الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ورئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي خلال قمة بريكس في نيودلهي.
Global

قمة بريكس تدعو لضبط النفس في الشرق الأوسط مع تصاعد التوترات حول مضيق هرمز

حصة
حصة
Pinterest Hidden

دعت دول مجموعة بريكس إلى “أقصى درجات ضبط النفس” في منطقة الشرق الأوسط، محذرة من أي خطوات قد تؤدي إلى مزيد من التصعيد. تأتي هذه الدعوة في ظل استمرار الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، وتصاعد التوترات المحيطة بمضيق هرمز، مما يلقي بظلاله على استقرار أسواق الطاقة العالمية.

دعوة بريكس للتهدئة في نيودلهي

صدرت هذه الدعوة الهامة في بيان مشترك يوم السبت، خلال قمة مجموعة بريكس التي استضافتها نيودلهي. وقد شهدت القمة مشاركة قادة بارزين من الصين وروسيا وإيران والهند ودول أخرى. ويأتي هذا الاتفاق بعد فشل وزراء خارجية المجموعة في التوصل إلى بيان مشترك خلال اجتماع سابق عقد في العاصمة الهندية في مايو/أيار الماضي.

وأعرب قادة المجموعة في بيانهم عن “قلقهم العميق إزاء استمرار تصاعد التوترات في الشرق الأوسط وغرب آسيا”، مؤكدين على ضرورة “ممارسة أقصى درجات ضبط النفس، وتجنب الإجراءات التي قد تؤدي إلى مزيد من تفاقم الوضع”. من جانبه، صرح الرئيس الصيني شي جينبينغ، الذي حضر القمة، بأن الحرب في الشرق الأوسط “لا تخدم المصالح المشتركة للمجتمع الدولي”.

ويعكس التوصل إلى هذا البيان المشترك جهوداً دبلوماسية مكثفة قادتها الهند، الدولة المضيفة، في إطار سعي مجموعة بريكس لتعزيز نفوذها الدولي والتعامل مع القضايا الملحة مثل النزاعات والتوترات التجارية وأمن الطاقة.

لقاء إيراني-إماراتي بارز على هامش القمة

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ورئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي خلال قمة بريكس في نيودلهي.

رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي يلتقي الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان على هامش القمة الثامنة عشرة لمجموعة بريكس في نيودلهي، الهند.

على هامش القمة، شهدت نيودلهي لقاءً مهماً بين الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان وولي عهد أبوظبي الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان. ويُعد هذا اللقاء الأبرز على هذا المستوى بين مسؤولين من البلدين منذ اندلاع الحرب.

وقد وقّعت كل من إيران والإمارات على بيان مجموعة بريكس الداعي إلى ضبط النفس في الحرب الدائرة بالشرق الأوسط. وتُعتبر هذه الخطوة مؤشراً على تقدم دبلوماسي بين البلدين، اللذين تباعدت مواقفهما بشكل كبير بسبب الصراع. ونشرت السفارة الإيرانية في نيودلهي صورة للاجتماع عبر منصة “إكس”، أظهرت حضور وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أيضاً.

ووفقاً لوكالة رويترز للأنباء، ركز منظمو القمة والدبلوماسيون على تقريب وجهات النظر بين إيران والإمارات، خاصة مع استئناف الضربات المتبادلة بين الولايات المتحدة وإيران في الحرب المستمرة منذ ستة أشهر.

يُذكر أن الإمارات كانت قد سحبت سفيرها من طهران وأغلقت مستشفى ومدارس تابعة لإيران بعد تعرض أراضيها لهجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة خلال الأسابيع الأولى من الحرب. حينها، أعلنت إيران أن هجماتها جاءت رداً على الاعتداءات التي تعرضت لها، وأنها استهدفت مصالح أمريكية وقواعد عسكرية تُستخدم في شن هجمات ضدها. ورغم تراجع الهجمات بشكل كبير بعد توقيع مذكرة تفاهم بين الولايات المتحدة وإيران في يونيو/حزيران، إلا أن التوترات عادت للظهور في الأسابيع الأخيرة.

ففي أغسطس/آب، أعلنت أبوظبي تعرض ناقلات نفط إماراتية لهجمات في مضيق هرمز، تلاها إعلان في نهاية الشهر عن تصدي دفاعاتها الجوية لطائرة مسيّرة إيرانية فوق مياهها الإقليمية، واصفة الحادث بأنه “تصعيد خطير”. وفي الثاني من سبتمبر/أيلول، أكدت القوات المسلحة الإيرانية شنها هجمات على أهداف أمريكية في عدة دول بالمنطقة، بما في ذلك الإمارات. وقبل الحرب، كانت الإمارات شريكاً تجارياً مهماً لإيران، لكنها أعلنت في أغسطس/آب وقف التبادل التجاري والمالي مع الجمهورية الإسلامية، بالتزامن مع تشديد واشنطن العقوبات على طهران.

مسارات دبلوماسية لمضيق هرمز

في سياق متصل، أعلن الرئيس الإيراني بزشكيان، يوم السبت، أن ممثلين عن دول عربية سيعقدون اجتماعاً في سلطنة عمان يوم الاثنين لمناقشة “مسارات الملاحة في هرمز”. وأوضح بزشكيان أن هذه الدول ستبحث تفاهماً حول هذه المسارات، وستُطلع المنظمة البحرية الدولية المعنية بما تتوصل إليه.

وفي وقت لاحق، نقلت وكالة تسنيم الإيرانية شبه الرسمية عن مصدر مطلع قوله إن هذا التفاهم لا يعني إعادة فتح مضيق هرمز على الفور، ولكنه يضع الأساس لذلك. وأكد المصدر أن هذا الترتيب سيكون خطوة نحو ممارسة إيران لسيادتها على المضيق، مشدداً على أن إعادة فتح المضيق بالكامل تعتمد على تلبية الولايات المتحدة لشروط إيران.

تأتي هذه التحركات الدبلوماسية في وقت لا تزال فيه التوترات المحيطة بمضيق هرمز، أحد أهم ممرات الطاقة في العالم، تلقي بظلالها على حركة الملاحة وأسعار النفط. وكان بيزشكيان قد صرح قبيل مشاركته في القمة بأن الشرق الأوسط لا يحتاج إلى الولايات المتحدة لتؤدي دور “شرطي المنطقة”، في ظل استمرار الحرب بين واشنطن وطهران والتوترات التي تهدد حركة الملاحة عبر المضيق.

وشهد مضيق هرمز خلال الأسابيع الأخيرة سلسلة من الحوادث المرتبطة بالحرب، بما في ذلك هجمات على ناقلات نفط. وقالت الوكالة الدولية للطاقة يوم الجمعة إن فترة تعافي حركة تدفق النفط من الشرق الأوسط من المتوقع أن تمتد إلى العام المقبل، في ظل تزايد الهجمات على الملاحة في الخليج وتهديدات الحوثيين في البحر الأحمر، مما يُبقي شرياني الطاقة تحت الحصار.

تداعيات اقتصادية: النفط يتجاوز 100 دولار

انعكست الحرب واضطرابات إمدادات الطاقة بشكل مباشر على أسعار النفط والوقود، حيث تجاوزت أسعار الخام مجدداً حاجز المئة دولار للبرميل هذا الأسبوع، مع تجدد القتال في الشرق الأوسط. وتجاوز سعر النفط الأمريكي مئة دولار للبرميل يوم الخميس، في وقت تشكل فيه أسعار الطاقة المرتفعة تحدياً سياسياً لإدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والجمهوريين قبيل انتخابات التجديد النصفي المزمعة في نوفمبر/تشرين الثاني المقبل.

وارتفعت معدلات التضخم في الولايات المتحدة الشهر الماضي مع ارتفاع أسعار البنزين على خلفية تجدد القتال. وسجل متوسط سعر الديزل في الولايات المتحدة مستوى قياسياً جديداً يوم الجمعة، متجاوزاً ستة دولارات للغالون، مع استمرار تأثير الحرب على تدفقات الوقود العالمية. وبلغ متوسط السعر على المستوى الوطني 6.05 دولارات للغالون، مقارنة بـ5.85 دولارات قبل أسبوع ونحو 3.70 دولارات في الفترة نفسها من العام الماضي، بحسب نادي السيارات الأمريكي. ومن شأن ارتفاع أسعار الديزل أن يزيد تكاليف نقل مجموعة واسعة من السلع، نظراً لاعتماده على نطاق واسع في شبكات الشحن والتوصيل.

موقف الرئيس ترامب من الأزمة

في خضم المخاوف من تداعيات الحرب على أسواق الطاقة، سُئل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يوم السبت عن الوضع في إيران خلال زيارته إلى أيرلندا، فقال للصحفيين إن “كل شيء سيكون على ما يرام”. وأضاف ترامب لاحقاً أنه يتوقع انتهاء الحرب “قريباً جداً”، مرجحاً أن يحدث ذلك “بعد انتخابات التجديد النصفي مباشرة”. وجدد موقفه بأن إيران لا يمكن أن تمتلك سلاحاً نووياً، مضيفاً أن أسعار النفط “ستهوي” عندما تنتهي الحرب.


للمزيد من الأخبار، زوروا موقعنا.

المصدر: اضغط هنا

حصة

اترك التعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *