أعلنت طهران عن إحراز تقدم في محادثاتها مع واشنطن، مؤكدةً التوصل إلى “استنتاجات” بشأن العديد من نقاط النقاش ضمن مذكرة تفاهم محتملة. ومع ذلك، شددت وزارة الخارجية الإيرانية على أن هذا التطور لا يعني قرب توقيع اتفاقية شاملة. في الوقت ذاته، نفت طهران الأنباء المتداولة حول فرض رسوم عبور على السفن في مضيق هرمز الاستراتيجي. تأتي هذه التطورات في ظل تصاعد التوترات الإقليمية، حيث يشدد لبنان على ضرورة الانسحاب الإسرائيلي من أراضيه، بينما تتواصل العمليات العسكرية في الجنوب.
تطورات المفاوضات الإيرانية الأمريكية
صرح المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، يوم الاثنين، بأنه تم التوصل إلى تفاهمات حول عدة قضايا نوقشت في مذكرة تفاهم محتملة مع الولايات المتحدة. إلا أنه أكد أن هذا لا يعني أن طهران قريبة من توقيع اتفاقية. وأشار بقائي إلى عدم وجود خطة حالية لإرسال وفد إلى باكستان، موضحاً أن إيران تتفاوض لإنهاء الحرب ولا تناقش حالياً القضايا النووية. وكرر أن التغييرات في مواقف المسؤولين الأمريكيين تخلق تحديات أمام أي اتفاق.
وفي سياق متصل، أفاد حسين نوشابادي، المدير العام للشؤون البرلمانية والقانونية في وزارة الخارجية الإيرانية، لوكالة أنباء الطلبة الإيرانية (إسنا) يوم الاثنين، بأن إيران ستناقش برنامجها النووي واليورانيوم عالي التخصيب مع الولايات المتحدة إذا أوفت واشنطن بالتزاماتها في مذكرة التفاهم المحتملة التي يجري التفاوض بشأنها.
مضيق هرمز: توضيحات إيرانية حول الرسوم
نفت طهران، يوم الاثنين، فرض رسوم عبور على السفن في مضيق هرمز الاستراتيجي. وأوضحت وزارة الخارجية الإيرانية أن ما تفرضه طهران هو رسوم مقابل “خدمات ملاحية” تقدمها، بالإضافة إلى الإجراءات اللازمة لحماية بيئة مضيق هرمز والخليج وبحر عُمان. وأكد المتحدث باسم الوزارة، إسماعيل بقائي، في مؤتمر صحفي أسبوعي، أن هذه الخدمات تتطلب تحصيل رسوم معينة، لكنه شدد على أن إيران “لا تسعى إلى تحصيل رسوم عبور”. كما أشار إلى أن إدارة المضيق تعود إلى الدول الساحلية، في إشارة إلى سلطنة عمان وإيران.
الموقف الأمريكي من الاتفاق المحتمل
في نيودلهي، صرح وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، يوم الاثنين، بأن اتفاقاً لإنهاء الحرب مع إيران قد يُبرم “اليوم”، مضيفاً أن لإسرائيل الحق في الدفاع عن نفسها ضد أي هجوم. وأشار روبيو إلى الاتفاق المحتمل قائلاً: “اعتقدنا أننا قد نتلقى بعض الأخبار الليلة الماضية، وربما اليوم، لكن لا ينبغي المبالغة في تفسيرها”. وشدد روبيو على أن الولايات المتحدة ستختار إما التوصل إلى اتفاق جيد مع إيران أو التعامل معها “بطريقة أخرى”، وأن الدبلوماسية ستُمنح كل فرصة ممكنة للنجاح قبل اللجوء إلى “البدائل”. وأوضح أن “لدينا ما أعتقد أنه اتفاق متين للغاية مطروح على الطاولة في ما يتعلق بقدرتهم على فتح المضائق، وهذا الاتفاق يحظى بدعم كبير في الخليج؛ فكل دولة تفاوضنا معها تدرك أنه ليس معقولاً فحسب، بل هو الصواب الذي ينبغي على العالم تحقيقه.”
الوضع في لبنان: دعوات للانسحاب وتصعيد ميداني
على الصعيد اللبناني، أكد رئيس الجمهورية، جوزاف عون، يوم الاثنين، أن انسحاب إسرائيل من جنوب البلاد هو مطلب وطني “لا تنازل عنه”، وستعمل الدولة على تحقيقه عبر المفاوضات التي تستضيفها واشنطن أوائل الشهر المقبل ضمن جولة جديدة منها.
تأتي هذه التصريحات تزامناً مع الذكرى السادسة والعشرين لانسحاب إسرائيل من جنوب لبنان عام 2000، بعد احتلال دام قرابة عقدين. وقال عون إن “ذكرى التحرير تأتي هذا العام ولبنان يرزح تحت وطأة واقع مؤلم. فالاعتداءات الإسرائيلية لم تتوقف، وقرى جنوبية عزيزة لا تزال تئن تحت وطأة احتلال متجدد”. وأضاف أن “لبنان لن يقبل بهذا الواقع ولن يُسوّي معه، وسيبقى الطريق إلى الانسحاب الإسرائيلي الكامل مطلباً وطنياً ثابتاً لا تنازل عنه تعمل الدولة اللبنانية على تحقيقه من خلال خيار التفاوض”. وأوضح الرئيس اللبناني أن التفاوض “لن يكون تنازلاً ولا استسلاماً، بل تأكيداً على حصرية حق لبنان في حماية أرضه وسيادته وبسط سلطته من خلال جيشه وقواه الأمنية الشرعية، وبفضل تضامن شعبه والتفافه حول دولته التي اتخذت قرارات مصيرية في هذا الاتجاه تعبّر عن إرادة وطنية بالغة الأهمية لاستعادة السيادة الكاملة”.
كما قال رئيس مجلس الوزراء اللبناني، نواف سلام، عبر حسابه على منصة إكس: “لِنجعلْ من مناسبة عيد المقاومة والتحرير هذا العام، يوم تضامن مع عائلات الشهداء ومع الجرحى والأسرى والنازحين وأهلنا الصامدين في الجنوب والقرى الأماميّة. أما العيد فلن نستعيده إلا يوم انسحاب إسرائيل الكامل من أرضنا وعودة أهلنا إليها بأمان وكرامة”.
وامتدت الحرب إلى لبنان اعتباراً من الثاني من مارس/آذار، عقب إطلاق حزب الله صواريخ على إسرائيل، في سياق وصفه المقال بأنه انتقام لمقتل المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي في اليوم الأول من الهجمات الأمريكية الإسرائيلية على إيران. وقد ردّت إسرائيل بقصف جوي عنيف واجتياح مناطق حدودية في جنوب لبنان.
انتقادات حزب الله وردود الفعل
تأتي تصريحات عون هذه غداة انتقادات وجهها الأمين العام لحزب الله نعيم قاسم إلى السلطات، قال فيها “إذا كانت هذه الحكومة عاجزة عن تأمين السيادة، فلترحل”، متهماً الولايات المتحدة بأنها “تدير مفاصل الدولة وتتحكم بسياساتها”. وجدد قاسم رفضه التفاوض المباشر مع إسرائيل وتسليم سلاحه الذي اعتبره بمثابة “إبادة”، مخاطباً السلطات: “لا تكونوا معهم وتطعنوننا بالظهر”.
وقد أدانت الولايات المتحدة ما وصفته بـ”دعوة حزب الله المتهورة للإطاحة بالحكومة اللبنانية المنتخبة بشكل ديمقراطي”. وقالت وزارة الخارجية الأمريكية في بيان: “تجاهل حزب الله الدعوات المتكررة التي وجهتها الحكومة اللبنانية الشرعية لمطالبته بالكف عن شن الهجمات واحترام وقف إطلاق النار. وبدل الاستجابة إلى تلك الدعوات، واصل حزب الله إطلاق النار على المواقع الإسرائيلية”. كما أكدت واشنطن وقوفها “بحزم” إلى جانب الحكومة اللبنانية التي “تعمل على استعادة سلطتها وبناء مستقبل أفضل لشعبها”، وأنه لن يتم السماح باستمرار تهديدات حزب الله “بارتكاب أعمال عنف والإطاحة بالحكومة”. وأضاف البيان، قائلاً إن “عهد احتجاز أمة بأكملها كرهينة على يد مجموعة إرهابية قد شارف على الانتهاء”.
التصعيد العسكري في الجنوب اللبناني
ميدانياً، أعلن الجيش الإسرائيلي، يوم الاثنين، مقتل أحد عناصره في جنوب لبنان يوم الأحد، ليرتفع بذلك عدد قتلاه هناك منذ اندلاع الحرب مع حزب الله في الثاني من مارس/آذار إلى 23. وأصيب جندي آخر بجروح خطرة في الحادث نفسه، بحسب ما أعلن الجيش. وتتواصل العمليات العسكرية الإسرائيلية في لبنان رغم الإعلان عن هدنة في 17 من أبريل/نيسان.
وفي تطور لافت، أصدر الجيش الإسرائيلي، يوم الاثنين، أوامر إخلاء عاجلة لعشر بلدات في جنوب لبنان، وذلك تمهيداً لشن غارات. وتشمل البلدات التي تشملها أوامر الإخلاء، كلاً من النبطية التحتا، واللويزة (جزين)، وسجد (جزين)، وعين قانا، وحاروف، وزبدين (النبطية)، وكفر رمان، والدوير، وعدشيت الشقيف، وميدون.
وأفادت مصادر طبية ورسمية لبنانية بمقتل 18 شخصاً وإصابة آخرين أمس الأحد، بسلسلة غارات جوية شنها الطيران الإسرائيلي استهدفت بلدات جنوبية عدة. جاء هذا التصعيد الميداني بالتزامن مع توجيه الجيش الإسرائيلي إنذارات عاجلة لسكان ست قرى جنوبية بالإخلاء الفوري لمنازلهم تمهيداً لقصفها، وذلك في إطار خروقه المتواصلة لاتفاق وقف إطلاق النار. وقالت وزارة الصحة اللبنانية إن الغارات الإسرائيلية المتلاحقة على بلدة عربصاليم في قضاء النبطية أسفرت عن مقتل شخصين، أحدهما مسعف في الهيئة الصحية الإسلامية التابعة لحزب الله، في حين أصيب 10 آخرون بجروح، بينهم مسعفان من الهيئة و4 مسعفين من جمعية الرسالة التابعة لحركة أمل. ونددت الوزارة بالاعتداءات المتمادية على الطواقم الطبية، معتبرة إياها مؤشراً على “المنطق الهمجي واللاإنساني لإسرائيل”.
للمزيد من الأخبار، زوروا موقعنا.
المصدر: اضغط هنا









اترك التعليق