في سياق متصاعد للتوترات الجيوسياسية، رد وزير الدفاع الياباني، شينجيرو كويزومي، بقوة على الاتهامات الموجهة لبلاده بتبني “نزعة عسكرية جديدة”. جاء ذلك خلال كلمته أمام منتدى “حوار شانغريلا” الأمني المرموق في سنغافورة، حيث أكد أن باب طوكيو للحوار يظل مفتوحاً.
موقف اليابان: نفي “النزعة العسكرية الجديدة”
استهل كويزومي كلمته بنفي قاطع لمصطلح “العسكرة الجديدة”، واصفاً إياه بأنه “لا شيء أبعد عن الحقيقة”. وأشار إلى أن اليابان لا تمتلك ترسانات ضخمة من الأسلحة النووية أو قاذفات استراتيجية، على عكس دول أخرى، متسائلاً باستغراب عن سبب وصف اليابان بـ”الدولة ذات النزعة العسكرية الجديدة” في ظل هذه الحقائق.
وأكد الوزير الياباني أن بلاده، منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية، ملتزمة بشكل راسخ بالقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، وأنها بذلت جهوداً حثيثة لتعزيز وصون نظام دولي حر ومفتوح. وشدد على أن مسيرة اليابان كدولة محبة للسلام تحظى بتقدير واسع في المنطقة والمجتمع الدولي، وأن هذه الحقيقة “الراسخة” لن تزعزعها أي “ادعاءات زائفة”.
وفي ختام كلمته، دعا كويزومي إلى حوار مباشر وصريح لمعالجة الخلافات والتوترات بين الدول، بدلاً من “الخطاب المتكرر في غياب الطرف الآخر”، مؤكداً أن “باب اليابان مفتوح أمام الحوار دائماً”.
التحذيرات الروسية: مخاوف من التسلح الياباني
في المقابل، كانت هناك تحذيرات سابقة من سكرتير مجلس الأمن الروسي، سيرغي شويغو، الذي أشار إلى أن اليابان تسير في طريق العسكرة. ولفت شويغو إلى امتلاك اليابان صواريخ متوسطة وقصيرة المدى، وعملها على تسليح أسطولها البحري، معتبراً أن هذا يمثل ابتعاداً تدريجياً عن الالتزامات التي تعهدت بها عند توقيع وثيقة الاستسلام بعد الحرب العالمية الثانية، وهو ما يثير القلق. كما تطرق شويغو إلى مشروع قانون أمريكي يهدف إلى إنشاء ما وصفه بـ”حلف الناتو الآسيوي”.
تطورات إقليمية ودولية ذات صلة
تأتي هذه التصريحات في ظل تطورات إقليمية ودولية تشير إلى تعزيز القدرات الدفاعية اليابانية وتعاونها العسكري. فقد أفادت وكالة كيودو اليابانية للأنباء بأن وزير الدفاع الياباني شينجيرو كويزومي اتفق مع وزير الحرب الأمريكي بيت هيغسيث في سنغافورة على تسريع وتيرة التطوير والإنتاج المشترك للصواريخ. كما أعلنت وزارة الدفاع اليابانية عن إرسال أربعة عناصر من قوات الدفاع الذاتي إلى مقر هيكل الناتو للمساعدة الأمنية وتدريب أوكرانيا (NSATU) المتمركز في ألمانيا، في خطوة لدعم أوكرانيا.
وفي سياق متصل، حذرت المتحدثة باسم الخارجية الروسية، ماريا زاخاروفا، من أن المناورات العسكرية المشتركة بين الولايات المتحدة واليابان، والتي تتضمن نشر منظومة صواريخ “تايفون”، تمثل تهديداً مباشراً لمصالح روسيا وأمنها.
تبقى اليابان، من خلال تصريحات وزير دفاعها، متمسكة بموقفها الداعي إلى السلام والحوار، بينما يرى بعض المراقبين ودول أخرى أن خطواتها الدفاعية الأخيرة قد تشير إلى تحول في سياستها الأمنية.
للمزيد من الأخبار، زوروا موقعنا.
المصدر: اضغط هنا









اترك التعليق