شهدت منطقة شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية مراسم تشييع جنازة مسؤول محلي، أفاد حزبه بأنه تعرض للضرب حتى الموت بعد دفاعه علناً عن استجابة الحكومة لوباء الإيبولا عبر الإذاعة. تأتي هذه الحادثة لتسلط الضوء مجدداً على التحديات الأمنية والاجتماعية المعقدة التي تواجه جهود مكافحة الوباء في البلاد.
تفاصيل الحادثة المأساوية
أقيمت جنازة ماري-سيلستين كاروندوا، المسؤول المحلي البارز وعضو حزب الاتحاد من أجل الديمقراطية والتقدم الاجتماعي (UDSP) الحاكم، في مدينة بوتيمبو يوم الأربعاء الموافق 30 سبتمبر 2026. وكان كاروندوا قد تعرض لهجوم وحشي في منزله بمدينة بوتيمبو، التي تعد بؤرة ساخنة للإيبولا في إقليم شمال كيفو، يوم الأحد السابق للوفاة.
وفقاً لحفيدة الفقيد، ساجيس كافيرا، التي تحدثت لوكالة أسوشيتد برس خلال الجنازة، فإن المهاجمين “ضربوه ثم أضرموا النار في المنزل”. وقد فارق كاروندوا الحياة متأثراً بجراحه في مستشفى محلي. وأكد حزبه أن كاروندوا كان “ضحية بريئة لدفاعه عن موقف الحزب بشأن وجود فيروس الإيبولا والتهديد الذي يشكله على السكان”. لم تتضح بعد هوية المهاجمين أو دوافعهم الحقيقية، كما لم يتم تحديد عددهم.
تحديات استجابة الإيبولا في الكونغو الديمقراطية
يأتي هذا الاغتيال ضمن سلسلة من الهجمات التي تستهدف العاملين في مجال الصحة وغيرهم من المستجيبين في سياق تفشي الإيبولا السابع عشر والأكثر فتكاً في البلاد. وقد سجلت جمهورية الكونغو الديمقراطية حتى الآن أكثر من 8000 حالة إصابة، بما في ذلك ما يقرب من 4000 وفاة، مما يجعل هذا التفشي أحد أخطر الأوبئة في تاريخ البلاد.
ووفقاً لمنظمة الصحة العالمية (WHO)، فإن التفشي الحالي ناجم عن سلالة بونديبوغيو من الفيروس، والتي لا يتوفر لها حالياً لقاح أو علاج محدد. ومع ذلك، يجري الباحثون اختبارات على لقاحات وعلاجات محتملة.
تشير منظمة الصحة العالمية إلى أن الإيبولا منتشر في عدة أقاليم، منها باس-أويلي، أوت-أويلي، إيتوري، شمال كيفو، جنوب كيفو، سود أوبانغي، وتشوبو، مع بقاء إيتوري الأكثر تضرراً.
مقاومة مجتمعية وانعدام الثقة
لقد حاول المسؤولون مكافحة الوباء من خلال نهج يعتمد على المجتمعات المحلية، لكنهم واجهوا مقاومة كبيرة من بعض السكان الذين يرفضون الاعتراف بالإيبولا كحقيقة، معتبرين إياه مجرد خدعة وسط انعدام ثقة عميق في الحكومة. يعتقد الكثيرون أن المرض ذريعة للمسؤولين لاختلاس الأموال، ويرفض البعض الإبلاغ عن أعراضهم بسبب عدم التصديق أو الخجل المرتبط بكونهم مرضى الإيبولا.
ويفيد المستجيبون بأن هذا الشك قد عَقّد عملهم، خاصة في المجتمعات النائية والبؤر الجديدة التي تعاني من نقص في الإمدادات الطبية والعاملين الصحيين. وقد كان التغلب على انعدام الثقة صعباً بشكل خاص في المناطق التي يسيطر عليها المتمردون في شرق الكونغو الديمقراطية، حيث تركت عقود من الصراع وانتهاكات حقوق الإنسان العديد من السكان حذرين من الغرباء والسلطات الحكومية.
دعوة دولية للتحرك
في تعليق له، وصف المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، تيدروس أدهانوم غيبريسوس، الوضع في شرق البلاد بأنه “تصادم كارثي بين المرض والصراع” يعيق الاستجابة الفعالة للوباء، مؤكداً على الحاجة الماسة لتعزيز الجهود الدولية والمحلية لمواجهة هذه الأزمة المتفاقمة.
للمزيد من الأخبار، زوروا موقعنا.
المصدر: اضغط هنا










اترك التعليق