صورة توضيحية لملف قضائي يرمز لقضية استغلال قاصرات بقرية با محمد والتحركات الحقوقية المرتبطة بها.
المجتمع

قضية قاصرات قرية با محمد: تحركات حقوقية مكثفة ومطالب بكشف الحقيقة وحماية الضحايا

حصة
حصة
Pinterest Hidden

تدخل حقوقي واسع في قضية قاصرات قرية با محمد

شهد ملف قضية تعرض تلميذات قاصرات للاستغلال الجنسي بقرية با محمد، بإقليم تاونات، تدخلًا مكثفًا من قبل فعاليات مدنية وحقوقية وطنية، بهدف تسليط الضوء على آخر مستجدات هذا الملف الذي هز الرأي العام المحلي والوطني، وكشف تفاصيل الواقعة.

منظمة “ما تقيش ولدي” تدعو لحماية الضحايا

في هذا السياق، أعربت منظمة “ما تقيش ولدي” عن بالغ قلقها إزاء قضية الاعتداءات الجنسية المزعومة بدار الطالبة في قرية با محمد. وأكدت المنظمة على ضرورة صون حقوق الضحايا، مشيرة إلى أن التضامن الفعال والمسؤول مع التلميذات المتضررات يجب أن يرتكز بالدرجة الأولى على حمايتهن ودعم حقوقهن الكاملة، مع الابتعاد عن أي تداول عشوائي للتفاصيل التي قد تزيد من معاناتهن النفسية أو تكشف عن هوياتهن.

وطالبت المنظمة، في بلاغ موجه للرأي العام، بفتح تحقيق قضائي نزيه، مستقل، ومعمق للكشف عن الحقيقة كاملة وتحديد المسؤوليات ومعاقبة المتورطين في حال ثبوت الوقائع. كما دعت إلى الالتزام الصارم بسرية هويات التلميذات الضحايا، والامتناع التام عن نشر أسمائهن أو صورهن أو أي إشارات قد تدل عليهن، وذلك حفاظًا على كرامتهن ومستقبلهن الاجتماعي.

وناشدت “ما تقيش ولدي” الجهات والمؤسسات الرسمية المختصة بالتدخل الفوري لتوفير الدعم النفسي، والاجتماعي، والقانوني اللازم للضحايا وأسرهن لمساعدتهم على تجاوز تداعيات هذه الصدمة. كما طالبت المصالح والوزارات الوصية بتشديد آليات المراقبة والوقاية والتفتيش المستمر داخل دور الطالبة وكافة مؤسسات الإيواء والرعاية التعليمية، مع توفير أقصى درجات الحماية للتلميذات لضمان بيئة تعليمية آمنة ومحمية. وأعلنت المنظمة عن دعمها المبدئي لكافة الأشكال التضامنية السلمية والبيانات الحقوقية المطالبة بالعدالة ومحاسبة المسؤولين، مؤكدة مساندتها للجمعيات المتخصصة في حماية الطفولة وحقوق النساء لتعزيز التعبئة الوطنية ضد جميع أشكال العنف الجنسي والجسدي الذي يستهدف الأطفال.

فدرالية رابطة حقوق النساء تنتصب طرفًا مدنيًا

من جانبها، أعلنت فدرالية رابطة حقوق النساء عن تشكيل لجنة دفاع وطنية وقرارها الانتصاب كطرف مدني في ملف قاصرات قرية با محمد، وذلك عبر بيان صادر عن مكتبها الوطني. وأكدت الفدرالية أن هذا القرار يأتي تفعيلًا لمبادئها في حماية النساء والأطفال، وبناءً على تتبعها لقضية تفكيك شبكة الاستغلال الجنسي والاتجار بالقاصرات بالمنطقة، والتي تم تداول تفاصيلها عبر وسائل الإعلام.

وأدانت الفدرالية بشدة هذه الجريمة النكراء، مشددة على أن خطورة الملف تقتضي تفعيل مبدأ العناية الواجبة بكافة أبعاده القانونية والمؤسساتية، وتجاوز مجرد التنديد نحو توفير حماية قضائية ومؤازرة ميدانية للطفلات الضحايا وعائلاتهن.

واستنادًا إلى مقتضيات القانون رقم 27.14 المتعلق بمكافحة الاتجار بالبشر، قررت الفدرالية الانتصاب كطرف مدني أمام القضاء، دفاعًا عن الحق العام والخاص للطفلات الضحايا، وضمانًا لمحاكمة عادلة وتطبيق أقصى العقوبات الجنائية المقررة، خاصة في ظل توفر ظروف التشديد كصفة القصور، وتعدد الجناة والضحايا، واستغلال حالة الهشاشة المركبة.

كما وجه المكتب الوطني نداءً عاجلًا ومفتوحًا إلى كافة المحاميات والمحامين الحقوقيين، لا سيما بهيئة المحامين بفاس وباقي الهيئات الوطنية، للتطوع والانخراط في “لجنة الدفاع والتآزر الجماعية” التي تعمل الفدرالية على تشكيلها حاليًا، بهدف ضمان مواكبة قضائية شاملة في جميع مراحل التحقيق والمحاكمة.

ودعت الفدرالية إلى توفير مواكبة نفسية واجتماعية وطبية فورية ومجانية للطفلات الضحايا، بالتوازي مع تفعيل المساعدة القانونية وإحاطة هوياتهن بالسرية التامة، تفعيلًا للمادة 301 من قانون المسطرة الجنائية لمنع الوصم الاجتماعي والتشهير.

وطالبت الفدرالية بتشديد المراقبة الأمنية والرقمية على الفضاءات وأماكن الإيواء التي قد تستغل في استدراج القاصرات، مع حث القطاعات الحكومية المعنية على تفعيل لجان اليقظة داخل المؤسسات التعليمية ودور الطالبة بالوسط القروي، وإقرار بدائل للتمكين الاقتصادي تقطع الطريق أمام شبكات الاستغلال. واختتمت الفدرالية بيانها بالتأكيد على أن كرامة الطفلات وأمنهن خط أحمر حقيقي على سيادة القانون، داعية كافة القوى الحية والحقوقية للتكتل من أجل القطع النهائي مع الإفلات من العقاب في جرائم الاتجار بالبشر.

الجمعية المغربية لحقوق الإنسان تطالب بتعميق التحقيق

سبق للمكتب الجهوي للجمعية المغربية لحقوق الإنسان بجهة فاس مكناس أن وجه رسالة مفتوحة إلى الوكيل العام بمحكمة الاستئناف بفاس بخصوص مستجدات التحقيقات الخاصة بشبكة استغلال قاصرات بقرية با محمد. وأشارت الجمعية في مراسلتها إلى خطورة المعطيات المتداولة إعلاميًا في هذا الملف، مؤكدة أن المتورطين يحاولون الضغط بكل الوسائل لطي الملف، مستغلين علاقاتهم مع أسر الضحايا القاصرات في محاولة لشراء صمتهم، وهو ما يروج محليًا، مما يزيد من مخاوف الآباء على بناتهم ويدفع إلى الهدر المدرسي في صفوفهن.

وشددت الجمعية على ضرورة تعميق البحث والتحقيق طبقًا للقوانين الجاري بها العمل، وحماية المصلحة الفضلى للطفولة، خاصة وأن هناك ضحايا قاصرات.

تفاصيل القضية: من اكتشاف الهاتف إلى الاعتقالات

وفقًا للمعلومات التي حصلت عليها الجريدة، بدأت تفاصيل القضية من داخل إحدى المؤسسات التعليمية بالمنطقة، عندما ضبطت أستاذة تلميذة تستعمل هاتفها المحمول داخل الفصل الدراسي. تطورت الواقعة إثر تدخل إدارة المؤسسة، التي اكتشفت وجود صور مخلة بالحياء تخص قاصرات داخل هاتف المعنية بالأمر، مما استدعى إشعار المصالح الأمنية وفتح تحقيق قضائي في النازلة.

وأوضحت المصادر ذاتها أن الأبحاث التمهيدية التي باشرتها الضابطة القضائية قادت إلى تحديد هوية عدد من القاصرات، من بينهن فتاتان في حالة حمل، إلى جانب أخريات يُشتبه في تعرضهن للاستغلال بسبب هشاشة أوضاعهن الاجتماعية. كما كشفت التحقيقات الأولية عن شبهات تتعلق باستغلال الضحايا ماديًا، مع ترجيح تورط أطراف أخرى في عمليات إجهاض والمشاركة فيها.

وتشير المعطيات المتوفرة إلى أن المشتبه فيها الرئيسية في هذا الملف هي سيدة تبلغ من العمر حوالي أربعين سنة، ولها سوابق قضائية مماثلة خارج المنطقة. وتوجد حاليًا رهن الاعتقال الاحتياطي، حيث يشتبه في اضطلاعها بدور الوساطة واستدراج القاصرات، فضلًا عن تورط عدد من الأشخاص الآخرين، بينهم رجال نافذون وسياسيون بالمنطقة.

وأكدت المصادر أن التحقيقات شملت أزيد من 15 شخصًا، جرى الاستماع إليهم للاشتباه في ارتباطهم بالقضية. وقد قررت النيابة العامة بمحكمة الاستئناف بفاس متابعة عدد منهم في حالة اعتقال احتياطي، من ضمنهم المشتبه فيها الرئيسية، فيما توبع آخرون في حالة سراح مؤقت مقابل كفالات مالية، مع حفظ المسطرة في حق أشخاص لم تثبت الأبحاث تورطهم.

وتواصل النيابة العامة المختصة تعميق الأبحاث القضائية من أجل كشف جميع الامتدادات المحتملة لهذه القضية، وتحديد كافة المتورطين المفترضين في الأفعال الإجرامية موضوع التحقيق.


للمزيد من الأخبار، زوروا موقعنا.

المصدر: اضغط هنا

حصة

اترك التعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *