صورة لمبنى سكني متضرر في سوق مزدحم بمدينة غزة بعد غارة إسرائيلية استهدفت محمد عودة.
السياسة

غزة: مقتل القائد الجديد لكتائب القسام في غارة إسرائيلية وتداعيات التصعيد المستمر

حصة
حصة
Pinterest Hidden

أكدت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) يوم الأربعاء، مقتل القائد الجديد لكتائب عز الدين القسام، محمد عودة، في غارة إسرائيلية استهدفت قطاع غزة. جاء هذا التأكيد بعد إعلان إسرائيل عن اغتياله في عملية عسكرية.

تفاصيل بيان حماس

في بيان رسمي، نعت حركة حماس “القائد القسامي الكبير البطل الشهيد محمَّد عودة الذي ارتقى إلى ربّه شهيداً، مساء الثلاثاء، برفقة زوجته واثنين من أبنائه في قصف إسرائيلي على مدينة غزة”. وأشار البيان إلى الدور المحوري لعودة كأحد مؤسسي العمل العسكري في حماس، مؤكداً أن “له بصمات واضحة في كل مراحله ومحطّاته المباركة، حتى طوفان الأقصى، بناءً وإعداداً وتخطيطاً”. واعتبرت الحركة أن عملية اغتياله تشكل “انتهاكاً سافراً لكل القيم والأعراف والقوانين والشرائع السماوية”.

الرواية الإسرائيلية وتفاصيل الهجوم

من جانبها، كانت إسرائيل قد أعلنت يوم الثلاثاء عن مقتل محمد عودة، الذي وصفته بقائد الجناح العسكري لحركة حماس، في غارة جوية على قطاع غزة. يأتي هذا الإعلان بعد أيام قليلة من مقتل سلفه، عز الدين الحداد، في هجوم مماثل. وأفاد مسعفون وشهود عيان بأن الهجوم الذي استهدف مبنىً سكنياً في إحدى أكثر مناطق الأسواق اكتظاظاً بمدينة غزة، أسفر عن مقتل ثلاثة فلسطينيين على الأقل وإصابة العشرات.

وأوضح الجيش الإسرائيلي وجهاز الأمن العام (الشاباك) في بيان مشترك أن الغارة استهدفت مباني كانت تُستخدم كمخبأ لعودة، وذلك بعد عملية تتبع استخباراتية لتحركاته استمرت لعدة أشهر. وعلى الرغم من اتفاق وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه بين إسرائيل وحماس في أكتوبر/تشرين الأول، إلا أن قطاع غزة يشهد استمراراً للعنف بوتيرة شبه يومية.

تداعيات الغارة على مدينة غزة

أصابت غارة يوم الثلاثاء الطوابق الثلاثة العليا من مبنى الكيالي الواقع في وسط مدينة غزة، حيث كانت الشوارع مكتظة بالمتسوقين استعداداً لعيد الأضحى. وهرعت فرق الإنقاذ إلى موقع الغارات، لكنها واجهت صعوبة بالغة في الوصول إلى الطوابق العليا بسبب حجم الدمار الكبير والازدحام الشديد في المنطقة. وأفاد شهود عيان بأن ما لا يقل عن خمسة صواريخ أصابت المبنى في وقت شبه متزامن ومن اتجاهات مختلفة، بينما ذكر أحد السكان أنه سمع صوت مروحية تحلق في الأجواء قبل وقوع الهجوم. وأظهرت لقطات مصورة من المكان سيارات إسعاف وطواقم دفاع مدني تبحث عن ناجين داخل المبنى المتضرر، وسط تجمعات حاشدة من المواطنين في محيطه.

الاستهداف والمسؤولية

أكد البيان المشترك للجيش الإسرائيلي والشاباك أن “في إطار العملية المشتركة للجيش الإسرائيلي والشاباك للقضاء على الإرهابي محمد عودة، جرى استهداف عدة مبانٍ في قلب مدينة غزة كانت تُستخدم مخبأً له، بعد أشهر من المراقبة الاستخباراتية لتتبع تحركاته وتحركات مساعديه في التنظيم”. وأضاف البيان أنه جرى أيضاً استهداف “شقة قريبة تعود لإرهابي من حماس شارك في هجوم 7 أكتوبر وكان من دائرة مساعدي عودة”، في إشارة إلى الهجوم الذي قادته حماس على جنوب إسرائيل وأشعل الحرب في غزة. وقد أكد مصدر محلي في حماس لبي بي سي في وقت لاحق من يوم الثلاثاء مقتل عودة وزوجته. كما أعلنت عائلته أن ابنه توفي متأثراً بجروحه في المستشفى صباح الأربعاء، وأقيمت له جنازة بعد صلاة الظهر في مسجد بمدينة غزة، تلتها جنازة لعودة نفسه في نفس اليوم.

موقف القيادة الإسرائيلية

صرح مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يوم الثلاثاء بأن عودة كان “أحد مهندسي مجزرة 7 أكتوبر”، مضيفاً أنه “كان مسؤولاً عن قتل وخطف وإصابة كثير من المواطنين الإسرائيليين وجنود الجيش الإسرائيلي”. وفي سياق متصل، كان عز الدين الحداد، سلف عودة في قيادة الجناح المسلح للحركة، قد قُتل في غارة جوية إسرائيلية أخرى في وقت سابق من شهر مايو/أيار، استهدفت أيضاً مبنىً سكنياً وأسفرت عن مقتل ثلاثة أشخاص على الأقل، وفقاً لشهود عيان ومصدر محلي.

استمرار التصعيد وتعثر جهود السلام

نفذت إسرائيل غارات منتظمة في أنحاء قطاع غزة منذ بدء وقف إطلاق النار في 10 أكتوبر/تشرين الأول. وتتهم حماس إسرائيل مراراً بانتهاك شروط وقف إطلاق النار ومهاجمة المدنيين، حيث أعلنت وزارة الصحة في القطاع، التي تديرها حماس، مقتل أكثر من 900 شخص في غارات إسرائيلية خلال فترة الهدنة. في المقابل، تؤكد الحكومة الإسرائيلية حقها في استهداف أعضاء حماس، وتتهم الحركة بدورها بانتهاك اتفاق وقف إطلاق النار لعدم نزع سلاحها.

على صعيد آخر، لم تدخل المراحل اللاحقة من خطة السلام التي تقودها الولايات المتحدة بشأن غزة حيز التنفيذ بعد، وقد تعثرت منذ بدء الولايات المتحدة وإسرائيل حرباً مع إيران في فبراير/شباط. وكانت الولايات المتحدة قد أعلنت بدء المرحلة الثانية من الخطة في يناير/كانون الثاني، والتي كانت تقضي بتولي إدارة انتقالية تكنوقراطية حكم غزة، بالتوازي مع نزع السلاح وإعادة إعمار القطاع. إلا أن المحادثات بشأن نزع السلاح لا تزال متعثرة، فيما أعادت حماس منذ ذلك الحين تفعيل قوات الشرطة التابعة لها، ويبدو أنها تعيد تثبيت سلطتها.

التعهدات المستقبلية

أكد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، يوم الأربعاء، أن إسرائيل ملتزمة بمنع حماس من حكم غزة “مدنياً أو عسكرياً”. كما شدد نتنياهو في بيانه على أن إسرائيل “ستواصل ملاحقة كل من شارك في مجزرة 7 أكتوبر”، مضيفاً: “عاجلاً أم آجلاً، ستصل إسرائيل إليهم جميعاً”.

يُذكر أن هجوم 7 أكتوبر الذي قادته حماس أسفر عن مقتل نحو 1,200 شخص واقتيد 251 آخرون رهائن. وردّت إسرائيل بحملة عسكرية واسعة في غزة، حولت أجزاء كبيرة من القطاع الفلسطيني إلى أنقاض، وتسببت في نزوح أعداد كبيرة من سكانه البالغ عددهم 2.1 مليون نسمة. وأدت الغارات الإسرائيلية إلى مقتل أكثر من 72,800 شخص في غزة، وفقاً لوزارة الصحة في القطاع، التي تعتبر الأمم المتحدة أرقامها موثوقة. ويأتي أحدث هجوم إسرائيلي على غزة بعد مقتل 31 شخصاً في غارات إسرائيلية في لبنان، حيث تعهد نتنياهو بتكثيف العمل العسكري ضد جماعة حزب الله المسلحة، فيما قال الجيش الإسرائيلي إن هجماته استهدفت بنى تحتية ومقاتلين تابعين لحزب الله.


للمزيد من الأخبار، زوروا موقعنا.

المصدر: اضغط هنا

حصة

اترك التعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *