نستعرض في هذا التقرير الصحفي تحليلاً معمقاً لمقالات رأي بارزة من صحف عالمية، تتناول قضايا سياسية وصحية ذات أهمية. نركز على كيفية تحويل الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب لانتخابات التجديد النصفي إلى ما يشبه “استفتاءً على أدائه” خلال ولايته الرئاسية الثانية. كما نسلط الضوء على الجدل الدائر حول الأهداف الحقيقية وراء وساطة ميلانيا ترامب في “هدنة إنسانية” في بلدة أوليشكي الأوكرانية، ونختتم بمساعي علماء الصحة الأمريكيين للتحذير من مخاطر الحصبة على النساء الحوامل.
ترامب وانتخابات التجديد النصفي: استفتاء على ولاية ثانية؟
في مقال رأي نشرته صحيفة “الغارديان” تحت عنوان “كيف وضع ترامب نفسه في قلب انتخابات التجديد النصفي؟”، يستعرض الكاتب ديفيد سميث الجدل الذي أثاره الرئيس الأمريكي السابق، دونالد ترامب، بتصريحاته المثيرة للجدل وإشادته بمؤخرة عضو في مجلس الشيوخ، واتهامه لمرشح مسلم بالإرهاب، وتفاخره بالتجديدات التي أدخلها على البيت الأبيض.
تحويل الانتخابات إلى استفتاء شخصي
يشير الكاتب إلى أن ترامب، الذي عقد عشرات التجمعات الانتخابية قبل انتخابات التجديد النصفي، لا يزال مقتنعاً بقدرته على تحدي المشككين ومساعدة الجمهوريين في الحفاظ على سيطرتهم على الكونغرس. لكن خمس كلمات نطق بها خلال المؤتمر العام للحزب الجمهوري في دالاس هذا الصيف قد تكون حاسمة في تحديد مصير حزبه: “تظاهروا بأن اسمي مدرج على ورقة الاقتراع”. يرى سميث أن هذه الكلمات أسعدت الديمقراطيين، وحولت الانتخابات إلى حكم وطني على أداء ترامب خلال ولايته الرئاسية الثانية، مع توقعات بنتائج قاسية على الجمهوريين، مما قد يبدد هالة الحصانة السياسية التي أحاطت بالرئيس.
تحليل الخسائر المتوقعة
ونقل الكاتب عن مايكل ستيل، الرئيس السابق للجنة الوطنية الجمهورية، تأكيده أن ترامب جعل الانتخابات معركة وطنية ووضع نفسه محور الاستفتاء، مما يعني خسارة الجمهوريين لمقاعد بسبب ذلك. وأضاف ستيل أن ترامب يمتلك حساً سياسياً حاداً عندما يتعلق الأمر بمصلحته الشخصية، لكنه يفتقر إلى هذا الحس فيما يخص الحزب ككل. ويذكر المقال أن خسارة الأحزاب الحاكمة لمقاعد في انتخابات التجديد النصفي أمر معتاد، حيث خسر الديمقراطيون 54 مقعداً عام 1994 في عهد بيل كلينتون، و63 مقعداً عام 2010 في عهد باراك أوباما، بينما خسر ترامب نفسه 40 مقعداً عام 2018. ويدخل الرئيس ترامب الانتخابات الحالية بأدنى معدل تأييد يسجله رئيس أمريكي قبل انتخابات التجديد النصفي منذ هزيمة الديمقراطيين بقيادة هاري ترومان قبل 80 عاماً.
تحديات تواجه التحالف الانتخابي لترامب
يرى سميث أن التحالف الانتخابي الذي أعاد ترامب إلى البيت الأبيض عام 2024 تعرض لضربات متتالية، منها عدم الكشف الكامل عن ملفات جيفري إبستين، واستمرار الحرب مع إيران رغم تعهده بإنهاءها خلال أسابيع، فضلاً عن الارتفاع المتواصل في أسعار الوقود والغذاء. ويضيف الكاتب أن الغضب من إخفاق ترامب في الوفاء بوعوده تفاقم مع تصاعد شبهات الفساد والانطباع باستغلال منصبه لإثراء نفسه وعائلته. ويستشهد الكاتب بقبول ترامب طائرة مقدمة من قطر لاستخدامها طائرة رئاسية، وتزيين المكتب البيضاوي بالذهب، وهدم الجناح الشرقي للبيت الأبيض لإنشاء قاعة احتفالات بتكلفة 400 مليون دولار، بالإضافة إلى خططه لإقامة قوس نصر في واشنطن.
تأثير الاقتصاد والسياسات الداخلية
في ظل احتفاظ الجمهوريين بأغلبية ضئيلة في الكونغرس، تشير استطلاعات الرأي إلى تقدم الديمقراطيين، حيث أظهر استطلاع لـ “رويترز/إبسوس” تقدمهم بفارق 11 نقطة (47% مقابل 36%)، بينما تراجعت نسبة تأييد ترامب إلى 32%. ويشير الكاتب إلى أن ترامب عاد إلى الرئاسة متعهداً بخفض الأسعار والسيطرة على التضخم، لكن الأمريكيين يواجهون أزمة متفاقمة في تكاليف المعيشة، زادت حدتها بفعل الرسوم الجمركية والحرب مع إيران. ويرى المعلق السياسي كريس ماثيو أن ترامب يخسر معركة تكاليف المعيشة، وأن الضغوط الاقتصادية قد تدفع الناخبين إلى معاقبة الجمهوريين انتخابياً. كما ترى إيلين كامارك، الباحثة بمعهد بروكينغز، أن الناخبين يدركون الصلة بين معاناتهم المعيشية وقرارات ترامب، معتبرة أن الرسوم الجمركية والحرب مشكلتان تسبب فيهما الرئيس بنفسه.
تراجع دعم الناخبين اللاتينيين
ومن أبرز التحديات الأخرى التي يواجهها ترامب، بحسب الكاتب، تراجع تأييد الناخبين من أصول لاتينية، بعدما أطلق حملة واسعة للترحيل شملت مداهمات في المدن والمناطق الزراعية. ويحذر لاري جاكوبس، مدير مركز دراسة السياسة والحوكمة بجامعة مينيسوتا، من أن هذه السياسة نفّرت شريحة انتخابية سريعة النمو، وقد تكلف الجمهوريين خمسة مقاعد إضافية في تكساس وحدها.
الآثار المحتملة على الأجندة الرئاسية
يخلص الكاتب ديفيد سميث إلى أن فوز الديمقراطيين بأغلبية في أحد مجلسي الكونغرس أو كليهما قد يعرقل أجندة ترامب التشريعية، ويفتح الباب أمام تحقيقات بشأن إدارته والحرب مع إيران والمكاسب المالية لعائلته. كما قد يسرع الاهتمام بمرحلة ما بعد ترامب مع اقتراب انتخابات 2028. وينقل الكاتب عن بيل ويلين، الباحث بمعهد هوفر، قوله إن الناخبين سئموا ارتفاع الأسعار والجدل والضجيج السياسي المحيط بالرئيس، ويريدون تغيير الوضع القائم، مؤكداً أن أصواتهم في الثالث من نوفمبر/تشرين الثاني ستوجه رسالة لن تكون مرضية له.
“صفقة إنسانية أم علاقات عامة؟”: وساطة ميلانيا ترامب في أوكرانيا
ننتقل إلى صحيفة “الإندبندنت”، ومقال لسام كيلي بعنوان “الهدنة الإنسانية التي توسطت فيها ميلانيا ترامب تصب في مصلحة بوتين”. يستهل الكاتب مقاله بالقول إن اتفاق إجلاء سكان بلدة أوليشكي الأوكرانية لا يمثل مبادرة سلام حقيقية بقدر ما يمثل مناورة دعائية للبيت الأبيض وفرصة للقوات الروسية لإعادة التسلح وترتيب أوضاعها الميدانية.
أبعاد الصفقة الإنسانية
يشير الكاتب إلى أنه بعد أربعة أعوام من الاحتلال الروسي، والعزل عن إمدادات الغذاء، والاضطرار إلى أكل العشب للبقاء على قيد الحياة، وجد الناجون من البلدة الواقعة على خط المواجهة أنفسهم جزءاً من صفقة علاقات عامة تخدم ميلانيا ترامب وزوجها. ويرى الكاتب أن الاتفاق، الذي توسطت فيه ميلانيا واحتفى به البيت الأبيض، يوظف المعاناة التي تسببت فيها روسيا لتقديم الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، في صورة القائد الإنساني، بينما تستغل قواته الهدنة لإعادة الإمدادات وتعزيز قدراتها العسكرية. كما يعتبر الكاتب أن توقيت الصفقة يحمل أبعاداً سياسية، إذ يواجه الجمهوريون صعوبة في الدفاع عن أداء ترامب الرئاسي قبل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس في نوفمبر/تشرين الثاني، ما يجعل أي إنجاز إنساني يُنسب إلى عائلة الرئيس مكسباً إعلامياً وسياسياً مهماً.
تساؤلات حول التزامن والتحالفات
ويلفت الكاتب إلى تزامن هذه الخطوة مع قرار إيلون ماسك، المؤيد لترامب والمطلع على دوائر البيت الأبيض، بشأن تقييد استخدام أوكرانيا لمحطات الإنترنت الفضائي “ستارلينك”. وفي هذا السياق، أقر بوتين بوجود اتصالات وثيقة مع من وصفهم بـ “شركاء أمريكيين”، من بينهم ماسك. ويعتبر الكاتب أن ترامب انحاز، منذ بدء مفاوضات السلام، إلى الموقف الروسي، مطالباً ببقاء الأراضي التي احتلتها موسكو تحت سيطرة بوتين في أي اتفاق مستقبلي، بما يشمل بلدة أوليشكي.
المخاوف الأوكرانية وتداعيات الهدنة
بالنسبة إلى كثيرين في أوكرانيا، بحسب الكاتب، فإن الهدنة القصيرة، التي دعت إليها كييف من جانب واحد لتسهيل إجلاء المدنيين، تمثل إنذاراً لما قد يحدث إذا جُمّدت خطوط المواجهة لفترة أطول، وفق التصور الذي يدفع به ترامب والكرملين. وتتمثل مخاوفهم في أن يتحول الهدوء المؤقت إلى موجة جديدة من العنف وتصعيد الهجمات الروسية. ويستشهد الكاتب بما يقوله أولكسندر تولكونيكوف، نائب حاكم منطقة خيرسون، بأنه لا يستطيع تحديد مدى إسهام ميلانيا ترامب في الصفقة، وإن كان يرجح أنها ساعدت في إتاحة عملية الإجلاء، لكنه يشدد على أن روسيا تستفيد بدورها من الهدنة دعائياً وعسكرياً، عبر تعزيز مواقعها على الضفة اليسرى لنهر دنيبرو، وإعادة إمداد قواتها وتناوب وحداتها. ويحذر من أن خيرسون قد تواجه قصفاً أشد بعد انتهاء الهدنة، مما يجعلها الطرف الأقل استفادة من هذا الاتفاق. ويختتم الكاتب سام كيلي مقاله بالإشارة إلى استمرار الشكوك العميقة بشأن إمكان الوثوق ببوتين، الصادرة بحقه مذكرة توقيف من المحكمة الجنائية الدولية بدعوى مسؤوليته عن جرائم حرب تشمل اتهامات بعمليات ترحيل غير قانونية لأطفال من أوكرانيا إلى روسيا، متسائلاً ضمناً عن مدى إمكان اعتبار الهدنة الإنسانية دليلاً على نوايا روسية حقيقية للسماح للأوكرانيين بالعودة إلى وطنهم.
تحذير من الحصبة أثناء الحمل: مساعي معلقة
نختتم جولتنا بصحيفة “واشنطن بوست”، ومقال للينا إتش. صن بعنوان “علماء يسعون إلى التحذير بشأن الحصبة أثناء الحمل”. تستهل الكاتبة بالإشارة إلى أن علماء الصحة في مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها بالولايات المتحدة سعوا قبل نحو شهر إلى إصدار تحذير عاجل بشأن خطر الإصابة بالحصبة أثناء الحمل، في ظل تزايد حالات العدوى، لكن مساعيهم تعثرت بسبب خلافات داخلية وإدارية. وتقول الكاتبة إن العلماء كانوا يعتزمون إرسال التحذير عبر شبكة التنبيهات الصحية التابعة للمراكز.
للمزيد من الأخبار، زوروا موقعنا.
المصدر: اضغط هنا









اترك التعليق