وزراء الداخلية الألمان يناقشون إصلاحات الإعانات الاجتماعية وتحديات الهجرة.
السياسة

ألمانيا تعيد تقييم سياسات الإعانات الاجتماعية وترحيل المجرمين: إصلاحات مرتقبة

حصة
حصة
Pinterest Hidden

تتجه السلطات الألمانية نحو إعادة هيكلة شاملة لسياسات الإعانات الاجتماعية، مع التركيز على مكافحة إساءة الاستخدام وتقليص المزايا المقدمة لمواطني الاتحاد الأوروبي. تأتي هذه الخطوات، التي تستند إلى مسودات قرارات لمؤتمر وزراء داخلية الولايات القادم في هامبورغ، في إطار سعي الحكومة لضمان نزاهة وفعالية نظام الرعاية الاجتماعية.

تعزيز مكافحة الاحتيال وتقليص الإعانات لمواطني الاتحاد الأوروبي

أفادت صحيفة “بيلد” الألمانية أن وزراء الداخلية في الولايات الألمانية يهدفون إلى تكثيف جهود مكافحة إساءة استخدام الإعانات الاجتماعية. وتشمل التدابير المقترحة تحسين تبادل البيانات الرقمية واستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، بهدف الكشف التلقائي عن عمليات الاحتيال وتحديد هوية المتورطين بسرعة أكبر. كما يُنظر في إمكانية تشديد شروط حصول مواطني الاتحاد الأوروبي على “إعانات المواطنين”، وذلك لمنع الأفراد من دول جنوب شرق أوروبا من الحصول على هذه الإعانات بعد فترة وجيزة من العمل في ألمانيا.

مراجعة إعانات الأطفال المقيمين خارج ألمانيا

من بين النقاط الرئيسية التي ستتم مراجعتها، تخفيض الإعانات المخصصة للأطفال لمواطني الاتحاد الأوروبي المقيمين في ألمانيا، والذين يعيش أطفالهم في بلدانهم الأصلية. حالياً، يتلقى هؤلاء الأفراد إعانات الأطفال بنفس المعدل المطبق داخل ألمانيا. وفي هذا السياق، أوضح البروفيسور غريغور ثوسينغ، خبير القانون الاجتماعي من جامعة بون، لصحيفة “بيلد”، أن هذا الحق “ينطبق حتى لو كان الأطفال يعيشون في رومانيا أو بلغاريا، حيث تكلفة المعيشة ومتوسط الدخل أقل بكثير”.

الهدف: حماية نظام الرعاية الاجتماعية

تُشير مسودة القرار إلى أن “الاحتيال وسوء استخدام برامج الرعاية الاجتماعية يُهددان قبول الجمهور لهذه المزايا، ويُقوّضان نزاهة وفعالية آليات الدعم الحكومي، ويُمثلان عبئاً كبيراً على نظام الرعاية الاجتماعية والميزانية الوطنية”. وتهدف التدابير المُقترحة إلى جعل الدولة “أقل عرضة للاحتيال”، مما يعكس التزاماً بحماية الموارد العامة وضمان وصول الدعم لمستحقيه الحقيقيين.

مناقشات حول اللاجئين وترحيل المجرمين

على هامش مؤتمرهم الربيعي، سيتطرق وزراء الداخلية الاتحاديون ووزراء الولايات إلى قضايا أخرى ذات أهمية، منها كيفية التعامل مع “الأطفال العنيفين” ومسألة فرص الإقامة للاجئين السوريين المندمجين بشكل جيد. في هذا الصدد، أكدت دانييلا بيرنز، وزيرة داخلية ولاية ساكسونيا السفلى (الحزب الاشتراكي الديمقراطي)، أن “عدداً كبيراً من العمال السوريين يعملون في مهن ذات أهمية نظامية، ونصفهم تقريباً من العمال المهرة”. ودعت إلى تطوير الإطار القانوني للإقامة بما يُحقق اليقين القانوني لهؤلاء الأفراد.

في المقابل، يشدد وزير الداخلية الاتحادي ألكسندر دوبريندت (حزب الاتحاد الاجتماعي المسيحي)، على ضرورة إحراز تقدم في ترحيل المجرمين إلى سوريا. كما يرغب رئيس مؤتمر وزراء داخلية الولايات الألمانية، آندي غروت، عضو مجلس الشيوخ عن هامبورغ لشؤون الداخلية (الحزب الاشتراكي الديمقراطي)، في تخفيف العقبات أمام ترحيل اللاجئين الذين ارتكبوا جرائم، بمن فيهم اللاجئون الأوكرانيون، وفقاً لتقرير صحيفة “فرانكفورته روندشاو” الألمانية.

وصرح غروت لشبكة التحرير الألمانية (RND) قبل الاجتماع: “يجب علينا تخفيف العقبات القانونية المعقدة أمام إعادة المجرمين إلى أوطانهم، ومنحهم وضع الحماية القانونية، بغض النظر عن بلدهم الأصلي”. وأوضح أن هذا ينطبق “على سوريا كما ينطبق على أفغانستان، حيث يمكن أن تكون عملية إعادة المجرمين أكثر كثافة”. وأضاف: “لا يمكننا أن نبرر للجمهور السماح لأشخاص يرتكبون جرائم خطيرة بشكل متكرر بالبقاء هنا”.

وأكد غروت على ضرورة “الموازنة بدقة بين مصلحة الفرد في البقاء ومصلحة الأمن العام، وإعطاء وزن أكبر للمصلحة الأخيرة”. مشيراً إلى أن الترحيل يتطلب حالياً وجود أسباب قاهرة تتعلق بالأمن القومي، وهو شرط يرى أنه يجب تخفيفه. وحذر من أن عدم فقدان الأشخاص الذين يتمتعون بالحماية حقهم في الإقامة حتى في حالات الجرائم الخطيرة والأحكام بالسجن، سيؤثر سلباً على قبول حماية اللاجئين ككل، خاصة إذا ارتكب لاجئ معترف به لاحقاً أخطر الجرائم، كالقتل أو الهجوم الإرهابي. وأشار إلى أن هذا المبدأ “ينطبق، بالمناسبة، على اللاجئين الأوكرانيين”.


للمزيد من الأخبار، زوروا موقعنا.

المصدر: اضغط هنا

حصة

اترك التعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *