مسؤولون كويتيون يتفقدون الأضرار في إحدى صالات مطار الكويت الدولي بعد هجوم بطائرات مسيرة وصواريخ.
السياسة

الكويت في عين العاصفة: تصاعد التوترات الإقليمية بعد هجمات متكررة

حصة
حصة
Pinterest Hidden

شهدت الكويت، للمرة الثالثة خلال أسبوع واحد، سلسلة من الإنذارات الجوية المرتبطة بصواريخ وطائرات مسيرة، في تطور ألقى بظلاله على أجواء التهدئة التي سادت المنطقة عقب المواجهة العسكرية الأخيرة بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى.

هجوم مطار الكويت الدولي: تفاصيل وتداعيات

يوم الأربعاء، علّقت الكويت حركة الطيران في مطارها الدولي إثر هجوم، أكدت كل من الكويت والولايات المتحدة أنه نُفذ بطائرات مسيرة إيرانية. وقد استهدف الهجوم منشآت مدنية وحيوية، بما في ذلك مبانٍ دبلوماسية، وأسفر عن وفاة شخص وإصابة أكثر من 60 آخرين. ورغم استئناف الرحلات لاحقًا بعد تطبيق إجراءات السلامة، إلا أن هذا الحادث فجر أزمة سياسية ودبلوماسية حادة مع طهران.

من جانبها، نفت إيران استهداف المطار، مشيرة إلى أن الأضرار نجمت عن صاروخ دفاعي أميركي أخفق في اعتراض أهدافه. رواية رفضتها القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) بشكل قاطع، مؤكدة أن المطار تعرض لهجوم مباشر بطائرات مسيرة إيرانية.

ردود الفعل الكويتية والدبلوماسية المتوترة

ردت الكويت باستدعاء القائم بالأعمال الإيراني، ومنحت اثنين من أعضاء البعثة الدبلوماسية الإيرانية مهلة لمغادرة البلاد. كما شددت على أن أراضيها وأجواءها لم تُستخدم في أي أعمال عدائية ضد دول أخرى، معتبرة أن الاتهامات الإيرانية لا تستند إلى أدلة ولا تبرر استهداف منشآت مدنية.

وكشف الجيش الكويتي عن تعامله مع 13 صاروخًا باليستيًا و17 طائرة مسيرة خلال الفترة الأخيرة، فيما دوت صفارات الإنذار خمس مرات في يوم واحد. كما تحدثت القيادة الأميركية عن صاروخين أُطلقا باتجاه الكويت قبل أن يسقطا أو يتفككا في الجو.

الكويت: موقع معقد في خريطة التصعيد الإقليمي

تأتي هذه التطورات بعد هدنة كان من المفترض أن تخفف حدة التوترات. لكن تكرار الهجمات على الكويت أعاد طرح تساؤلات جدية حول موقعها في خريطة التصعيد، خاصة بعد الإدانات الخليجية والعربية التي اعتبرت ما يجري تهديدًا للاستقرار الإقليمي وتقويضًا لفرص تثبيت التهدئة.

تجد الكويت نفسها في موقف معقد؛ فهي دولة قريبة جغرافيًا من إيران، وتستضيف ترتيبات دفاعية مع الولايات المتحدة، لكنها تؤكد باستمرار أن أراضيها ليست منصة لأي عمل عسكري ضد دول أخرى. ومع ذلك، أصبحت خلال أيام قليلة هدفًا متكررًا لهجمات تقول طهران إنها لم تكن موجهة إليها، بينما تحملها الكويت وواشنطن مسؤوليتها.

تحليلات الخبراء: دوافع الهجمات وتداعياتها

يرى وزير الإعلام الكويتي الأسبق، سامي النصف، أن الهجمات الأخيرة لا يمكن فصلها عن سجل طويل من الاتهامات الموجهة لإيران بالتدخل في شؤون دول عربية. ويصف ما جرى بأنه “سقوط جديد للأقنعة”، مشيرًا إلى أن طهران استخدمت أدوات مختلفة لبسط نفوذها، من دعم جماعات مسلحة إلى استغلال الأزمات الداخلية.

ويعتقد النصف أن التماسك المؤسسي لدول الخليج يجعل اختراقها بالوكلاء أمرًا صعبًا، مما قد يدفع إيران إلى استخدام الصواريخ والطائرات المسيرة لإيصال رسائل سياسية وأمنية مباشرة. ولا يرى أن الروايات الإيرانية بعد كل هجوم ما زالت تقنع الكثيرين، خاصة مع تكرار نفي المسؤولية أو تحميل أطراف أخرى ما يحدث، مؤكدًا أن الخلافات السياسية لا تمنح أي دولة حق ضرب منشآت مدنية داخل دولة ذات سيادة.

من جانبه، يربط النائب السابق في مجلس الأمة، علي الدقباسي، تكرار الهجمات بموقع الكويت القريب من إيران، وباستمرار طهران في استخدام الوجود العسكري الأميركي في الخليج كمبرر للتصعيد. لكنه يؤكد أن هذه القواعد موجودة ضمن ترتيبات دفاعية معلنة، ولا يمكن أن تكون ذريعة لاستهداف المدنيين أو المرافق العامة.

أما النائب السابق عبدالله الكندري، فيرى أن التبريرات الإيرانية المرتبطة بالوجود الأميركي لا تنسجم مع طبيعة المواقع التي تعرضت للهجوم، حيث شملت الأهداف المتضررة مطارات ومنشآت خدمية ومرافق مدنية لا يمكن تصنيفها أهدافًا عسكرية. ويلفت الكندري إلى أن نمط الاستهداف في الأشهر الأخيرة ركز بصورة لافتة على الكويت والبحرين، معتبرًا أن أحد أهدافه هو الضغط على النشاط الاقتصادي وتعطيل مرافق حيوية، مشيرًا إلى تأثر صادرات الكويت النفطية بشكل حاد.

الوجود الأميركي في الخليج: تفسيرات متباينة

تربط إيران، في خطابها، بعض التطورات بالوجود الأميركي في الخليج. لكن هذا التفسير لا يقنع النصف، الذي يشير إلى أن البوارج والطائرات الأميركية المشاركة في العمليات العسكرية موجودة في مواقع أقرب إلى إيران من الكويت ودول خليجية أخرى، وأن “الأهداف العسكرية المباشرة كانت أولى بالاستهداف” إذا كانت الغاية الحقيقية ضرب القوات الأميركية.

ويضيف النصف أن الوجود العسكري الأميركي في المنطقة ليس جديدًا، مستذكرًا بقاء القوات الأميركية في أفغانستان والعراق لسنوات طويلة دون أن يؤدي ذلك إلى نمط مماثل من الهجمات على منشآت مدنية خليجية. كما يلفت إلى وجود قواعد أميركية وأخرى تابعة لحلف شمال الأطلسي في مواقع أقرب إلى إيران، مثل قاعدة إنجرليك في تركيا، دون أن تتعرض لهجمات مماثلة.

مخاوف من تحول الخليج لساحة صراع بالوكالة

يتجاوز القلق في الكويت تفسير الهجمات ليشمل خشية أوسع من أن تتحول دول الخليج إلى ساحات لتبادل الرسائل العسكرية، على غرار ما حدث في العراق وسوريا ولبنان وغزة. ويقول النصف إن هذه التجارب تعزز المخاوف من دفع دول جديدة إلى مسار الحروب بالوكالة، مؤكدًا أنه لا ينبغي للكويت أو غيرها من دول الخليج أن تكون جزءًا من هذا المسار، وأن حماية سيادة الدول وأمنها الوطني يجب أن تبقى خارج حسابات الرد والرد المضاد.

الدفاع الخليجي المشترك: دعوات لتفعيل الآليات

مع تكرار الهجمات، عاد الحديث في الكويت إلى أهمية الدفاع الخليجي المشترك. فعلى الرغم من وجود اتفاقيات أمنية وعسكرية بين دول مجلس التعاون، فإن التعامل الميداني مع التهديدات يبدو في أغلب الأحيان مسؤولية كل دولة على حدة، بينما يتركز التحرك الجماعي في بيانات الإدانة والمواقف السياسية.

ويرى النصف أن أي اعتداء على الكويت أو البحرين أو السعودية أو الإمارات أو قطر أو عمان يجب أن يُقرأ بوصفه اعتداء على المنظومة الخليجية كلها. ويدعو إلى تفعيل قاعدة واضحة: “أي اعتداء على دولة خليجية هو اعتداء على الجميع”، لمنع إيران، على حد تعبيره، من الضغط على دولة بعد أخرى.

أما الكندري فيرى أن السياسة الإيرانية لا تستهدف الكويت وحدها، بل دول الخليج عمومًا، مع تركيز الضغط بين فترة وأخرى على دولة معينة بحسب الظروف السياسية والأمنية. ويقول إن استمرار هذا النهج يطرح أسئلة جدية حول مستقبل الثقة والاستقرار في المنطقة.

وقد لا تبقى الإجراءات الكويتية، بحسب الكندري، عند حدود استدعاء القائم بالأعمال أو تقليص مستوى التمثيل الدبلوماسي. فإذا تواصلت الهجمات والسياسات العدائية، فقد تصل الخطوة التالية إلى “طرد السفير الإيراني”.

بقلم: سكينة المشيخص


للمزيد من الأخبار، زوروا موقعنا.

المصدر: اضغط هنا

حصة

اترك التعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *