مرحبًا بكم مجددًا في نشرة إيران من MBN. تشهد المنطقة تصعيدًا للتوترات، حيث شنت إيران خلال الليل ضربة استهدفت مطار الكويت الدولي، في وقت يتواصل فيه تآكل اتفاق وقف إطلاق النار. وفي الداخل الإيراني، يستغل النظام الصراع كغطاء لتكثيف حملة قمع واسعة النطاق، تشمل تنفيذ أحكام إعدام بحق محتجين، وتجميد أصول صحفيين، وترك مرضى السرطان يواجهون صعوبة بالغة في الحصول على الأدوية.
نقدم لكم أدناه تفاصيل أوفى حول هذه التطورات. يمكنكم مشاركة آرائكم وتحليلاتكم وتوقعاتكم عبر البريد الإلكتروني: ailves@mbn-news.com. وإذا وصلتك هذه النشرة عبر إعادة التوجيه، فنشجعك على الاشتراك. يمكنكم قراءة النشرة باللغة الإنجليزية هنا، أو عبر موقعي MBN الإخباريين الرئيسيين باللغة العربية والإنجليزية.
اقتباس الأسبوع:
«ثلاث هجمات إيرانية على الكويت خلال أسبوع واحد، رغم أن أياً من الهجمات الأميركية الثلاث على إيران لم ينطلق من الكويت».
— بدر السيف، أستاذ مساعد للتاريخ في جامعة الكويت
أبرز الأخبار
الحرب كغطاء لتسريع حملة القمع
استغلت السلطات الإيرانية الوضع الراهن كذريعة لتسريع حملة قمع كانت جارية بالفعل قبل الضربات الأميركية والإسرائيلية الأولى في 28 فبراير. وفي تقرير رئيسي نُشر الخميس الماضي، وثّقت منظمة العفو الدولية كيف حوّلت الجمهورية الإسلامية لغة الطوارئ المرتبطة بالحرب إلى أداة لتبرير الاعتقالات التعسفية الجماعية، وتسريع إصدار أحكام الإعدام، والمصادرة المنهجية لأصول من تصفهم بـ«أعداء الدولة».
وكان رئيس السلطة القضائية، غلام حسين محسني إيجئي، في صميم هذه الحملة. فخلال أسبوع واحد من الضربات، حذر من أن أي شخص يعمل لمصلحة «العدو المعتدي» سيُواجَه بإجراءات صارمة. ولم تخفف لهجته بعد إعلان وقف إطلاق النار الهش في أبريل. فقد تلقى المدعون العامون في محافظات همدان وخوزستان وقزوين وخراسان تعليمات بتسريع الإجراءات القضائية ضد من وصفهم بـ«الجنود الميدانيين والمتواطئين»، وهي عبارة طُبقت لاحقًا على ناشطي العمال والمعلمين وأعضاء النقابات العمالية، إلى جانب أي شخص يُشتبه في مشاركته في أنشطة احتجاجية.
أداة «سهام» الرقمية لمصادرة الأصول
كما استخدم النظام أداة رقمية لمصادرة الأصول تُعرف باسم «سهام»، جرى عبرها تجميد الحسابات المصرفية والعقارات والأصول المالية لأكثر من 750 شخصًا، من بينهم صحفيون يقيمون خارج البلاد. وقد أطلقت السلطة القضائية الإيرانية هذه الأداة في مارس. وصُممت «سهام» لتحديد أصول الأشخاص الذين تصفهم السلطات بعملاء الإرهاب وأعداء الدولة، ثم تجميدها ومصادرتها.
وليست هذه الممارسة جديدة بالكامل، فقد استُخدمت مصادرة الأصول كوسيلة للترهيب السياسي منذ السنوات الأولى للجمهورية الإسلامية. لكن النظام زاد الآن من سرعة هذه العمليات وحجمها، إذ تعمل «سهام» على أتمتة وتسريع عملية كانت تتطلب في السابق أوامر قضائية فردية لكل حالة.
6500 معتقل وتوثيق للتعذيب
في منتصف مايو، أعلن قائد الشرطة الإيرانية أحمد رضا رادان أن أكثر من 6500 شخص اعتُقلوا منذ 28 فبراير بتهم الخيانة والتجسس. ويشمل المعتقلون ليس فقط المحتجين، بل أيضًا صحفيين ومحامين ومدافعين عن حقوق الإنسان وأفرادًا من الأقليات الدينية والعرقية، وهي فئات لا يحق للدولة، بموجب القانون الدولي، ملاحقتها قضائيًا تحت ذريعة الأمن القومي.
أما ما حدث لكثير من هؤلاء بعد اختفائهم داخل مراكز الاحتجاز، فقد بدأ يتكشف الآن من خلال شهادات جُمعت خارج إيران. وقد وثقت منظمة العفو الدولية أساليب شملت الإعدامات الوهمية عبر محاكاة الشنق، والضرب، وتعليق المعتقلين لفترات طويلة من أطرافهم. وكان انقطاع الإنترنت على مستوى البلاد، الذي استمر خلال معظم عام 2026، مصممًا جزئيًا لمنع وصول هذه المعلومات إلى العالم الخارجي. واضطر باحثو المنظمة إلى الاعتماد على مصادر مطلعة خارج البلاد.
55 عملية إعدام في مايو وازدياد كبير في تهم التجسس
في تقريرها لشهر مايو، الذي نُشر يوم الاثنين، أحصت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان (هرانا) 55 عملية إعدام خلال الشهر. وكان 13 منها مرتبطًا بتهم سياسية أو أمنية، من بينها خمس حالات بتهمة التجسس، وهي فئة توسع استخدامها بشكل ملحوظ منذ اندلاع الحرب، وتقول جماعات حقوقية إنها تُستخدم لتجريم طيف واسع من أشكال المعارضة أو الاعتراض.
كما أصدرت المحاكم 18 حكمًا جديدًا بالإعدام خلال مايو وحده، بينها أربعة أحكام بحق محتجين اعتُقلوا أساسًا خلال احتجاجات «المرأة، الحياة، الحرية» عام 2022. وسجلت «هرانا» أيضًا مقتل محتجين اثنين على يد جهاز استخبارات الحرس الثوري خلال الشهر، مشيرة إلى تزايد عدد الأحكام التي تستهدف ناشطي الحقوق القومية والعرقية في المناطق الكردية والبلوشية.
الصورة (وسائل إعلام إيرانية): المعدومان: مهرداد محمدينيا وأشكان ملكي.
إعدام شخصين إضافيين
يوم الاثنين، أُعدم مهرداد محمدينيا وأشكان ملكي. وكان الاثنان قد أُدينا بتهم مرتبطة بهجوم على مسجد كان يُستخدم أيضًا كقاعدة لقوات الباسيج خلال احتجاجات يناير. وقالت منظمة العفو الدولية إن إعدامهما رفع إلى ما لا يقل عن 41 عدد الأشخاص الذين أُعدموا بتهم سياسية منذ 28 فبراير.
الجبهة الداخلية الإيرانية: أزمات تتفاقم
ترسم التقارير الصادرة عن الصحافة الإيرانية المحلية خلال الشهر الماضي صورة لأربع أزمات داخلية لا تحظى باهتمام كبير في وسائل الإعلام الأجنبية.
الصورة: Rokna.net
نقص حاد في الأدوية: «لا يوجد دواء»
تُسمع عبارة «لا يوجد دواء» (دارو نيست) كثيرًا في أنحاء إيران. فمنذ الأيام الأولى من العام الإيراني الجديد في مارس وحتى أواخر مايو، وثّق موقع «روكنا»، أحد المنافذ الإيرانية المتخصصة في الشؤون الاجتماعية، أزمة نقص الأدوية بشكل منهجي. ويكتب الموقع: «الوصفات الطبية التي تبقى دون صرف، والمرضى الذين يتنقلون من صيدلية إلى أخرى، والعائلات التي تواجه أسعارًا جديدة كل يوم، أصبحت الآن جزءًا ثابتًا من الحياة اليومية للناس».
ويصل المرضى الذين يعانون من أمراض مزمنة أو مهددة للحياة إلى الصيدليات ليجدوا أن أدويتهم إما غير متوفرة أو أن أسعارها أصبحت خارج نطاق قدرتهم. وتُعد أدوية السرطان الحالة الأكثر وضوحًا. فقد ارتفع سعر بعض أدوية السرطان مما يعادل نحو 17 دولارًا إلى 270 دولارًا خلال عام واحد فقط، أي بزيادة بلغت 15 ضعفًا، وهو ما يعني فعليًا نهاية العلاج بالنسبة لمعظم الأسر الإيرانية، إذ إن دواءً يبلغ سعره 270 دولارًا يمثل أجر عدة أشهر بالنسبة للعامل الإيراني العادي، حيث يبلغ الحد الأدنى للأجور الشهرية في إيران نحو 97 دولارًا.
وقد اضطر بعض المرضى إلى اللجوء إلى موردي السوق السوداء الذين يعرضون أدوية مجهولة المصدر. وقال رئيس لجنة الصحة في البرلمان، حسين علي شهرياري، إن شركات الأدوية «يجب أن تراعي ظروف البلاد» عند تحديد الأسعار، بدلًا من النظر إلى الأمر «من منظور عابر لسوق الأدوية».
ولا يبدو حال مرضى التصلب المتعدد أفضل. فقد أفادت جمعية التصلب المتعدد بارتفاع عدد الزيارات إلى العيادات بنسبة 30 في المئة منذ اندلاع الحرب، مع مساهمة الضغوط النفسية والاضطرابات الاقتصادية في تسريع تطور المرض. وفي كثير من الحالات، توقفت شركات التأمين التكميلي ببساطة عن تغطية مرضى التصلب المتعدد.
الصورة من: Fararu.com منصة التعليم الإلكتروني «شاد».
تعطيل الدراسة وتحديات التعليم عن بعد
في اليوم الأول من الحرب، أُرسل الطلاب إلى منازلهم قبل منتصف النهار، وانتقلت الدروس من الفصول الدراسية إلى الشاشات. ونشر موقع «فرارو» الإيراني تقريرًا بعنوان: «المدرسة والحرب والتعليم غير المكتمل». وكان الشعور السائد بين الطلاب الذين أُجريت معهم مقابلات في التقرير واحدًا تقريبًا: «أعتقد أنه ينبغي إعادة هذا العام الدراسي. فنحن عمليًا لم نتعلم شيئًا». وأضاف أحد الطلاب: «لم يشرح المعلمون أي شيء، بل كانوا فقط يحضرون… كانوا يقولون لنا: اقرأوا هذه المواضيع بأنفسكم».
وتملك إيران منصة تعليم إلكتروني حكومية تُعرف باسم «شاد»، أُطلقت خلال جائحة كوفيد عام 2020 كبديل محلي لمنصات أجنبية مثل واتساب وغوغل كلاس روم وغيرها. وهي في الأساس نظام الفصول الدراسية الافتراضية الرسمي في إيران، حيث ينشر المعلمون الدروس والواجبات ويعقدون الحصص المباشرة. لكن منصة «شاد» عانت من انقطاعات ومشكلات في الأداء منذ إطلاقها، وقد تفاقمت هذه المشكلات بسبب الحرب. إذ تسببت اضطرابات الإنترنت خلال الصراع في تعطل المنصة بشكل متكرر. واضطر الطلاب إلى اللجوء إلى تطبيقات المراسلة الخاصة أو الانقطاع عن الدراسة بالكامل. أما الطلاب القادرون ماليًا، فيمكنهم سد الفجوات التعليمية عبر الاستعانة بمدرسين خصوصيين.
ووصفت والدة فتاة مراهقة معضلة الآباء والأمهات في حديث لموقع إيراني قائلة: «كل الأمهات اللواتي كنّ يوجهن أبناءهن إلى الدراسة وأداء الواجبات بعبارات مثل: “ضَع هاتفك جانبًا، كفى لعبًا، اذهب وادرس”… لم يعد أمامهن الآن سوى أن يقلن: “أمسك هاتفك، وركز على دراستك!” حتى يستمر التعليم».
الصورة من: Mehrnews.com
جرحى من دون إصابات: مبادرات الصحة النفسية
بدأت منظمة الرعاية الاجتماعية الإيرانية «بهزيستي» تنفيذ ما تسميه «المشروع الوطني لفحص الصحة النفسية»، وهو عبارة عن بوابة تقييم إلكترونية مفتوحة للجمهور حتى نهاية الشهر، مع إحالة الحالات التي تستدعي المتابعة إلى العلاج المجاني عبر الهلال الأحمر ووزارة الصحة ولجنة الإغاثة.
وفي إشارة إلى مشكلات الصحة النفسية الناجمة عن الحرب، شدد رئيس منظمة «بهزيستي»، سيد جواد حسيني، على أن «عدم التدخل الفعّال خلال الشهر الأول أو الشهرين الأولين بعد وقوع الصدمة النفسية قد يؤدي إلى تحول هذه المشكلات إلى حالات مزمنة».
وتنتشر 500 فرقة متنقلة تابعة للمنظمة في مختلف أنحاء البلاد، تراقب ما يسميه حسيني «نبض المجتمع».
الصورة من: Ilna.ir
مستبعدون من شبكة الأمان
من المفترض أن تقدم شبكات الأمان الاجتماعي الدعم للفئات الأكثر ضعفاً، إلا أن الظروف الراهنة قد تزيد من تحديات وصول بعض الشرائح المجتمعية إلى هذه الخدمات الأساسية.
للمزيد من الأخبار، زوروا موقعنا.
المصدر: اضغط هنا









اترك التعليق