صورة لمجتبى خامنئي، المرشد الأعلى للجمهورية الإيرانية
السياسة

تأجيل زيارة فانس لسويسرا وموافقة خامنئي المشروطة على الاتفاق الإيراني الأمريكي

حصة
حصة
Pinterest Hidden

شهد المشهد السياسي المحيط بالاتفاق الأمريكي الإيراني لإنهاء الصراع في الشرق الأوسط تطورات متسارعة، أبرزها تأجيل زيارة نائب الرئيس الأمريكي، جيه دي فانس، إلى سويسرا لإجراء محادثات متابعة. بالتزامن مع ذلك، أعلن المرشد الأعلى الإيراني، مجتبى خامنئي، موافقته على مذكرة التفاهم الموقعة مؤخراً، رغم إبدائه تحفظات عليها. هذه الأحداث تسلط الضوء على الطبيعة المعقدة والحساسة للجهود الدبلوماسية الجارية.

تأجيل المحادثات الفنية في سويسرا

أعلن البيت الأبيض فجر الجمعة عن تأجيل زيارة نائب الرئيس الأمريكي، جيه دي فانس، إلى سويسرا، والتي كانت مقررة لمناقشة الخطوات التنفيذية للاتفاق الأمريكي الإيراني الهادف لإنهاء النزاع في الشرق الأوسط. وأوضح متحدث باسم البيت الأبيض أن “اللمسات الأخيرة على خطط المحادثات الفنية المقبلة لم تُوضع بعد”، مشيراً إلى أن “الجوانب اللوجستية لهذه المفاوضات لم تكن سهلة أو قابلة للتنبؤ”. وأكد المتحدث أن الوفد الأمريكي كان على أهبة الاستعداد للمغادرة في أقرب فرصة، معرباً عن التطلع لبدء المباحثات الفنية في أقرب وقت ممكن.

الموقف الإيراني والشكوك حول حفل التوقيع

من جانبها، أبدت وزارة الخارجية الإيرانية تشكيكها في ضرورة إقامة حفل توقيع رسمي للاتفاق في جنيف، مؤكدة أن توقيع رئيسي البلدين على الاتفاق يوم الأربعاء الماضي يجعله غير ضروري. وفي سياق متصل، نقلت وكالة أنباء تسنيم شبه الرسمية، قبل إعلان البيت الأبيض، عن مصادر إيرانية أن المفاوضين الإيرانيين ينتظرون مؤشرات واضحة على بدء تنفيذ الولايات المتحدة للاتفاق المؤقت قبل الشروع في جولات جديدة من محادثات السلام، ولم تؤكد وجود خطط لسفر وفد إيراني إلى جنيف. وكانت الحكومة السويسرية قد أشارت في وقت سابق إلى اجتماع مرتقب بين ممثلين عن البلدين في سويسرا يوم الجمعة لإجراء محادثات أولية.

موافقة المرشد الأعلى الإيراني بتحفظ

في تطور لافت، أعلن المرشد الأعلى للجمهورية الإيرانية، مجتبى خامنئي، موافقته على مذكرة التفاهم الموقعة بين الرئيسين الإيراني والأمريكي، وذلك “رغم تحفظاته عليها”. جاء هذا الإعلان في رسالة خطية وجهها خامنئي إلى الشعب الإيراني، ونشرتها وسائل الإعلام الرسمية الخميس. وأوضح خامنئي في رسالته أنه وافق على الاتفاق “انطلاقاً من التزام الرئيس الإيراني المُبجّل – بصفته رئيس المجلس الأعلى للأمن القومي – الذي قطعه لي نيابة عن نفسه ونيابة عن الأعضاء الآخرين، بشأن حماية حقوق الشعب الإيراني وجبهة المقاومة، وقبوله الصريح لهذه المسؤولية”. كما شدد خامنئي على أن الرئيس بزشكيان تعهد بعدم التنازل أمام “مطالب واشنطن المفرطة”، مؤكداً أن أي مفاوضات مباشرة مستقبلية مع الولايات المتحدة “لن تعني قبول وجهة نظر العدو”.

ترحيب برلماني وتعهدات إيرانية

وصف رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، رسالة المرشد الأعلى بأنها “خارطة طريق”، متعهداً بالوفاء بالشروط والالتزام بـ”الخطوط الحمراء المحددة” لضمان مصالح الشعب الإيراني، ومحذراً من رد “ساحق” على أي تجاوز من جانب “العدو”.

تأثير الاتفاق على حركة الملاحة وأسعار النفط

في أعقاب توقيع الاتفاق، أعلن المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني أن عبور مضيق هرمز سيكون مجانياً لمدة 60 يوماً، تنفيذاً للمادة الخامسة من مذكرة التفاهم، على أن تتحمل الحكومة الإيرانية التكاليف. وأكد البيان ضرورة تقديم جميع السفن التجارية الراغبة في العبور طلباً إلى هيئة مضيق الخليج، مع تنفيذ إجراءات أخرى كإزالة الألغام وفقاً للمادة ذاتها. وقد شهد المضيق حركة نشطة فوراً بعد الاتفاق، حيث عبرت ثلاث ناقلات نفط سعودية عملاقة تحمل ستة ملايين برميل يوم الخميس، إضافة إلى ناقلة غاز طبيعي مسال فرنسية. كما تم رفع الحصار البحري الأمريكي عن إيران، وشهد الأربعاء والخميس عبور عدة ناقلات إيرانية محملة وفارغة. هذه التطورات أدت إلى انخفاض أسعار النفط العالمية بأكثر من اثنين في المئة يوم الخميس، لتصل إلى أدنى مستوياتها منذ بدء الحرب، مما خفف الضغط على أسعار الوقود في الولايات المتحدة.

تحذيرات أمريكية وانتقادات داخلية

على الرغم من التقدم الدبلوماسي، أكد وزير الدفاع الأمريكي، بيت هيغسيث، أن الولايات المتحدة مستعدة لاستئناف العمل العسكري وإعادة فرض الحصار إذا لم تلتزم إيران بتعهداتها. وأشار هيغسيث، عقب اجتماع وزراء دفاع الناتو في بروكسل، إلى قدرة واشنطن الكاملة على “إعادة فرض حصار محكم وصارم”. وفي سياق متصل، دافع نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس عن الاتفاق، مشدداً على أن واشنطن تحتفظ بزمام الأمور في المحادثات المقبلة. داخلياً، واجه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب انتقادات من مشرعين يرون أن الاتفاق لا يكبح الطموحات النووية الإيرانية بشكل كافٍ ويمنح طهران نفوذاً عبر مضيق هرمز. ورد ترامب على منتقديه عبر منصة “تروث سوشال”، واصفاً إياهم بـ”الحمقى” أو “الحاسدين” أو “الأغبياء”، ومشيراً إلى الأرقام القياسية لسوق الأسهم وانخفاض أسعار النفط كدليل على نجاح سياسته.

آفاق المرحلة المقبلة

تستهل مذكرة التفاهم الأمريكية الإيرانية فترة تفاوض تمتد لستين يوماً، بهدف التوصل إلى تسوية نهائية للحرب التي اندلعت في الثامن والعشرين من فبراير الماضي. وتأتي هذه الجهود لوضع حد لأشهر من الصراع الذي أحدث اضطرابات واسعة في المنطقة وأثار قلقاً اقتصادياً عالمياً. وفي هذا الإطار، أعلن المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي، استعداد الوكالة لتحديد دورها في هذه المرحلة.


للمزيد من الأخبار، زوروا موقعنا.

المصدر: اضغط هنا

حصة

اترك التعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *