آليات عسكرية إسرائيلية على الطريق الاستراتيجي الواصل بين قريتي جملة وسيسون في الريف الغربي لمحافظة درعا جنوبي سوريا.
منوعات

تصاعد التوتر في جنوب سوريا: قصف وتوغلات إسرائيلية تثير قلق السكان ودمشق تدين

حصة
حصة
Pinterest Hidden

تصاعد التوتر في جنوب سوريا: قصف وتوغلات إسرائيلية تثير قلق السكان ودمشق تدين

شهدت مناطق جنوب سوريا، وتحديداً محافظتي درعا والقنيطرة، تصعيداً ملحوظاً في التوترات، إثر عمليات قصف وتوغلات إسرائيلية متكررة. وقد أدت هذه الأحداث إلى نزوح مؤقت للسكان المحليين وإدانات واسعة من دمشق وعدة عواصم عربية، مما ينذر بمزيد من التعقيدات في المشهد الإقليمي.

آليات عسكرية إسرائيلية على الطريق الاستراتيجي الواصل بين قريتي جملة وسيسون في الريف الغربي لمحافظة درعا جنوبي سوريا.

تفاصيل الأحداث في عابدين وريف درعا

أفاد السيد موفق محمود، رئيس مجلس بلدية عابدين، بأن البلدة عاشت ليلة الأحد الماضي حالة من التوتر والخوف الشديدين، بعد تعرضها ومحيطها لقصف إسرائيلي مكثف في ريف درعا الغربي. هذا القصف دفع حوالي ألفي شخص إلى النزوح بشكل مؤقت نحو القرى المجاورة، من أصل أربعة آلاف نسمة يقطنون البلدة.

وأضاف محمود، في تصريح لبي بي سي نيوز عربي، أن الأوضاع في عابدين شهدت هدوءاً نسبياً في اليوم التالي، مما سمح لغالبية الأهالي بالعودة إلى منازلهم وأعمالهم. وأوضح أن النزوح اقتصر على اللجوء إلى منازل الأقارب والمعارف، دون الحاجة إلى فتح مدارس أو مساجد لإيواء النازحين. كما أكد أن البلدية لم تسجل أي إصابات بشرية أو أضرار مادية، وفقاً للمعلومات المتوفرة لديها.

وعزا رئيس البلدية حركة النزوح الليلية إلى حالة الهلع التي انتابت الأهالي جراء تحليق الطيران والقصف وإطلاق النار، بالإضافة إلى استخدام القوات الإسرائيلية للقنابل المضيئة، والتي قال إنها استُخدمت لتأمين انسحابها من المنطقة.

من جانبها، كانت وكالة الأنباء السورية الرسمية “سانا” قد ذكرت أن قصفاً إسرائيلياً استهدف ليل الأحد قرية عابدين ومحيطها، مؤكدة عدم وقوع إصابات بشرية واستمرار تحليق الطيران الحربي والمروحي الإسرائيلي فوق ريفي درعا والقنيطرة. كما أشارت “سانا” إلى قيام قوة الأمم المتحدة لمراقبة فضّ الاشتباك (أندوف) بجولة تفقدية في قرية عابدين، بالتزامن مع عودة العائلات.

التحركات الإسرائيلية والردود المحلية

روى شهود عيان لبرنامج “يوميات الشرق الأوسط” على إذاعة بي بي سي تفاصيل التوغلات الإسرائيلية. فقد توغلت القوات الإسرائيلية فجر الاثنين، حوالي الساعة الواحدة والنصف، من ثكنة الجزيرة باتجاه تل المغر، حيث نصبت خياماً وأوقفت آلياتها. وأشار أحد الشهود إلى أن القوات الإسرائيلية أطلقت النار باتجاه المنازل أثناء انسحابها، وأن الأهالي تصدوا لها بالحجارة لمنعها من فتح الطرق المغلقة.

كما أفاد شاهد آخر بنزوح الأهالي إلى القرى المجاورة بعد تقدم القوات الإسرائيلية نحو موقعين في حوض اليرموك، حيث طُلب من أصحاب المحال التجارية إغلاقها، وتم نصب حواجز لتوقيف المارة واستجوابهم. وذكر أن الجيش الإسرائيلي أقام حواجز في نقطتين بين القرى التي توغل فيها بعد ظهر الأحد، مما أدى إلى قطع الطرق بين قرى عابدين وجملة والقرى المجاورة ومنع حركة السكان.

وأشار رئيس مجلس بلدية عابدين إلى أن ما أثار غضب السكان هذه المرة كان محاولة القوات الإسرائيلية السيطرة على تل المغر، وما يعنيه ذلك من السيطرة على نحو ستة آلاف دونم من الأراضي الزراعية التابعة لعابدين. وقد قام الأهالي بإغلاق الطرق المؤدية إلى القرية بالحجارة لنحو ساعتين في محاولة لمنع القوات الإسرائيلية من العودة.

الموقف السوري الرسمي

أدانت وزارة الخارجية والمغتربين السورية، يوم الاثنين، “بأشد العبارات” ما وصفته بـ”الاعتداءات الإسرائيلية المتمثلة في التوغلات داخل الأراضي السورية، في محافظتي القنيطرة ودرعا، واستهداف المنطقة بقذائف مدفعية، وما نتج عن ذلك من ترويع للمدنيين”.

واعتبرت الوزارة أن هذه الممارسات تمثل “انتهاكاً صارخاً لسيادة سوريا ووحدة أراضيها، وخرقاً جديداً للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة واتفاقية فض الاشتباك لعام 1974”. وكانت “سانا” قد نشرت صوراً صباح الاثنين من قرية تل المغر بعد انسحاب القوات الإسرائيلية منها، كما تداول مستخدمون على منصات التواصل الاجتماعي صوراً ومقاطع مصورة لنزوح الأهالي.

ونشرت “سانا” مساء الأحد مقاطع مصورة تُظهر استجابة فرق الدفاع المدني في المنطقة لمساعدة الأهالي النازحين من المناطق المتضررة.

إدانات دولية وإقليمية

على الصعيد الإقليمي، أعربت كل من قطر والسعودية والأردن، في بيانات منفصلة، عن إدانتها للتوغلات الإسرائيلية في محافظتي القنيطرة ودرعا والقصف المدفعي الذي رافقها. واعتبرت قطر، في بيان نقلته “سانا”، أن ما جرى يمثل “انتهاكاً صارخاً” لسيادة سوريا والقانون الدولي. كما أدانت السعودية “مواصلة سلطات الاحتلال الإسرائيلي انتهاكاتها السافرة في المنطقة”. وبدوره، أدان الأردن “استمرار الاعتداءات الإسرائيلية”، داعياً المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته.

سياق التوترات المتصاعدة

تشهد المنطقة توتراً متزايداً في الأسابيع الأخيرة، على خلفية توغلات إسرائيلية متكررة في الجنوب السوري، خاصة في حوض اليرموك غرب درعا وريف القنيطرة. ووصف رئيس مجلس بلدية عابدين هذه التوغلات بأنها “شبه يومية”، وتشمل تفتيش منازل واعتقال أفراد ونصب حواجز.

وتزامنت هذه التوغلات مع تصريحات رسمية إسرائيلية، أبرزها لوزير الدفاع يسرائيل كاتس، الذي صرح بأن الجيش الإسرائيلي سيبقى في مناطق من الجنوب السوري، خاصة تلك التي دخلها عقب سقوط النظام السابق. كما أعلن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، أفيخاي أدرعي، عبر منصة إكس يوم الأحد، أن قوات الفرقة 210 قتلت “مسلحين” في جنوب سوريا، مؤكداً أن الجيش الإسرائيلي سيواصل العمل في “منطقة التأمين الدفاعية” لإزالة أي تهديد يستهدف مواطني إسرائيل وقواته.

وأحصى المرصد السوري لحقوق الإنسان، ومقره بريطانيا، منذ مطلع العام الحالي 37 استهدافاً إسرائيلياً للأراضي السورية، أسفرت عن مقتل خمسة أشخاص وتدمير نحو 13 هدفاً، من بينها مستودعات أسلحة وذخائر ومقار ومراكز وآليات. وحذّرت وزارة الخارجية السورية من أن “استمرار هذه الممارسات العدوانية يقوّض الجهود الرامية إلى ترسيخ الأمن والاستقرار، ويزيد من معاناة المدنيين، ويُنذر بمزيد من التصعيد والتوتر في المنطقة”، داعية الأمم المتحدة والمجتمع الدولي إلى التدخل لوقف هذه الانتهاكات.


للمزيد من الأخبار، زوروا موقعنا.

المصدر: اضغط هنا

حصة

اترك التعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *