أعلنت وزارة الخارجية الأمريكية عن التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان، في خطوة تهدف إلى تهدئة التوترات المتصاعدة في المنطقة. ويشمل الاتفاق، ضمن بنوده الرئيسية، وقفاً كاملاً لهجمات حزب الله باتجاه الأراضي الإسرائيلية، مما يمثل شرطاً محورياً لتفعيله.
خلفية الاتفاق والجهود الدبلوماسية
يأتي هذا التفاهم بعد فترة من التصعيد العسكري المتبادل، حيث أسفرت غارات إسرائيلية عن مقتل تسعة أشخاص على الأقل في جنوب لبنان يوم الأربعاء، تبعها إطلاق حزب الله صواريخ باتجاه شمال إسرائيل. هذه الأحداث كانت قد وضعت هدنة هشة، تم التوصل إليها مبدئياً في أبريل الماضي، على المحك.
وأكد البيان الصادر عن الخارجية الأمريكية على مبدأ سيادة الدول، مشدداً على أن “جميع الدول أكدت مجددًا أن مستقبل العلاقات بين إسرائيل ولبنان يجب أن يُقرر من قبل الحكومتين السياديتين. ورفضت أي محاولة، من أي جهة، حكومية أو غير حكومية، لاحتجاز مستقبل لبنان رهينة”.
شروط الاتفاق ومستقبل المنطقة
يتضمن الاتفاق بنوداً واضحة تهدف إلى إعادة الاستقرار إلى المنطقة الحدودية. ومن أبرز هذه الشروط “إجلاء جميع عناصر حزب الله” من المنطقة التي تسيطر عليها إسرائيل في جنوب لبنان، والتي تمتد من نهر الليطاني وصولاً إلى الحدود الدولية.
كما أوضح البيان أن الولايات المتحدة ستلعب دوراً في دعم إنشاء “مناطق تجريبية تسيطر فيها القوات المسلحة اللبنانية سيطرة كاملة على المنطقة، دون تدخل أي جهات غير حكومية”.
ويُعد هذا الإعلان استكمالاً لاتفاق جزئي لوقف إطلاق النار تم التوصل إليه يوم الاثنين، والذي نصّ بموجبه لبنان على امتناع إسرائيل عن قصف العاصمة بيروت، مقابل تعهد حزب الله بعدم شن هجمات ضد إسرائيل.
ومن المقرر أن يجتمع الطرفان مجدداً في 22 يونيو/حزيران لإجراء محادثات إضافية، بهدف “التوصل إلى اتفاق شامل” يرسخ دعائم السلام والاستقرار طويل الأمد. وحتى الآن، لم يصدر عن حزب الله أي تعليق رسمي على هذا الإعلان.
وفي تصريح سابق للإعلان، أعرب وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو عن أمله في التوصل إلى “خطة عمل لتحقيق الأمن في لبنان، بمعزل عن حزب الله”.
تصعيد ميداني وتداعياته
شهد الأسبوع الماضي اختباراً قاسياً للهدنة الجزئية، حيث أعلنت السلطات اللبنانية مقتل تسعة أشخاص على الأقل في جنوب لبنان جراء غارات إسرائيلية يوم الأربعاء، بينهم مسعفان استُهدفت سيارتهما الإسعافية في غارة جوية على منطقة شيهور، بالإضافة إلى استهداف سيارة أخرى جنوب بيروت. في المقابل، أعلن حزب الله إطلاقه صواريخ على شمال إسرائيل، مؤكداً استهدافه لتجمع للقوات الإسرائيلية.
وأفادت وزارة الصحة اللبنانية بمقتل أربعة سوريين وفلسطينيين اثنين في غارة جوية استهدفت منطقة الحوش، جنوب مدينة صور الساحلية. كما وثقت الوزارة مقتل 128 مسعفاً وعاملاً في مجال الرعاية الصحية جراء هجمات إسرائيلية استهدفت سيارات إسعاف ومرافق طبية خلال الأشهر الثلاثة الماضية، متهمة الجيش الإسرائيلي بـ”الاستهتار بالقانون الدولي الإنساني”.
من جانبه، أعلن الجيش الإسرائيلي اعتراضه طائرة مسيرة وقذيفتين عبرتا الحدود. كما أفاد الجيش اللبناني بمقتل أحد جنوده في غارة جوية إسرائيلية بطائرة مسيرة على دراجته النارية بين النبطية وكفار تبنيت، وإصابة جنديين آخرين في غارة منفصلة، مندداً بـ”نمط من الغارات المتعمدة التي تستهدف أفراد الجيش ومركباته ومواقعه”.
تُشير التقارير إلى أن الغارة الجوية على سيارة في منطقة خلدة، جنوب بيروت، كانت الأقرب للعاصمة منذ إعلان وقف إطلاق النار الجزئي، وأسفرت عن إصابة شخصين وفقاً لمصادر أمنية لوكالة رويترز.
سياق أوسع وتدخلات دولية
دخل لبنان في دائرة الصراع الإقليمي الأوسع بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران في الثاني من مارس/آذار، عندما أطلق حزب الله صواريخ على إسرائيل رداً على غارة إسرائيلية أسفرت عن مقتل المرشد الأعلى الإيراني. وردت إسرائيل بحملة جوية على لبنان وغزو بري في الجنوب.
وكانت اتفاقية وقف إطلاق النار التي توسطت فيها الولايات المتحدة في السادس عشر من أبريل/نيسان قد فشلت في وقف القتال بشكل كامل. وفي الأسبوع الماضي، أمر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الجيش بتكثيف غاراته على حزب الله والتوغل أعمق في لبنان رداً على هجمات الطائرات المسيّرة والصواريخ على المستوطنات الشمالية.
تكشف تقارير إعلامية عن دور الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في التوصل إلى هذا الاتفاق، حيث يُقال إنه وصف نتنياهو بـ”المجنون” في مكالمة هاتفية حادة على خلفية أمر رئيس الوزراء بقصف العاصمة اللبنانية. ونقلت صحيفة نيويورك بوست عن ترامب قوله: “كنت منزعجاً بعض الشيء من صراعه المستمر مع لبنان. وفي مرحلة ما، قلت: ‘بيبي [نتنياهو]، علينا أن نوقف هذا'”.
وقد وافق نتنياهو لاحقاً على “التريّث” في قصف بيروت، لكنه شدّد على استمرار العمليات العسكرية في جنوب لبنان. ورداً على سؤال حول المكالمة، قال نتنياهو: “أحيانًا، كما هو الحال في أفضل العائلات، نختلف في بعض الأمور التكتيكية. لكننا نجد دائماً سبيلًا لحلها”.
يُعتقد أن ترامب كان قلقاً من أن أي تصعيد إضافي في لبنان قد يُعرّض للخطر اتفاقاً أوسع لإنهاء الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، التي حذرت بدورها من أن أي وقف إقليمي لإطلاق النار يجب أن يشمل لبنان.
حصيلة إنسانية ثقيلة
منذ بدء الحرب، قُتل ما لا يقل عن 3,516 شخصاً في لبنان، وفقاً لوزارة الصحة اللبنانية، التي لا تفرّق إحصاءاتها بين المقاتلين والمدنيين. كما تشير تقديرات الأمم المتحدة إلى نزوح أكثر من مليون شخص في لبنان، حيث تشمل أوامر الإجلاء الإسرائيلية أكثر من ثُمن مساحة البلاد.
على الجانب الآخر، تقول إسرائيل إن 26 جندياً إسرائيلياً وأربعة مدنيين إسرائيليين قُتلوا على جانبي الحدود خلال فترة الصراع.
للمزيد من الأخبار، زوروا موقعنا.
المصدر: اضغط هنا









اترك التعليق