صورة تظهر عناصر من الشرطة الإسرائيلية أو الجيش في الضفة الغربية، أو مشهد من اعتداءات المستوطنين.
السياسة

الضفة الغربية: اعتقال 10 إسرائيليين على خلفية اعتداءات المستوطنين وتصاعد التوتر الأمني الداخلي

حصة
حصة
Pinterest Hidden

شهدت الضفة الغربية المحتلة تصعيداً ملحوظاً في الأحداث الأمنية، حيث أعلنت الشرطة الإسرائيلية صباح يوم الاثنين عن اعتقال عشرة مشتبه بهم إسرائيليين. تأتي هذه الاعتقالات على خلفية سلسلة من الاعتداءات التي نفذها مستوطنون ضد فلسطينيين وصحفيين ودبلوماسيين أوروبيين خلال الأيام الماضية، مما كشف عن خلافات متزايدة داخل الأجهزة الأمنية الإسرائيلية.

عملية “ورقة الزيتون”: تفاصيل الاعتقالات

أفادت الشرطة الإسرائيلية أن عملية الاعتقال، التي أُطلق عليها اسم “ورقة الزيتون”، جرت في عدة مواقع بوسط الضفة الغربية. وقد شارك في هذه العملية جهاز الأمن العام الإسرائيلي (الشاباك)، بدعم من الجيش وشرطة حرس الحدود. وذكرت الشرطة أن القوات عثرت على أدلة تربط المشتبه بهم بالاعتداءات، كما تمت مصادرة عدد من المركبات. وتتواصل التحقيقات والإجراءات الميدانية ضد البؤر الاستيطانية غير المرخصة والمخالفات المتعلقة بأوامر الإبعاد العسكرية.

في البداية، أعلنت الشرطة عن اعتقال ثمانية مشتبه بهم، قبل أن يتم تحديث العدد ليصبح عشرة في بيان صدر صباح الاثنين.

تأكيد على سيادة القانون وتصريحات المفتش العام

أكد المفتش العام للشرطة الإسرائيلية، داني ليفي، على أن القانون يُطبق على الجميع في الضفة الغربية دون تمييز، مشدداً على التزام الشرطة بإنفاذ القانون على قدم المساواة. وفيما بدا رداً على انتقادات من المؤسسة العسكرية، أوضح ليفي ضرورة التمييز بين مسؤولية منع الاعتداءات على الأرض ومسؤولية التحقيق فيها وتطبيق القانون بعد وقوعها.

اعتداءات استهدفت صحفيين ودبلوماسيين

جاءت هذه الاعتقالات في أعقاب اعتداءات عنيفة شهدتها الضفة الغربية يومي الجمعة والسبت. كان أحد أبرز هذه الاعتداءات استهداف المصورة الصحفية الأمريكية هايدي ليفين، التي تعمل لصالح صحيفة واشنطن بوست، أثناء تغطيتها موسم قطف الزيتون قرب قرية أبو فلاح شمال شرقي رام الله. وقد أُصيبت ليفين بجروح خطيرة، شملت كسوراً في العمود الفقري، استدعت نقلها إلى المستشفى.

وفي اليوم التالي، تعرض وفد من الدبلوماسيين الأوروبيين وممثلين دينيين لهجوم من مستوطنين ملثمين قرب قرية الطيبة الفلسطينية، خلال مشاركتهم في نشاط لقطف الزيتون. وشمل الاعتداء دبلوماسيين من بلجيكا وفرنسا وبولندا، بالإضافة إلى رئيس بلدية فرنسي يبلغ من العمر ثمانية وسبعين عاماً، برنار بودو، الذي أفاد بأنه تعرض للضرب بالعصي والقضبان المعدنية والدفع أرضاً، على الرغم من ارتدائه وشاحاً رسمياً يدل على صفته.

تصاعد الخلافات داخل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية

بالتوازي مع هذه التطورات، كشفت وسائل إعلام إسرائيلية عن تصاعد التوتر بين الجيش الإسرائيلي من جهة، والشرطة وجهاز الشاباك من جهة أخرى، حول كيفية التعامل مع أعمال عنف المستوطنين في الضفة الغربية.

ونقلت القناة الثانية عشرة الإسرائيلية عن مسؤولين عسكريين قولهم إن الشاباك والشرطة يمتلكان معلومات حول هوية المحرضين الرئيسيين على هذه الاعتداءات، لكنهما لم يتخذا الإجراءات اللازمة لاعتقالهم. وأشار التقرير إلى أن ما بين ثلاثين وأربعين بالمئة من القوات العسكرية المنتشرة ميدانياً، والتي كانت مكلفة سابقاً بمواجهة الهجمات الفلسطينية، قد حُوّلت للتعامل مع ممارسات العنف التي ينفذها متطرفون يهود.

ووصف مسؤول عسكري هذه المجموعات بأنها “عصابات من المجرمين اليهود تقودنا نحو كارثة”، مضيفاً أن الحديث يدور عن مئات الناشطين العنيفين الذين يتلقون توجيهات منظمة وتمويلاً ومساعدة قانونية، ويتمتعون بحماية تجعلهم لا يخشون العواقب. كما تحدث المصدر عن المعضلة التي تواجه الجنود الإسرائيليين عند التصدي للمستوطنين، متسائلاً عن إمكانية إطلاق النار على يهود والتداعيات المحتملة لذلك داخل إسرائيل.

وفي سياق متصل، نقلت صحيفة “إسرائيل هيوم” عن مسؤول أمني إسرائيلي تأكيده أن الوضع “خرج تماماً عن السيطرة”، وأن أكثر من أربعين بالمئة من عمليات الجيش في الضفة الغربية خلال الأشهر الأخيرة تركزت على التعامل مع هؤلاء المتطرفين. ويُلاحظ هنا الفارق بين نسبة القوات التي حُوّلت (القناة الثانية عشرة) ونسبة العمليات العسكرية (إسرائيل هيوم).

اجتماع مرتقب لبحث الأزمة الأمنية

على خلفية هذه التطورات، من المقرر أن يعقد رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، إيال زامير، اجتماعاً يوم الثلاثاء مع ممثلين عن الشرطة وجهاز الشاباك. سيبحث الاجتماع تصاعد اعتداءات المستوطنين وضعف التنسيق بين الأجهزة الأمنية.

ووفقاً للقناة الثانية عشرة، سيطرح زامير خلال الاجتماع مسألة عدم اعتقال المحرضين الرئيسيين، رغم توفر معلومات عن هوياتهم لدى الشرطة والشاباك، حسب مسؤولين عسكريين. كما سيتناول الاجتماع إعادة توزيع المسؤوليات بين الأجهزة الثلاثة، وتحسين آليات التعامل مع الجرائم ذات الدوافع القومية. ومن بين الإجراءات المقترحة إنشاء غرفة قيادة مشتركة، وفرض عقوبات مالية على المتورطين، بما في ذلك مصادرة الممتلكات، إلى جانب تعزيز قوات حرس الحدود. ويطالب قادة عسكريون ميدانيون بخمس سرايا مخصصة من حرس الحدود لمواجهة عنف المستوطنين، بينما تشير التقديرات إلى احتمال تشكيل سرية واحدة فقط. كما تُشير التقارير إلى انتقادات داخل المؤسسة الأمنية للمنظومة القضائية، بسبب الإفراج عن عدد كبير من المشتبه بهم بعد وقت قصير من اعتقالهم.

جدل حول الاعتقال الإداري

تُعد المطالبة بإعادة استخدام الاعتقال الإداري ضد المتطرفين اليهود إحدى أبرز نقاط الخلاف. يتيح هذا الإجراء احتجاز المشتبه بهم دون محاكمة جنائية، استناداً إلى معلومات أمنية. وكان وزير الدفاع يسرائيل كاتس قد قرر في نوفمبر/تشرين الثاني 2024 وقف استخدام الاعتقال الإداري ضد المستوطنين اليهود، مع الإبقاء على الإجراءات الجنائية والأدوات الوقائية الأخرى. وقد رحب وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير بهذا القرار آنذاك، بينما انتقدته جهات أمنية وسياسية اعتبرت أنه يُضعف القدرة على منع الهجمات.

وفي الخامس من أكتوبر/تشرين الأول الجاري، نقلت صحيفة “إسرائيل هيوم” عن رئيس الشاباك، دافيد زيني، تحذيره من أنه قد يضطر إلى التوصية بإعادة الاعتقالات الإدارية إذا لم تتخذ قيادات المستوطنين والجهات المدنية موقفاً واضحاً ضد العنف. لكن زيني أكد في الوقت نفسه معارضته المبدئية لهذا الإجراء، مفضلاً استخدام بدائل مثل المراقبة الإلكترونية. وتتزايد الضغوط داخل المؤسسة العسكرية لإعادة العمل بهذه الاعتقالات، رغم استمرار معارضة وزير الدفاع.

إدانات دولية وضغوط على إسرائيل

أثارت الاعتداءات موجة واسعة من الإدانات الدولية، شملت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وفرنسا وبلجيكا وبولندا. أعرب وزير الخارجية الأمريكي، ماركو روبيو، عن قلق واشنطن البالغ إزاء هذه الاعتداءات، مطالباً إسرائيل باتخاذ إجراءات أكثر حزماً ضد عنف المتطرفين اليهود. كما وصف السفير الأمريكي لدى إسرائيل، مايك هاكابي، الاعتداء على المصورة الصحفية الأمريكية هايدي ليفين بأنه “عمل إرهابي جبان”، داعياً إلى تحقيق شامل ومحاكمة المسؤولين. وقد أوفدت الولايات المتحدة مسؤولين ودبلوماسيين إلى قرية الطيبة لزيارة الكنيسة اللاتينية والالتقاء بالمجتمع المسيحي المحلي بعد الاعتداءات.

من جانبه، أدان الاتحاد الأوروبي بشدة الهجمات، مطالباً بمحاسبة المسؤولين عنها ومنع تكرارها. ودعا وزير الخارجية الفرنسي، جان نويل بارو، السلطات الإسرائيلية إلى وقف الاعتداءات واعتقال مرتكبيها. وربط وزير الخارجية البلجيكي، ماكسيم بريفو، هذه الأحداث بسياسة الاستيطان الإسرائيلية، متعهداً بالضغط من أجل فرض عقوبات أوروبية إضافية. كما أدانت بولندا الاعتداء على دبلوماسييها وطالبت بإجراءات حازمة.

موقف نتنياهو والمعارضة الإسرائيلية

في البداية، أصدر مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، بياناً باللغة الإنجليزية دعا فيه إلى عدم التسرع في استخلاص النتائج قبل استكمال التحقيقات، وشكك في بعض الروايات المتعلقة بالاعتداءات. كما أشار إلى أن زيارة الوفد الدبلوماسي الأوروبي جرت في منطقة حساسة دون تنسيق مسبق مع الجيش. وقد أثارت هذه التصريحات انتقادات داخل إسرائيل وخارجها، خاصة بعد انتشار مقاطع مصورة توثق الاعتداءات.

لاحقاً، أدان نتنياهو الاعتداءات في تصريحات بالعبرية، معتبراً أنها تضر بإسرائيل وبالمستوطنين أنفسهم، وأكد تفعيله لتحرك جهاز الشاباك لمواجهة المتورطين فيها. أما رئيس حزب الديمقراطيين الإسرائيلي، يائير غولان، فقد زار المصورة هايدي ليفين برفقة عضو الكنيست غلعاد كاريف، واستمع منها إلى تفاصيل الاعتداء.


للمزيد من الأخبار، زوروا موقعنا.

المصدر: اضغط هنا

حصة

اترك التعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *