مسؤولون أمريكيون ينتظرون لقاء رئيس الوزراء الباكستاني في سويسرا، في سياق المفاوضات الإيرانية الأمريكية.
السياسة

المفاوضات الإيرانية الأمريكية: كشف الأسرار وتحولات المشهد الإقليمي

حصة
حصة
Pinterest Hidden

مرحباً بكم مجدداً في نشرة إيران من MBN.

شهدت الساحة الإيرانية تطورات دراماتيكية مؤخراً، حيث قطعت هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية الرسمية بثها المباشر يوم الجمعة، إثر كشف نائب متشدد لوثائق سرية مزعومة تُظهر معارضة المرشد الأعلى للاتفاق الأميركي الإيراني الذي أنهى الحرب. بالتزامن مع ذلك، انطلقت محادثات حاسمة في سويسرا، بينما اجتمعت مجموعة دبلوماسية إقليمية ناشئة في القاهرة. وفي سياق متصل، صدر حكم بالسجن لفترة طويلة بحق محامٍ كردي بارز في مجال حقوق الإنسان، ما يؤكد استمرار حملة القمع التي يشنها النظام ضد المعارضين.

ندعوكم لمتابعة التفاصيل أدناه، ومشاركتنا آرائكم وتحليلاتكم وتوقعاتكم عبر البريد الإلكتروني: ailves@mbn-news.com. إذا وصلتك هذه النشرة عبر إعادة التوجيه، يمكنك الاشتراك فيها مباشرة. كما يمكنكم قراءة النسخة الإنجليزية هنا، أو متابعة مواقع MBN الإخبارية الرئيسية بالعربية والإنجليزية.

اقتباس الأسبوع:

“أنا، من حيث المبدأ، كانت لدي وجهة نظر مختلفة.” — المرشد الأعلى مجتبى خامنئي، في بيان علني قال فيه إنه وافق على مذكرة التفاهم الأميركية الإيرانية رغم بعض التحفظات.

الصورة (دنياي اقتصاد): النائب الإيراني محمود نبويان.

نائب متشدد يكشف أسرارًا على الهواء مباشرة

في تطور مفاجئ، ظهر النائب الإيراني المتشدد محمود نبويان مساء الجمعة في برنامج على قناة “خبر” التابعة لهيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية، حيث قرأ ما وصفه بمقتطفات من مراسلات سرية بين المرشد الأعلى مجتبى خامنئي ومسؤولين كبار في المجلس الأعلى للأمن القومي. وقد قُطع البث بشكل مفاجئ بعد هذه التصريحات.

وأفاد نبويان، وهو عضو في لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية بالبرلمان ومقرب من جبهة “بايداري” المتشددة، بأن خامنئي أبدى “استياءه الصريح” على هامش تقرير فريق التفاوض بعد محادثات باكستان، التي أسفرت عن مسودة أولية لمذكرة التفاهم بين الأميركيين والإيرانيين. وأشار نبويان إلى أن خامنئي اعتبر أن “ما تبلور في المفاوضات يختلف جوهريًا عما كان ينبغي أن يحدث وما كان شرطًا لشرعية المفاوضات”.

كما ذكر نبويان أن المرشد الأعلى شدد في مناسبات سابقة على ضرورة ألا يتحول الملف النووي إلى محور للمحادثات، وأن على إيران التركيز بدلاً من ذلك على إنهاء الحرب والحصول على تعويضات من واشنطن.

رداً على ذلك، أصدر مكتب العلاقات العامة في هيئة الإذاعة والتلفزيون بيانًا أكد فيه أن الإشارات “الناقصة والمشوّهة” التي قدمها النائب إلى وثائق رسمية سرية تشكل مخالفة قانونية تستوجب الملاحقة القضائية. وفي أعقاب الحادثة، استقال مدير قناة “خبر”. من جانبه، صرح المتحدث الإعلامي باسم فريق التفاوض بأن نبويان “عرض مواد قديمة بصورة محرّفة”. وعلق المتحدث الحكومي السابق والأكاديمي عبد الله رمضان زاده على منصة “إكس” قائلاً: “هذه الهيئة الإعلامية الرسمية ستدمر البلاد.”

ورغم حذف الهيئة الرسمية للمقابلة، أبقت وكالة “فارس” المرتبطة بالحرس الثوري المقابلة كاملة على موقعها الإلكتروني، مما دفع معلقين إلى دعوة الجمهور لمشاهدتها، معتبرين أن نبويان يكشف تفاصيل مهمة عن توجيهات المرشد الأعلى لفريق التفاوض، وأن من حق الناس معرفة أسباب موافقة المرشد المترددة على المفاوضات.

تواصل الجدل حول كشف نبويان لوثائق قد تكون سرية للغاية. وكتب مستشار للرئيس السابق حسن روحاني على منصة “إكس” أن هذه المراسلات “إما مصنفة سرية للغاية أو ليست كذلك”، مشدداً على أن القانون يعاقب على كشفها إذا كانت بالفعل ضمن هذه الفئة.

يمكن فهم ما قام به نبويان يوم الجمعة ليس كمعارضة للاتفاق بحد ذاته، بل كمحاولة لتحديد قواعد المرحلة المقبلة. فقد اعترف خامنئي نفسه في رسالة إلى الرئيس مسعود بزشكيان بوجود تحفظات لديه على مذكرة التفاهم، لكنه أوضح أنه فضّل احترام تقدير الرئيس، وهو ما يتناقض مع الإيحاء الذي حاول نبويان تقديمه بأن المرشد الأعلى معارض للاتفاق لكنه مُهمّش. ولا يزال الموقف الحقيقي للمرشد الأعلى أحد أكبر الألغاز، إذ لم يظهر علنًا أو عبر وسائل الإعلام، ويواصل التواصل فقط من خلال بيانات مكتوبة.

انقسام داخل إيران بشأن مذكرة التفاهم

أثار توقيع الاتفاق الأسبوع الماضي ردود فعل متباينة بشدة على وسائل التواصل الاجتماعي الإيرانية، تراوحت بين الارتياح لتوقف القتال والغضب من أن شيئًا جوهريًا لم يتغير. وكتب رجل الدين محمد علي أبطي، المحسوب على التيار الإصلاحي المؤيد للنظام: “بوصفي إيرانيًا، أنا راضٍ جدًا عن هذه المذكرة. لقد أُخذ جزء كبير من حقوق إيران في الاعتبار.”

لكن هذا الرضا لا يبدو واسع الانتشار. فقد استقبل كثير من الإيرانيين الاتفاق بقدر محدود من الحماس، وسط شكوك في قدرته على تحسين حياتهم اليومية. وقال أحد المواطنين لشبكة ABC News: “أشعر بالخدر. أشعر بأنني معلّق في الفراغ. لا أستطيع أن أسمح لنفسي بتصديق أن شيئًا جيدًا قد يحدث.” وقال آخر: “إنهم يقتلوننا. لا يهتمون بنا.” وجاء في أحد التعليقات أسفل تقرير إخباري محلي حول الاتفاق: “ربما كانت مذكرة التفاهم جيدة للأميركيين للخروج من الحرب، لكنها بالنسبة لنا عديمة الفائدة تقريبًا. لقد غزوتمونا ولم يُقتل منكم ما قُتل منا ولم تدفعوا ثمن الدماء التي سفكتموها.”

بالنسبة للكثير من الإيرانيين الذين كانوا يأملون أن تؤدي الحرب إلى إسقاط النظام، شكل الاتفاق خيبة أمل كبيرة. ومن بين أكثر الأصوات غضبًا عائلات الآلاف الذين قتلوا خلال احتجاجات هذا العام، إذ عبّر كثيرون عن استيائهم من انخراط الولايات المتحدة في التفاوض مع الجمهورية الإسلامية بعد أن جرى تشجيع الإيرانيين على الاستعداد لتولي زمام الحكم بأنفسهم. وعلى وسائل التواصل الاجتماعي، عبّرت شخصيات من المعارضة الإيرانية في الخارج بحرية عن هذا الموقف، ووصل الأمر ببعضها إلى اتهام الولايات المتحدة بالخيانة الصريحة.

كما وجد كثير من الإيرانيين صعوبة حتى في فهم مشاعرهم تجاه ما حدث. وقالت معلمة من طهران لشبكة ABC إن ضغوط الحياة اليومية تشبه: “ماراثونًا لا ينتهي لمحاولة عدم الانتحار.” وكما أشرنا في هذه النشرة الأسبوع الماضي، يبدو أن النظام خرج من الحرب أكثر جرأة وثقة، فيما تتصاعد وتيرة القمع والإعدامات إلى مستويات لم تشهدها البلاد منذ ثمانينيات القرن الماضي.

الصورة (رويترز): وزراء خارجية تركيا وباكستان ومصر والسعودية خلال اجتماع مجموعة “R-4” في القاهرة، الأحد.

رباعية إقليمية جديدة

بينما كانت الولايات المتحدة وإيران تفتتحان أول جولة من المحادثات بعد توقيع مذكرة التفاهم في بورغنشتوك السويسرية يوم الأحد، اجتمع وزراء خارجية مصر والسعودية وتركيا وباكستان في القاهرة ضمن أحدث جلسات مجموعة “الرباعية الإقليمية” أو R-4. وقد اجتمع وزراء خارجية الدول الأربع مرة واحدة في كل دولة من دولهم منذ أواخر مارس.

ورغم أن المجموعة لا تمتلك ميثاقًا رسميًا أو مقرًا دائمًا أو جدول اجتماعات ثابتًا، فإنها أصدرت بيانات مشتركة، كان أحدثها يوم الأحد، رحبت فيه بتوقيع مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران. ووصفت دراسة صادرة عن المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية (IISS) أحد أهداف المجموعة بأنه يتمثل في “مواجهة النفوذ المتنامي لإسرائيل والإمارات العربية المتحدة في البحر الأحمر والقرن الأفريقي”.

ودعا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي المجموعة إلى التحول إلى: “إطار مؤسساتي قادر على الإسهام في تحقيق الاستقرار الإقليمي ومعالجة أزمات الشرق الأوسط.” وتضم المجموعة ثقلاً كبيرًا: باكستان تمتلك أسلحة نووية، السعودية تملك ثاني أكبر احتياطي نفطي في العالم، مصر تسيطر على قناة السويس، وتركيا تمتلك ثاني أكبر جيش في حلف شمال الأطلسي (الناتو). كما أن الدول الأربع جميعها أعضاء فيما يُعرف بـ”مجلس السلام” الخاص بغزة الذي أنشأه الرئيس الأميركي دونالد ترامب.

وأشار تحليل آخر إلى أن أياً من هذه الدول لا يرغب في رؤية الشرق الأوسط بعد الحرب خاضعًا لهيمنة إيران أو إسرائيل. وكتب موقع باكستاني اليوم: “تتموضع مجموعة R-4 تدريجيًا كمنصة استقرار تجمع بين الرؤى الخليجية والجنوب آسيوية وشرق المتوسطية، في وقت يعاد فيه تشكيل التحالفات التقليدية في أعقاب الصراع الإيراني الأميركي.”

ويأتي هذا التطور في وقت يطرح فيه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تصورات لتحالف إقليمي “سداسي” يضم إسرائيل والهند واليونان وقبرص ودولتين لم يسمّهما بعد. ومن منظور طهران، لا تبدو أي من المجموعتين بيئة صديقة.

الوسطاء الرئيسيون في عملية السلام

تتكرر أسماء خمس دول باستمرار في جهود الوساطة، لكن لكل منها دور مختلف في عملية صناعة السلام. وفيما يلي دليل سريع لفهم أدوارها:

عُمان

أدارت مسقط جولات ما قبل الحرب من المفاوضات غير المباشرة بين الوفدين الإيراني والأميركي في غرف منفصلة. وفي 27 فبراير، صرح وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي لشبكة CBS News بأنه واثق من أن التوصل إلى اتفاق أصبح “في متناول اليد”، وأن إيران وافقت على ألا تمتلك “أبدًا، تحت أي ظرف” مخزونًا من اليورانيوم المخصب يكفي لصنع قنبلة نووية. وبعد أقل من أربعٍ وعشرين ساعة اندلعت الحرب.

وكانت إيران قد اختارت عُمان العام الماضي وسيطًا رئيسيًا تحديدًا لإبعاد تركيا وتقليص نفوذ الأطراف الأخرى في المنطقة. لكن هذه الاستراتيجية انهارت مع اندلاع الحرب ودخول باكستان على خط الوساطة. وتمنح المادة الخامسة من مذكرة التفاهم عُمان دورًا محددًا بعد الحرب فيما يتعلق بترتيبات الملاحة في مضيق هرمز، إذ تنص على: “ستجري الجمهورية الإسلامية الإيرانية حوارًا مع سلطنة عُمان لتحديد الإدارة المستقبلية والخدمات البحرية في مضيق هرمز، بالتشاور مع الدول المطلة الأخرى على الخليج.”


للمزيد من الأخبار، زوروا موقعنا.

المصدر: اضغط هنا

حصة

اترك التعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *