أفادت شبكة سي إن إن الأمريكية بأن الولايات المتحدة تدرس خيار قصف إيران باستخدام أقوى قنبلة غير نووية في ترسانتها، وذلك في حال قرر الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، تصعيد المواجهة بعد وصول الحرب، التي اندلعت في فبراير/شباط الماضي بضربات أمريكية وإسرائيلية على إيران، إلى طريق مسدود.
ونقلت الشبكة عن مصادر مطلعة أن الجيش الأمريكي يدرس الاستخدام المحتمل لقنبلة “جي بي يو-43/بي”، المعروفة إعلامياً باسم “أم القنابل”، لاستهداف البنية التحتية للطاقة والمواقع النووية الإيرانية. ومع ذلك، أبدت مصادر ذات صلة شكوكاً حول قدرة هذه القنبلة على تدمير المنشآت النووية الإيرانية المحصنة تحت الأرض، مشيرة إلى أن تأثيرها المحتمل سيكون نفسياً في المقام الأول.
تصريحات ترامب حول تسريب المعلومات
في سياق متصل، أدلى الرئيس ترامب بتصريحات مثيرة للجدل خلال تجمع انتخابي في بولهيد سيتي بولاية أريزونا يوم الأربعاء، حيث قال إن من يسرّبون معلومات عن العمليات العسكرية للبلاد إلى وسائل الإعلام “ينبغي رميهم بالرصاص”. وأضاف ترامب: “في الماضي، كنا نطلق النار على الأشخاص الذين يسرّبون معلومات مثل موعد تعرّض دولة ما لهجوم”.
وأشار ترامب إلى هجوم أمريكي سابق على منشآت نووية إيرانية في يونيو/حزيران 2025، زاعماً أن شخصاً ما كشف أوقات إقلاع ووصول الطائرات العسكرية الأمريكية لتنفيذ هذه العملية. وانتقد بشدة نشر هذه المعلومات في وسائل الإعلام، بما في ذلك صحيفة نيويورك تايمز وشبكة سي إن إن، واصفاً مُسرّبي المعلومات بأنهم “أشد الناس انحطاطاً على وجه الأرض”، ومؤكداً أنهم يستحقون عقوبات شديدة.
يأتي هذا التطور على الرغم من أن الرئيس الأمريكي كان قد استبعد، الأسبوع الماضي، شن هجوم على إيران قبل انتخابات منتصف الولاية المقررة في الثالث من تشرين الثاني/نوفمبر، وتحدّث حينها عن “نقاشات مثمرة” مع طهران.
السياق السياسي وتداعيات الصراع
تسببت الحرب المستمرة ضد إيران وتداعياتها على أسعار السلع والوقود في تراجع ملحوظ في شعبية ترامب خلال استطلاعات الرأي قبيل الانتخابات. وتؤكد الولايات المتحدة وإسرائيل أن الهدف من الهجمات هو منع إيران من امتلاك سلاح نووي، وهو ما تنفيه طهران باستمرار، مؤكدة حقها في برنامج نووي سلمي.
وكانت واشنطن وطهران قد أبرمتا مذكرة تفاهم في يونيو/حزيران 2026 بوساطة باكستان، لكنها انهارت في يوليو/تموز من نفس العام مع استئناف الهجمات الإيرانية على السفن في مضيق هرمز، وردّ الولايات المتحدة بضربات عسكرية على الجمهورية الإسلامية، مما أدى إلى جمود المفاوضات.
ومع ذلك، أفادت العديد من التقارير الإعلامية بأن البيت الأبيض طلب من البنتاغون إعداد خيارات لضرب أهداف في إيران قبل الانتخابات، بما في ذلك استهداف “البنية التحتية للطاقة على نطاق واسع”، وإمكانية استخدام “أم القنابل”.
فعالية “أم القنابل” ومخاطرها
يشكك بعض المسؤولين في مدى فاعلية “أم القنابل”، خاصة في ما يتعلق بقدرتها على تدمير المواقع النووية الإيرانية تحت الأرض. وقال مصدر مطلع لشبكة “سي إن إن” إن هذه القنبلة “فاعلة في تدمير مساحات شاسعة، إلا أنها غير قادرة على القيام بأكثر من ذلك”، مشيراً إلى أنها ليست مصممة لاختراق التحصينات العميقة. كما أن استخدامها ينطوي على مخاطر وقوع ضحايا في صفوف المدنيين.
خلال ولاية ترامب الأولى، استخدم الجيش الأمريكي “أم القنابل” لأول مرة عام 2017 لاستهداف مخابئ وأنفاق لتنظيم الدولة الإسلامية في أفغانستان، ما أسفر عن مقتل أكثر من 90 مسلحاً.
ما هي “أم القنابل”؟
تُعرف “أم القنابل” رسمياً باسم “جي بي يو-43/بي” (GBU-43/B)، وهي قنبلة عصف هوائي جسيمة تزن حوالي عشرة أطنان (9,800 كيلوغرام أو 21,600 رطلاً)، وتعتبر أضخم سلاح غير نووي في الترسانة الأمريكية. يبلغ طولها حوالي تسعة أمتار (30 قدماً) ويصل قطرها إلى متر واحد. يتم تسييرها والتحكم فيها عبر الأقمار الصناعية (GPS)، وتُسقط من أبواب الشحن في طائرة النقل MC-130 لتنفجر قبل وقت قصير من ارتطامها بالأرض.
تسقط القنبلة وهي مثبتة على منصة تحميل، تُسحب جانباً بواسطة مظلة، مما يسمح للسلاح بالانزلاق نحو الأرض مع تثبيته وتوجيهه بواسطة أربع زعانف شبكية الشكل. يتمثل تأثيرها الرئيسي في موجة انفجارية هائلة، يُقال إنها تمتد لمسافة ميل في كل اتجاه، وتتولد من انفجار ما يعادل 18000 رطلاً من مادة “تي إن تي” المتفجرة. صُمم الغلاف الرقيق المصنوع من الألومنيوم للقنبلة خصيصاً لزيادة نطاق الانفجار إلى أقصى حد، وهي مصممة لإلحاق أضرار بالغة بالمنشآت والأنفاق تحت الأرض.
طُور هذا السلاح لاستخدامه في حرب العراق، وبلغت كلفة الواحدة منه، بحسب التقارير، 16 مليون دولار. أُجري أول اختبار له عام 2003، لكنه لم يُستخدم في العمليات القتالية حتى عام 2017. ومع ذلك، فإن “أم القنابل” ليست أثقل قنبلة غير نووية لدى الجيش الأمريكي، فهذا اللقب يعود إلى القنبلة “إم. أو. بي” (MOP)، وهي قنبلة خارقة للتحصينات يبلغ وزنها الهائل 30000 رطلاً.
كما طورت روسيا قنبلتها التقليدية الضخمة الخاصة، التي تُعرف بلقب “أبو القنابل” أو “إف. أو. أيه. بي” (FOAB)، وهي من القنابل الوقودية الهوائية، المعروفة تقنياً باسم الأسلحة الحرارية التي تعمل بالضغط. وعادة ما تنفجر القنابل الحرارية التي تعمل بالضغط على مرحلتين: إذ يحدث انفجار صغير أولاً سحابة من المواد المتفجرة، ثم تُشعل هذه السحابة لاحقاً، مما يولد موجة ضغط مدمرة.
يُقال إن جزءاً مهماً من تأثير أسلحة مثل “أم القنابل” نفسي بطبيعته، إذ يهدف إلى بث الرعب عبر القوة الهائلة للانفجار. وجاء تطويرها بعد استخدام أسلحة مشابهة، من بينها قنبلة “بي إل يو 82” (BLU-82) التي يبلغ وزنها 15000 رطلاً، وكان من أغراض تصميمها تسوية مساحة من الغابات بغرض إنشاء مهبط لطائرات الهليكوبتر. طورت قنبلة “أم القنابل” شركة الطيران “دينيتكس”، ومقرها في ولاية ألاباما الأمريكية. وبما أنها سلاح غير نووي، فإن استخدام هذه القنبلة لا يتطلب بالضرورة موافقة الرئيس الأمريكي.
للمزيد من الأخبار، زوروا موقعنا.
المصدر: اضغط هنا









اترك التعليق