النائبة البرلمانية فدوى محسن الحياني في جلسة برلمانية تناقش وضعية المهندسين الغابويين
السياسة

مساءلة برلمانية حادة: ملف المهندسين الغابويين بين الإدماج الإجباري وتجميد المستحقات

حصة
حصة
Pinterest Hidden

يواجه وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، السيد محمد صديقي، مساءلة برلمانية مكثفة بشأن التحديات القانونية والمالية التي تكتنف وضعية المهندسين الغابويين في المغرب. تأتي هذه المساءلة في سياق التحولات الهيكلية التي يشهدها قطاع المياه والغابات، وتحديداً بعد إدماج هؤلاء المهندسين في الوكالة الوطنية للمياه والغابات (ANEF).

مساءلة برلمانية حول وضعية المهندسين الغابويين

في خطوة تعكس الاهتمام البرلماني المتزايد بملف المهندسين الغابويين، وجهت النائبة البرلمانية فدوى محسن الحياني، عن الفريق الحركي بمجلس النواب، سؤالاً كتابياً إلى وزير الفلاحة، مطالبة بتوضيحات حول استمرار الإشكالات القانونية والمهنية والمالية التي تواجه هذه الفئة. ويأتي هذا السؤال كتعقيب على جواب سابق للوزارة بخصوص تفعيل مقتضيات القانون رقم 52.20 المتعلق بإحداث الوكالة الوطنية للمياه والغابات.

جمعية المهندسين الغابويين تعرب عن عدم الاقتناع

لم يلقَ جواب الوزارة السابق قبولاً لدى جمعية خريجي المدرسة الوطنية الغابوية للمهندسين، التي تمثل هذه الفئة منذ عام 1978. فقد أصدرت الجمعية تعقيباً شددت فيه على أن جواب الوزارة لم يقدم إجابات شافية حول الإشكالات المطروحة، واكتفى بسرد مبررات عامة للإصلاح دون تفصيل انعكاساته المباشرة على أوضاع المهندسين.

الإدماج الإجباري وفقدان الصفة الضبطية: نقطة خلاف جوهرية

من أبرز النقاط التي أثارتها الجمعية هي مسألة الإدماج الإجباري للمهندسين في الوكالة الجديدة. فقد أكدت أن تعديل المادة 18 من القانون رقم 52.20، الذي جعل الإدماج إلزامياً، لا يتماشى مع رفض عدد كبير من الموظفين لهذا الإجراء، وتمسكهم بالطابع الاختياري للإدماج كما نصت عليه الصيغة الأصلية للقانون.

كما شددت الجمعية على الوضعية القانونية الخاصة للمهندس الغابوي، الذي يضطلع بمهام سيادية وضبطية بصفته موظفاً عمومياً وضابطاً للشرطة القضائية والشرطة الغابوية. واعتبرت أن الحفاظ على هذه الصفة، وضمان الحقوق المكتسبة، يمثلان أساساً للأمن القانوني واستمرارية المرفق العام، بما ينسجم مع المبادئ الدستورية.

ملفات مالية عالقة وغياب المقاربة التشاركية

إلى جانب الإشكالات القانونية، لا تزال ملفات مالية مهمة عالقة، أبرزها عدم صرف منح التشجير والاستغلال الغابوي المستحقة منذ عام 2022. هذه المنح لم تُصرف سواء للمهندسين العاملين حالياً بالوكالة الوطنية للمياه والغابات أو لأولئك الذين عادوا إلى مصالح وزارة الفلاحة. كما أعربت الجمعية عن قلقها من تأثير النظام الأساسي الجديد على الضمانات التي كان يوفرها النظام الأساسي للوظيفة العمومية.

وانتقدت الجمعية أيضاً عدم إشراكها في مراحل إعداد النظام الأساسي الجديد، وعدم تمكينها من الاطلاع على صيغته النهائية، رغم كونها الممثل التاريخي لهذه الفئة. واعتبرت ذلك يثير تساؤلات حول مدى احترام مبدأ المقاربة التشاركية، خاصة وأن المهندسين الغابويين لا يتمتعون بإمكانية ممارسة العمل النقابي.

تساؤلات حول مؤسسة الأعمال الاجتماعية

وفي سياق متصل، أثارت الجمعية تساؤلات حول فعالية أداء مؤسسة النهوض بالأعمال الاجتماعية والثقافية لقطاع المياه والغابات، ومدى قدرتها على تلبية تطلعات مهندسي القطاع وباقي المنخرطين وذوي حقوقهم.

مطالب برلمانية واضحة

في ضوء هذه المستجدات، طالبت النائبة البرلمانية وزير الفلاحة بتقديم إيضاحات حول:

  • الأسس القانونية والموضوعية التي استندت إليها الوزارة في اعتبار تعديل المادة 18 استجابة لطلبات الموظفين، مع الكشف عن الجهات التي تقدمت بهذه الطلبات وعدد الموظفين الذين طالبوا بالإدماج الإجباري.
  • مبررات التخلي عن صفة الموظف العمومي للمهندسين الغابويين، رغم طبيعة اختصاصاتهم السيادية والضبطية، وعدم تبني حلول مماثلة لتلك المعتمدة في مؤسسات عمومية أخرى حافظت على هذه الصفة.
  • الإجراءات العملية والجدولة الزمنية لتسوية وصرف منح التشجير والاستغلال الغابوي المستحقة منذ 2022، وتسوية باقي المستحقات المالية العالقة.
  • أسباب إقصاء جمعية خريجي المدرسة الوطنية الغابوية للمهندسين من إعداد النظام الأساسي الجديد، وما إذا كانت الوزارة تعتزم فتح حوار مؤسساتي معها، وتمكينها من الصيغة النهائية للنظام الأساسي، والأخذ بمقترحاتها لضمان الأمن القانوني والاستقرار المهني.

  • التدابير المزمع اتخاذها لتطوير حكامة مؤسسة النهوض بالأعمال الاجتماعية والثقافية لقطاع المياه والغابات والارتقاء بخدماتها.

يبقى هذا الملف مفتوحاً على تطورات جديدة، في انتظار ردود الوزارة على هذه التساؤلات البرلمانية والمطالب النقابية، بما يضمن حقوق هذه الفئة الهامة من الأطر العليا ويحفظ استقرار المرفق العام.


للمزيد من الأخبار، زوروا موقعنا.

المصدر: اضغط هنا

حصة

اترك التعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *