صورة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب يتحدث في مؤتمر صحفي، تعكس التوترات الجارية في العلاقات الأمريكية الإيرانية.
السياسة

توتر حذر في الملف الإيراني: ترامب “غير راضٍ” عن المقترحات وطهران تستبعد الحرب

حصة
حصة
Pinterest Hidden

أعرب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن “عدم رضاه” عن بنود الاتفاق المقترح مع إيران، مؤكداً أن طهران “تسعى بشدة” للتوصل إلى تسوية، لكن المفاوضات لم تحقق بعد النتائج المرجوة بالنسبة لواشنطن. وتأتي هذه التصريحات في ظل تضارب الأنباء حول مسودة اتفاق مزعومة، وتصعيد عسكري متقطع في المنطقة، بينما يقلل قادة إيرانيون من احتمالات نشوب حرب واسعة النطاق.

موقف واشنطن: ضغط دبلوماسي وتهديد بالضربات

خلال اجتماع لمجلس الوزراء يوم الأربعاء، شدد الرئيس ترامب على أن إيران “لا تملك خياراً سوى التوصل إلى اتفاق”، واصفاً وضعها التفاوضي بالصعب للغاية. وأكد استعداده لاستئناف الضربات العسكرية إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق “مرضٍ” للولايات المتحدة. من جانبه، أشار وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو إلى وجود “بعض التقدم وبعض الاهتمام” في المحادثات، معتبراً أن الأيام والساعات القادمة ستحسم إمكانية تحقيق اختراق حقيقي.

تضارب حول مسودة اتفاق مزعومة

تزامنت تصريحات ترامب مع تقارير بثها التلفزيون الرسمي الإيراني، تحدثت عن مسودة اتفاق تتضمن رفع الحصار البحري الأمريكي عن الموانئ الإيرانية، مقابل استعادة حركة الملاحة التجارية في مضيق هرمز إلى مستوياتها السابقة خلال شهر واحد، على أن تتولى إيران وسلطنة عمان إدارة حركة السفن. كما أشارت التقارير إلى أن الاتفاق لا يشمل تخلي طهران عن برنامجها النووي أو تسليم مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب.

لكن البيت الأبيض سارع إلى نفي صحة هذه التسريبات، واصفاً إياها بأنها “مختلقة بالكامل”. وعقب ترامب على هذه الأنباء مؤكداً أن “لا أحد سيفرض السيطرة على مضيق هرمز”، وأن الممر البحري “سيُفتح فوراً”. كما نفى أي إمكانية لتخفيف العقوبات على طهران أو السماح لروسيا والصين بنقل اليورانيوم الإيراني عالي التخصيب، وهي خطوات قد تواجه معارضة سياسية داخل الولايات المتحدة.

الحرس الثوري الإيراني: “احتمال الحرب ضئيل”

صورة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب يتحدث في مؤتمر صحفي، تعكس التوترات الجارية في العلاقات الأمريكية الإيرانية.
صدر الصورة، EPA/Shutterstock

في المقابل، أعلن الحرس الثوري الإيراني استعداده لمواجهة أي هجوم، لكنه استبعد في الوقت ذاته عودة الحرب مع الولايات المتحدة. ونقلت وكالة تسنيم للأنباء عن نائب رئيس الشؤون السياسية في القوات البحرية التابعة للحرس الثوري، محمد أكبر زاده، قوله إن “احتمال الحرب ضئيل بسبب ضعف العدو، والقوات المسلحة متأهبة ومجهزة بالذخيرة”.

تأتي هذه التصريحات في أعقاب سلسلة من الأحداث المتوترة، حيث اتهمت إيران الولايات المتحدة بخرق الهدنة السارية منذ أبريل/نيسان الماضي، مشيرة إلى هجمات أمريكية استهدفت زوارق إيرانية كانت “تزرع ألغاماً” في مضيق هرمز. وردت إيران بإطلاق النار على طائرات أمريكية، ما دفع واشنطن لاستهداف مواقع إطلاق صواريخ إيرانية. ورغم وعيد طهران بالرد على الهجمات التي أدت إلى مقتل عدد من مقاتلي الحرس الثوري، إلا أنها حافظت على تواجدها على طاولة المفاوضات، في إشارة إلى حرصها على عدم عرقلة المحادثات.

جهود دبلوماسية مستمرة وتأثير على أسعار النفط

تستمر المحادثات عبر قنوات خلفية بهدف إنجاز اتفاق يمدد الهدنة لمدة 60 يوماً إضافية، ويعيد فتح مضيق هرمز، ويمهد الطريق لمفاوضات حول برنامج إيران النووي. وفي سياق متصل، ناقش الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان جهود التوصل إلى مذكرة تفاهم مع الولايات المتحدة خلال اتصال هاتفي مع نظيره المصري عبد الفتاح السيسي.

وعلى الرغم من إعلان الحرس الثوري الإيراني استمرار حظر عبور “أي دولة معادية” لمضيق هرمز، إلا أنه سمح بمرور 23 سفينة يوم الأربعاء، مؤكداً “تعاونه مع الدول المستعدة للالتزام بالأمر الإيراني”.

في ظل هذا المشهد المعقد، شهدت أسعار النفط تقلبات ملحوظة. فبعد أن تجاوزت حاجز المئة دولار للبرميل يوم الثلاثاء إثر الهجمات الأمريكية، عادت للهبوط يوم الأربعاء مع تجدد الآمال بقرب التوصل لاتفاق. تراجع خام برنت إلى 95.54 دولار للبرميل، فيما انخفض الخام الأمريكي إلى 89.56 دولار للبرميل.

تفاقم الأوضاع الاقتصادية في إيران جراء الحرب يدفع النظام في طهران نحو تخفيف العبء عن المواطنين. في المقابل، لا تحظى هذه الحرب بتأييد شعبي أمريكي واسع، حيث تراجعت نسبة الرضا عن أداء الرئيس ترامب إلى أدنى مستوى في فترة رئاسته الثانية، وفقاً لاستطلاعات الرأي الأخيرة.


للمزيد من الأخبار، زوروا موقعنا.

المصدر: اضغط هنا

حصة

اترك التعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *