شهدت منطقة الشرق الأوسط تصعيداً ملحوظاً في التوترات الإقليمية، حيث أعلنت جماعة أنصار الله الحوثية في اليمن مسؤوليتها عن هجمات صاروخية أسفرت عن سقوط عشرات القتلى، فيما تتزايد المخاوف بشأن حرية الملاحة في مضيق هرمز. تأتي هذه التطورات بالتزامن مع جدل داخلي في الولايات المتحدة حول جاهزية مخزونات الذخائر في خضم الصراع مع إيران، وتحركات دبلوماسية إقليمية تسعى لتهدئة الأوضاع.
تصعيد عسكري في اليمن: هجمات حوثية تستهدف قوات حكومية
أعلنت جماعة أنصار الله اليمنية، المدعومة من إيران، يوم الخميس، مسؤوليتها عن سلسلة هجمات صاروخية استهدفت معسكرات للقوات الحكومية المدعومة من التحالف الذي تقوده الرياض. وصفت الجماعة هذه المواقع بأنها “تحشيدات للعدو السعودي”، مؤكدة أن الهجمات أسفرت عن مقتل 38 عنصراً من القوات الحكومية اليمنية على الأقل، وفقاً لوكالة فرانس برس.
وصرح المتحدث العسكري باسم الجماعة، يحيى سريع، بأن “قواتنا المسلحة رصدت تحشيدات عسكرية سعودية كبيرة كانت في مراحلها النهائية تهدف إلى التصعيد على المحافظات الحرة” الخاضعة لسيطرة الحوثيين. وأضاف سريع أن “قواتنا المسلحة قامت بعملية عسكرية واسعة ونوعية استهدفت تحشيدات العدو السعودي في مناطق الرويك والعبر والثنية ومعسكرات أخرى… بعدد كبير من الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة”.
في المقابل، توعدت الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً بالرد في “الزمان والمكان المناسبين” على هذا الهجوم. وأفادت وزارة الدفاع في بيان لها بأن “ميليشيا الحوثي الإرهابية أقدمت اليوم الخميس على تنفيذ هجوم غادر بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة، استهدف عدداً من معسكرات ووحدات القوات المسلحة المنتشرة في محافظتي مأرب وحضرموت” الواقعتين تحت سيطرتها، مؤكدة أن “القوات المسلحة اليمنية، سترد على هذا العدوان في الزمان والمكان المناسبين”.
مضيق هرمز: توترات جيوسياسية ومساعٍ دبلوماسية
في سياق متصل بالتوترات الإقليمية، أفادت وكالة أنباء فارس الإيرانية شبه الرسمية بأن لجنة برلمانية إيرانية تدرس مشروع قانون أولي يهدف إلى منع السفن الأمريكية والإسرائيلية وغيرها من السفن “المعادية” من عبور مضيق هرمز الاستراتيجي. وينص مشروع القانون على فرض غرامات تصل إلى 20 بالمئة من قيمة حمولة السفينة في حال مخالفة القيود المقترحة، ولا يزال التشريع قيد مراجعة الخبراء.
من جانبها، أعربت باكستان عن أملها في أن يؤدي الاتفاق الأخير المتعلق بمضيق هرمز إلى استئناف المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الباكستانية، طاهر أندرابي، إن بلاده ساهمت في التوسط لإبرام مذكرة تفاهم، معرباً عن أمله في أن “يمهد الاتفاق بشأن المضيق لمواصلة الحوار، ولا سيما استئناف المحادثات على المستوى التقني بين إيران والولايات المتحدة”.
وكانت إيران قد أعلنت الأربعاء عن التوصل إلى اتفاق مع سلطنة عُمان بشأن مسار جديد لعبور السفن في مضيق هرمز، الذي يُعد ممراً مائياً حيوياً لإمدادات الطاقة العالمية. وفي تطور لافت، أفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية، الخميس، بأن ناقلة نفط أبلغت عن سماع دوي انفجارين أثناء عبورها المضيق قبالة سواحل سلطنة عُمان، مؤكدة سلامة السفينة وطاقمها وعدم ورود أنباء عن أضرار بيئية.
وأوضح المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، أن المحادثات بين طهران ومسقط جرت خلال الشهرين الماضيين لتحديد مسار آمن للملاحة التجارية، وأن بياناً مشتركاً يتضمن أبرز نقاط الاتفاق بات في مرحلة المراجعة والصياغة النهائية. وحذر بقائي من أن الاتفاق يمكن إنجازه “إذا لم تعرقل أطراف ثالثة معينة العملية”، مشدداً على أن التفاهم مع عُمان وحده لا يضمن سلامة الملاحة في ظل ما وصفه بـ”الحصار الأمريكي المفروض على الموانئ الإيرانية”.
في غضون ذلك، صرح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في مقابلة مع قناة فوكس نيوز بأن المحادثات مع طهران “تسير على نحو جيد للغاية”، مشيراً إلى أن الإيرانيين أرادوا التفاوض عقب تعرضهم لضغوط عسكرية أمريكية.
الولايات المتحدة: جدل حول مخزونات الذخائر وجاهزية الجيش
على صعيد آخر، أثار تقرير صحفي عن نقص في مخزونات الذخائر الأمريكية جدلاً واسعاً، دفع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى نفي هذه التقارير بشدة. وأكد ترامب، عبر منصته “تروث سوشال”، أن الولايات المتحدة لديها “كميات ضخمة من الذخائر، خاصة من أنواع معيّنة”، ملوّحاً بملاحقة من يروّج لغير ذلك. وأضاف أن “كميات كبيرة (من الذخائر) يجري تصنيعها وشحنها إلى الولايات المتحدة حسب الحاجة، وشركات الدفاع تبني أكبر عدد من المصانع والمنشآت في تاريخ بلادنا”.
وكانت صحيفة “واشنطن بوست” قد نشرت تقريراً يفيد بأن ترامب طالب وزير الدفاع بيت هيغسيث بتقديم إيضاحات بشأن نقص الذخائر خلال اجتماع حكومي. ونقلت الصحيفة عن مصادر أن ترامب كان يعتقد أن المشكلة “تمّت معالجتها”، وأن هذا النقص دفعه إلى التراجع عن تنفيذ ضربات جديدة ضد إيران.
في السياق ذاته، نقلت وكالة رويترز عن مصادر مطلعة أن الجيش الأمريكي استهلك تقريباً كامل مخزونه من صواريخ “أتاكمز” التكتيكية والصواريخ الهجومية الدقيقة بعيدة المدى. كما أفادت شبكة “سي إن إن” بأن الجيش استهلك نحو 80 في المئة من صواريخ الاعتراض الخاصة بمنظومة الدفاع الجوي “ثاد”.
أثارت هذه التقارير مخاوف بشأن جاهزية الجيش الأمريكي بعد خمسة أشهر من الحرب مع إيران، وحذر خبراء من أن نقص هذه الأنظمة قد يدفع الجيش إلى الاعتماد على وسائل هجومية أكثر خطورة. ورغم تأكيد وزارة الدفاع الأمريكية امتلاك القوات المسلحة ما تحتاجه، وقول الرئيس ترامب سابقاً “لدينا الكثير”، إلا أن وزير الدفاع بيت هيغسيث طلب بشكل عاجل تمويلاً إضافياً يتجاوز 67 مليار دولار لتغطية احتياجات السنة المالية الحالية، محذراً من تأثير نقص التمويل على قدرة الجيش على تجديد المعدات والذخائر.
ووصف ترامب التسريبات الإعلامية بأنها “خيانة”، متوعداً مطلقيها بالملاحقة والسعي إلى استصدار “أحكام بسجنهم لمدد طويلة”. فيما وصفت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولاين ليفيت، التقارير عما دار بين ترامب وهيغسيث بأنها “أخبار كاذبة”.
تطورات داخلية إيرانية وإغلاق مدرسة كويتية
في تطور منفصل، صرح الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان بأن التواصل مع المرشد الأعلى مجتبى خامنئي، الذي لم يظهر علناً منذ تنصيبه في مارس/آذار، بات “صعباً جداً في الوقت الراهن”. وأوضح بزشكيان أن خامنئي أُصيب في الهجمات الأمريكية الإسرائيلية التي قُتل فيها والده آية الله علي خامنئي، واكتفى منذ ذلك الحين ببيانات منسوبة إليه، إلا أن الرئيس الإيراني دافع عنه، واصفاً اجتماعاته معه بالمثمرة ووجوده بـ”المكسب الكبير” لإيران.
على صعيد العلاقات الإقليمية، قررت وزارة التربية الكويتية إلغاء ترخيص المدرسة الإيرانية الخاصة الوحيدة في البلاد وإغلاقها، وفقاً لمصدر في الوزارة لوكالة فرانس برس. وتأتي هذه الخطوة في أعقاب تعرض الكويت لهجمات متكررة من إيران خلال الحرب في المنطقة، مما يعكس تصاعد التوتر بين البلدين.
للمزيد من الأخبار، زوروا موقعنا.
المصدر: اضغط هنا









اترك التعليق