يجد لبنان نفسه اليوم في مفترق طرق حرج، حيث تتشابك أزماته الداخلية العميقة مع تعقيدات المشهد الإقليمي والدولي. يبدو أن مصير البلاد بات معلقاً بانتظار استحقاقات سياسية كبرى، أبرزها نتائج الانتخابات الإسرائيلية والأمريكية، وما ستؤول إليه المواجهة المحتدمة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، سواء عبر تسوية سلمية أو تصعيد عسكري.
تداعيات الصراع الإقليمي على لبنان
إن التوتر المتصاعد في المنطقة، والذي قد يتطور إلى مواجهة عسكرية تستهدف منشآت حيوية وبنى تحتية، بما في ذلك مواقع تخزين الطاقة الإيرانية، يلقي بظلاله الثقيلة على لبنان. فرغم الجهود المضنية التي يبذلها المسؤولون اللبنانيون لفصل الأزمة الداخلية عن تداعيات الصراعات الإقليمية، إلا أن هذا الفصل يبدو مستحيلاً في ظل استمرار الاحتلال الإسرائيلي لجنوب لبنان، والتدخل الإيراني المستمر في الشؤون اللبنانية عبر دعم حزب الله، تحت شعار مقاومة الاحتلال.
تحديات داخلية وخارجية متراكمة
لا يبدو لبنان قادراً على تجاوز هذه الصعاب بمفرده واستعادة مساره الطبيعي، خاصة بعد سلسلة الحروب المتواصلة التي عصفت به، بدءاً من حرب إسناد غزة قبل ثلاث سنوات، وصولاً إلى حرب إسناد إيران وما بينهما من أحداث. إن الخروج من هذه الدوامة يتطلب إنهاء الاحتلال الإسرائيلي لجنوب لبنان، وبسط سلطة الدولة الكاملة على جميع الأراضي اللبنانية، والشروع في عملية إعادة إعمار شاملة لما دمرته الصراعات، والأهم من ذلك، تحرير القرار الوطني من تبعية بعض الأطراف لإيران ومخططاتها الإقليمية.
الرهان على الدور الأمريكي
تتوقف الكثير من التطورات المستقبلية على موقف الولايات المتحدة الأمريكية بعد انتهاء الانتخابات النصفية للكونغرس. يترقب الجميع كيفية تعاطي واشنطن مع الجهود الرامية لتطبيق اتفاق الإطار، الذي يهدف إلى إنهاء المرحلة الأولى من مسار إنهاء الاحتلال الإسرائيلي لجنوب لبنان. ويبقى السؤال المطروح: هل ستستمر الولايات المتحدة في سياستها المعهودة، التي تتضمن مطالبة السلطات اللبنانية بنزع سلاح حزب الله كشرط أساسي للضغط على إسرائيل للانسحاب، أم أن هناك تغييرات محتملة في التزاماتها أو وتيرة دعمها للبنان؟
شلل سياسي واقتصادي مستمر
إن استمرار الاحتلال الإسرائيلي لجنوب لبنان يفرض ضغوطاً هائلة على المشهد السياسي العام في البلاد، ويجعل من الصعب تجاوز هذه الحالة لإعادة تفعيل الحياة السياسية وتنشيط عمل المؤسسات والإدارات العامة. هذا الوضع يعيق أيضاً عملية إعادة الإعمار والنهوض بلبنان من جديد، مما يبقي التداخل قائماً مع حروب وأزمات المنطقة، ويؤدي إلى تباطؤ في تطبيع الواقع السياسي، واستمرار الدوران في حلقة مفرغة من العجز وعدم القدرة على تجديد الحياة السياسية، بسبب التباينات والخلافات المستمرة بين الأطراف السياسية، والتي تنعكس سلباً على الواقع الاقتصادي والمالي العام.
مهمة السلطة الحالية
في ظل هذه الظروف، لا تملك السلطة اللبنانية الحالية سوى إدارة شؤون الدولة وتسيير أمور المواطنين بقدر كبير من المسؤولية والتروي. يجب عليها التعامل بحذر مع الملفات والقضايا الخلافية الأساسية، بانتظار ما ستسفر عنه الانتخابات الإسرائيلية والأمريكية، وما ستؤول إليه جهود إنهاء أزمة الاحتلال الإسرائيلي لجنوب لبنان. فحل هذه الأزمة يبقى المدخل الأساسي لإخراج البلاد من معظم مشاكلها وإعادتها إلى أوضاعها الطبيعية.
للمزيد من الأخبار، زوروا موقعنا.
المصدر: اضغط هنا









اترك التعليق