة على تمويل من دول في الشرق الأوسط، حيث صرح بريندان كار، رئيس لجنة الاتصالات الفيدرالية (FCC): “سنمضي حيثما تقودنا الحقائق على أساس تلك المراجعات”.
بالإضافة إلى ذلك، يقوم تحالف من المدعين العامين على مستوى الولايات في أمريكا بالتدقيق في صفقة Paramount-WBD، ويتوقع محللون أنهم قد يرفعون دعوى قضائية لمنع إتمام الاندماج هذا الصيف. وخلال ظهوره على برنامج MS NOW مؤخراً، كرر المدعي العام لولاية كاليفورنيا، روب بونتا، وجهة نظره بأن “هناك إشارات تحذيرية في كل مكان” تتعلق بصفقة باراماونت، مضيفاً: “سنتخذ قراراً في الأسابيع المقبلة”.
في المقابل، جادل المسؤولون التنفيذيون في باراماونت بأن دعوى مكافحة الاحتكار التي رفعتها الولايات لا أساس لها. وأكدت الشركة في وقت سابق من الشهر الجاري أن “هذه الصفقة تدعم المنافسة، حيث ستؤدي إلى وجود شركة أقوى وفي وضع أفضل لمنافسة المنصات التكنولوجية المهيمنة في صناعة تتسم بشكل متزايد بمنافسة قوية على الجماهير والمواهب والتقنيات والاستثمارات. ونواصل التركيز على إتمام الصفقة في أقرب وقت ممكن، وتحقيق فوائدها للمستهلكين والمبدعين وقطاع الترفيه بأسره”.
للمزيد من الأخبار، زوروا موقعنا.
المصدر: اضغط هنا









اترك التعليق