ألسنة لهب ودخان تتصاعد من منشأة نفطية تابعة لأرامكو السعودية بعد هجوم، مع سماء داكنة في الخلفية.
السياسة

تحليلات صحفية بريطانية: الحوثيون يهددون أوروبا، الانتخابات الإسرائيلية، ومخاطر سياسات ترامب على أوكرانيا

حصة
حصة
Pinterest Hidden

تطرقت الصحف البريطانية الصادرة اليوم، 15 أكتوبر/تشرين الأول 2026، إلى مجموعة من القضايا الدولية البارزة، شملت تصاعد هجمات جماعة أنصار الله الحوثية على المملكة العربية السعودية، ومستجدات الانتخابات الإسرائيلية المرتقبة، بالإضافة إلى تداعيات العقوبات الأمريكية على أوكرانيا. وفيما يلي عرض لأبرز ما جاء في هذه التحليلات الصحفية.

تصاعد التهديد الحوثي وتجاهل الغرب: رؤية الديلي تلغراف

في مقال لكون كوغلين بصحيفة “ذا ديلي تلغراف”، يطرح الكاتب تساؤلات حول غياب الدعم الغربي الفعال “للحلفاء السعوديين” في مواجهة هجمات الحوثيين المتزايدة. ويرى كوغلين أن هذه الهجمات تهدد بإحداث اضطرابات إضافية في إمدادات الطاقة العالمية، مما سيخلف تبعات سلبية على الاقتصادات الغربية التي تعاني بالفعل من أعباء متعددة.

يشير الكاتب إلى أن الهجمات الأخيرة على السعودية تعكس تطوراً ملحوظاً في القدرات العسكرية للحوثيين، وتمثل تصعيداً خطيراً يهدد الاستقرار العالمي. ويؤكد أن السعوديين وحلفاءهم الخليجيين لا يساورهم شك في أن الحرس الثوري الإيراني يقف وراء هذه الهجمات، بهدف تعزيز قبضة إيران على إمدادات الطاقة العالمية.

ويضيف كوغلين أن الحرس الثوري الإيراني يعتقد بقدرته على زيادة الضغط على الاقتصاد العالمي من خلال “استخدام الحوثيين لتعطيل حركة الشحن المتجهة إلى قناة السويس”، وذلك بعد نجاحه السابق في إحداث اضطراب كبير في الملاحة عبر مضيق هرمز.

وعلى الرغم من خطورة هذه التطورات، يلاحظ الكاتب أن القادة الغربيين “مترددون بشكل غريب” في تقديم دعم عسكري حقيقي للرياض. ففيما يتعلق بالولايات المتحدة، يرى أن انشغال الرئيس ترامب بانتخابات التجديد النصفي يقلل من احتمالية موافقته على أي رد عسكري مهم ضد الحوثيين.

أما على الصعيد البريطاني، فيرى كوغلين أن تصريح رئيس الوزراء بيرنهام حول استمرار وقوف بريطانيا إلى جانب السعودية لا يتعدى في الواقع مجرد إعارة مؤقتة لطائرة للتزود بالوقود جواً. ويختتم الكاتب هذا الجزء بتحذير للقادة الأوروبيين، مؤكداً أن إحجام الغرب عن مساعدة الرياض يعتبر قصير النظر، وأن قرار الحوثيين بتصعيد الهجمات ضد المملكة السعودية يمثل مشكلة لأوروبا بقدر ما يمثلها للسعوديين. وينبغي على بيرنهام ونظرائه الأوروبيين إدراك أن الفشل في مواجهة الخصوم الذين يهددون مصالح بلدانهم يُظهر مستوى من الضعف لن يتردد أعداؤهم في استغلاله.

الانتخابات الإسرائيلية: آيزنكوت في مواجهة نتنياهو

في صحيفة “الغارديان”، يتناول كبير مراسلي الشؤون الدولية، بيتر بومونت، القضايا المحورية التي قد ترسم الفارق بين رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ومنافسه الرئيسي في الانتخابات القادمة، الجنرال المتقاعد غادي آيزنكوت.

يستهل بومونت تحليله بالقضايا الداخلية في أجندة آيزنكوت، مثل مطالبته بتحقيق شامل في إخفاق الاستخبارات الذي سبق هجوم حركة حماس في السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023. كما يدعو آيزنكوت إلى إنهاء إعفاء المتشددين من الخدمة العسكرية الإلزامية، وهو ملف يثير خلافاً واسعاً داخل المجتمع الإسرائيلي، وفقاً للكاتب.

ويصف الكاتب موقف آيزنكوت من مسألة حل الدولتين بأنه غامض، بينما يرى أن موقفه من إقامة المستوطنات في الضفة الغربية يتسم “بالمراوغة”. فبينما يؤيد آيزنكوت الاستيطان بشكل عام، فإنه يرفض مشروع مستوطنة معينة يحمل اسم “أي 1”. كما يختلف مع نتنياهو في منح وزير المالية سموتريتش مسؤولية إدارة الضفة الغربية، حيث “تصاعد عنف المستوطنين” بحسب الكاتب، مما أثار إدانات دولية واسعة. وقد تعهد آيزنكوت بإعادة الجيش لتولي مسؤولية الضفة الغربية.

لكن الكاتب يشير إلى أن المشككين بحظوظ آيزنكوت يعتقدون أنه وحلفاءه يدفعون باتجاه العودة إلى استراتيجية “قديمة وفاشلة” تقوم على إدارة الصراع مع الفلسطينيين لا حلّه، بهدف الحد من الضغوط الدولية على إسرائيل. ويؤكد بومونت أنه لا يمكن وصف آيزنكوت بأي حال بأنه من دعاة السلام، مستشهداً بماضيه العسكري قائداً للجبهة الشمالية في حرب 2006، وبكونه مهندس “عقيدة الضاحية (الجنوبية لبيروت)” التي تقوم على استخدام قوة غير متناسبة والتسبب بدمار وأضرار كبيرة.

ومع ذلك، يلاحظ الكاتب أن آيزنكوت تبنى موقفاً أكثر واقعية من حرب غزة التي سقط خلالها ابنه في عملية إنقاذ أحد الإسرائيليين. وقال إن إسرائيل لا يمكن “أن تحقق نصراً كاملاً” في المعركة. ويختتم بومونت بالتشكيك في استقرار أي حكومة يقودها آيزنكوت، ومدى قدرتها على تنفيذ سياساته.

إدارة ترامب: خطر متزايد على أوروبا

من جهته، انتقد محرر الشؤون الدولية في صحيفة “الإندبندنت”، سام كيلي، الإجراءات التي اتخذتها إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ضد أوكرانيا. ويرى كيلي أن تحركات ترامب، بما في ذلك اتفاق الديزل الذي عقده مع الرئيس الروسي بوتين، وتقليص تبادل المعلومات الاستخباراتية، والقيود المفروضة على خدمة ستارلينك، تعني “أنه يمكن النظر الآن إلى الولايات المتحدة على أنها قوة معادية في أوروبا”.

ويذهب كيلي إلى استنتاج مفاده أن “دونالد ترامب ليس مجرد حليف لروسيا، بل إن إدارته أصبحت تشكل خطراً على أوروبا، وربما خطراً يفوق فلاديمير بوتين”. ويستشهد بالهجمات الروسية المتجددة على أوكرانيا كأبرز دليل على ذلك، مشيراً إلى أن أوروبا تدعم كييف في دفاعها ضد موسكو بينما تقتصر مساهمة واشنطن على مجال حيوي واحد هو تبادل المعلومات الاستخباراتية.

ويذكر الكاتب أن المفاوضين الأوكرانيين عادوا إلى بلادهم هذا الأسبوع، بعد إبلاغهم من قبل مبعوثي ترامب، ستيف ويتكوف وجاريد كوشنير، بضرورة قبول شروط وقف إطلاق نار تصب في صالح الجانب الروسي، وإلا سيقطع الجانب الأمريكي تدفق المعلومات الاستخباراتية. ويلمح كيلي إلى احتمال وقف الأمريكيين نظام الإنذار المبكر الخاص بهم، بعد أن طالت هجمات روسية أهدافاً لم تكن أوكرانيا على علم مسبق بها.

ويرى كيلي أن وقف تدفق المعلومات الاستخباراتية الأمريكية إلى أوكرانيا بشكل مفاجئ “يرقى إلى عمل يقترب من إعلان الحرب على كييف، وبالتالي على أوروبا أيضاً”. ويضيف أن الولايات المتحدة منحت بوتين بالفعل دعماً هائلاً من خلال اتفاق لاستيراد الديزل، في تحدّ للعقوبات العالمية المفروضة على روسيا.

ويشير الكاتب إلى خطوة أخرى اعتبرها تقترب من مستوى العمل الحربي اتخذتها الولايات المتحدة ضد أوكرانيا، وهي فرض قيود من جانب إيلون ماسك، حليف الرئيس ترامب، على استخدام القوات المسلحة الأوكرانية لنظام الاتصالات عبر الأقمار الصناعية ستارلينك. ويختتم كيلي مقاله قائلاً: “يجب الآن النظر إلى ترامب ليس باعتباره شخصاً فاقداً للاتزان، بل باعتباره خطيراً وعدائياً”.


للمزيد من الأخبار، زوروا موقعنا.

المصدر: اضغط هنا

حصة

اترك التعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *