الخليل، عملية عسكرية إسرائيلية، نزوح عائلات، هدم منازل
منوعات

تصعيد في الخليل: عمليات إسرائيلية واسعة النطاق تهدم منازل وتُهجّر عائلات

حصة
حصة
Pinterest Hidden

شهدت مدينة الخليل، الواقعة في الضفة الغربية المحتلة، حملة عسكرية إسرائيلية واسعة النطاق، تضمنت هدم منازل ومحال تجارية، وأدت إلى نزوح مئات العائلات الفلسطينية، وذلك في أعقاب هجوم أسفر عن مقتل جنديين إسرائيليين. وقد أثارت هذه التطورات إدانات دولية ومطالبات بحماية السكان المدنيين.

تصعيد عسكري في الخليل

أفادت مصادر محلية وشهود عيان بأن الجيش الإسرائيلي شن عملية قمع مكثفة في الخليل، شملت استخدام جرافات لهدم مبانٍ، مما أحدث دماراً واسعاً في بعض الأحياء. وأظهرت لقطات متداولة عبر الإنترنت شوارع بدت وكأنها سُويت بالأرض. كما فرضت القوات الإسرائيلية طوقاً أمنياً مشدداً على المدينة، التي يقطنها نحو 200 ألف نسمة، مما قيّد حركة السكان بشكل كبير.

جاءت هذه العملية رداً على هجوم وقع يوم الجمعة، أسفر عن مقتل جنديين إسرائيليين وإصابة ثلاثة آخرين بنيران مسلحين فلسطينيين، والذين قُتلا بدورهما في موقع الحادث. وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، قد أعلن عن هذه العملية، متوعداً بـ”تدمير” المباني المحيطة بموقع الهجوم والأحياء التي ينتمي إليها منفذاه.

تداعيات إنسانية ومطالبات دولية

أجبرت القوات الإسرائيلية ما يقرب من 250 عائلة فلسطينية على إخلاء منازلها في الخليل، وفقاً لمصادر محلية. ووصف خالد دودين، محافظ الخليل، العملية بأنها “عقوبات جماعية” تستهدف نحو ثلث المدينة، مشيراً إلى أن 150 أسرة تضررت، بينما رفع رئيس البلدية يوسف الجعبري والناشط عيسى عمرو العدد إلى 250 أسرة.

روى حجازي التميمي، مختار عائلة التميمي، لبي بي سي تفاصيل إخلاء عائلته المكونة من حوالي 70 فرداً من عمارتهم السكنية في غضون 15 دقيقة فقط، واصفاً الموقف بـ”المأساوي” في ظل وجود مسنين يعانون من مشكلات صحية. وأشار إلى أن الجيش وضع علامات سوداء على نحو 20 منزلاً دون إيضاح مصيرها، وتحويل أحد منازل أقاربه إلى ثكنة عسكرية.

على الصعيد الرسمي، أدانت وزارة الخارجية الفلسطينية “تصعيد جرائم الاحتلال”، ودعت سفاراتها حول العالم لحشد تحرك دولي عاجل ضد “التهجير القسري والتدمير”. كما وصفت جامعة الدول العربية الممارسات الإسرائيلية بأنها “انتهاكات جسيمة لقواعد القانون الدولي الإنساني، ولا سيما اتفاقية جنيف الرابعة”، محذرة من أنها قد ترقى إلى “جرائم حرب أو جرائم ضد الإنسانية”.

وفي مواجهة هذه الأزمة، فتح سكان الخليل أبواب منازلهم، كما تم تجهيز دواوين العائلات وقاعات الأفراح لإيواء النازحين، في بادرة تضامن مجتمعي. وطالب التميمي الأمم المتحدة بتوفير حماية دولية، مؤكداً تمسكه بأرضه.

سياق سياسي وتصاعد التوتر

تأتي هذه التطورات في سياق تصاعد العنف في الضفة الغربية. وكان مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية قد وثّق في تقرير سابق مقتل خمسة فلسطينيين وإصابة أكثر من 240 آخرين على أيدي القوات الإسرائيلية أو المستوطنين خلال أسبوعين، مع تركز 74% من الإصابات في سياق هجمات المستوطنين.

وفي تصريحات متلفزة، ألمح رئيس الوزراء نتنياهو إلى “مفاجأة كبيرة” تنتظر السلطة الفلسطينية، متجنباً الإجابة المباشرة حول تفكيكها، ومفضلاً أسلوب “المباغتة”. وتأتي هذه التصريحات قبل أيام قليلة من الانتخابات التشريعية الإسرائيلية، حيث يرى مراقبون أن العملية قد تكون مدفوعة باعتبارات انتخابية لتأمين أصوات اليمين المتطرف والمستوطنين.

وفي سياق متصل، أعلنت وزارة الخارجية الإيطالية عن الإفراج عن خمس ناشطات إيطاليات كن قد احتجزن الأسبوع الماضي بالقرب من الخليل أثناء سعيهن لحماية مزارعين فلسطينيين خلال موسم قطف الزيتون. ويشير الفلسطينيون والناشطون والأمم المتحدة إلى ارتفاع حاد في أعمال العنف والترهيب من قبل المستوطنين ضد المزارعين هذا العام.

يبقى الوضع في الخليل والضفة الغربية متوتراً، في ظل استمرار العمليات العسكرية والإدانات الدولية، مما ينذر بمزيد من التعقيدات في المشهد الفلسطيني الإسرائيلي.


للمزيد من الأخبار، زوروا موقعنا.

المصدر: اضغط هنا

حصة

اترك التعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *