أصدر المركز الوطني للأمن السيبراني في الأردن تقريره الشامل حول “الموقف الأمني السيبراني” للربع الثاني من عام 2026، كاشفًا عن تحولات مهمة في مشهد التهديدات الرقمية على المستوى الوطني. وقد سجل التقرير ارتفاعًا في إجمالي الحوادث السيبرانية المرصودة، بينما شهدت هجمات القرصنة تراجعًا لافتًا.
ارتفاع الحوادث السيبرانية وتفسيراته
أظهر التقرير ارتفاعًا في إجمالي الحوادث السيبرانية المرصودة بنسبة 22% مقارنة بالربع الأول من العام ذاته. وعزا المركز هذه الزيادة إلى عدة عوامل رئيسية، منها تصاعد نشاطات جمع المعلومات، وتزايد محاولات الاختراق، بالإضافة إلى استغلال حسابات المستخدمين. ويُرجح أن تكون هذه الأنشطة مدفوعة باستمرار التوترات الجيوسياسية في المنطقة وظهور ثغرات أمنية جديدة في الأنظمة البرمجية الشائعة.
على النقيض، سجلت الأنشطة المرتبطة بمجموعات القرصنة (Hacktivism) انخفاضًا حادًا بنسبة 73.7%، وهو ما يعزوه التقرير إلى تراجع حدة التوترات في المنطقة خلال الشهر الأخير من الربع الثاني.
تصنيف الحوادث وأنواع التهديدات
صنف التقرير الحوادث المرصودة حسب خطورتها، حيث شكلت الحوادث ذات الخطورة المتوسطة النسبة الأكبر بواقع 90.6% من إجمالي الحوادث. بينما بلغت نسبة الحوادث الخطيرة 1.1%، والحوادث المنخفضة 8.3%.
وفيما يتعلق بأنواع التهديدات، تصدرت البرمجيات الخبيثة القائمة بنسبة 40% من إجمالي التهديدات، تلتها عمليات جمع المعلومات واستغلال الحسابات.
أهداف الهجمات السيبرانية
تنوعت أهداف الهجمات السيبرانية خلال هذه الفترة، حيث استحوذت عمليات “التعطيل والتخريب” على الحصة الأكبر بنسبة 63.7% من إجمالي الاستهدافات. وجاء التجسس السيبراني في المرتبة الثانية بنسبة 19.2%، ثم القرصنة السيبرانية بنسبة 15.8%، بينما شكلت المكاسب المالية نسبة ضئيلة بلغت 1.3%.
التوزيع القطاعي للحوادث
على صعيد القطاعات المستهدفة، كانت الخدمات الحكومية الأكثر تعرضًا للحوادث التي تمت الاستجابة لها، بنسبة 29%. تلاها قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بنسبة 23%، ثم الخدمات المالية والمصرفية بنسبة 21%، وقطاع التعليم بنسبة 11%، والصناعة والتجارة بنسبة 5%. وتوزعت النسب المتبقية على قطاعات حيوية أخرى كالصحة، والنقل، والطاقة، والزراعة.
تزايد انتحال الهوية الرقمية
رصد المركز الوطني للأمن السيبراني ارتفاعًا كبيرًا في أنشطة انتحال الهوية الرقمية (Brand Abusing) للمؤسسات الوطنية. فقد تم الكشف عن 122 موقعًا إلكترونيًا مزيفًا، استهدف 86% منها مؤسسة واحدة بشكل مباشر. وكان القطاع الحكومي الأكثر استهدافًا بهذه العمليات بنسبة 36%.
تحديات عالمية ومستقبل الأمن السيبراني
سلط التقرير الضوء على التحولات العالمية في مشهد التهديدات السيبرانية، مشيرًا إلى أن 82.6% من رسائل التصيد الإلكتروني تُعد حاليًا باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي لمحاكاة أساليب كتابة مقبولة ومعقدة. كما حذر التقرير من خطر “الذكاء الاصطناعي الوكيل” (Agentic AI) في أتمتة الاختراقات، ومن مخاطر الحوسبة الكمية وتكتيك “خزن الآن وفك التشفير لاحقًا” (HNDL)، مما يستدعي التحول نحو التشفير المقاوم للكم (PQC).
أبرز الثغرات العالمية
استعرض التقرير أيضًا أبرز الثغرات العالمية الحرجة التي تم رصد استغلالها، ومنها حملة “FortiBleed” التي استهدفت 86 ألف جدار حماية من طراز FortiGate، وثغرة نظام إدارة المحتوى Joomla، بالإضافة إلى ثغرة cPanel (CVE-2026-41940) التي هددت نحو 1.5 مليون خادم حول العالم.
للمزيد من الأخبار، زوروا موقعنا.
المصدر: اضغط هنا










اترك التعليق