تشهد المنطقة تصعيداً متزايداً في ظل التطورات الأخيرة في اليمن، حيث أفادت تقارير بطلب المملكة العربية السعودية مساعدة عسكرية أمريكية لمواجهة جماعة الحوثي. تأتي هذه التطورات بالتزامن مع تصريحات للرئيس الأمريكي دونالد ترامب حول اتصالات مع الحوثيين، وسيطرة الجماعة على مناطق استراتيجية حيوية، بالإضافة إلى هجمات استهدفت منشآت نفطية سعودية.
موقف واشنطن وتصريحات ترامب
أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، خلال زيارته لأيرلندا يوم السبت 12 سبتمبر/أيلول 2026، أن جماعة الحوثي طلبت من الولايات المتحدة عدم التدخل في الصراع اليمني. وصرح ترامب قائلاً: “لقد أجرينا نقاشات. اتصل بنا الحوثيون، وهم لا يريدون قتالنا”، مضيفاً: “لا يريدوننا أن نهاجمهم”. كما أعرب عن تفاؤله بمستقبل المنطقة، مشيراً إلى أن “كل شيء سيسير على ما يرام وبشكل رائع”. وأكد ترامب أيضاً أنه أجرى محادثات مع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، الذي وصفه بـ “الصديق”.
طلب سعودي للدعم العسكري الأمريكي
تزامنت تصريحات الرئيس الأمريكي مع تقارير تفيد بأن المملكة العربية السعودية طلبت دعماً أمريكياً في مواجهة الحوثيين. ووفقاً لمصدرين مطلعين لوكالة رويترز يوم الجمعة، أجرى ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان اتصالين هاتفيين على الأقل مع الرئيس ترامب يوم الخميس لطلب مساعدة عسكرية أمريكية. ورغم ذلك، أبلغت واشنطن الرياض بأنها لا تعتزم اتخاذ إجراء عسكري مباشر في الوقت الراهن، لكنها ستقدم الدعم من خلال تبادل المعلومات الاستخباراتية وتحديد الأهداف. وأكد مسؤول رفيع في الإدارة الأمريكية، طلب عدم الكشف عن هويته، استمرار الحوار بين واشنطن والرياض والحكومة اليمنية.
تغير في الموقف السعودي السابق
يأتي هذا الطلب السعودي بعد تقارير سابقة في يوليو/تموز الماضي، أشارت إلى أن مسؤولين سعوديين كانوا قد طمأنوا إدارة ترامب بقدرة المملكة على احتواء الحوثيين دون الحاجة إلى تدخل أمريكي مباشر.
تحالفات إقليمية ودولية
في سياق متصل، وقعت السعودية مؤخراً اتفاقية دفاع مشترك مع كل من تركيا وباكستان، وتتمركز طائرات حربية باكستانية في المملكة. كما أفادت تقارير بأن باكستان طلبت من إيران يوم الأربعاء الضغط على الحوثيين، إلا أنه لم يتضح بعد ما إذا كانت باكستان ستشارك في أي هجمات ضد الجماعة اليمنية. من جانبه، أكد وزير الخارجية البريطاني إد ميليباند، عقب مباحثاته مع نظيره السعودي فيصل بن فرحان آل سعود يوم السبت، “وقوف المملكة المتحدة بقوة مع السعودية والحكومة اليمنية المعترف بها دولياً ضد هذه الهجمات”.
تقدم الحوثيين في اليمن
أعلنت الحكومة اليمنية، صباح السبت، استهداف مقاتلين حوثيين في مدينة المخا الساحلية الاستراتيجية، وذلك بعد يوم من سيطرة الحوثيين على كامل ساحل البحر الأحمر يوم الجمعة. وذكرت وكالة الأنباء الحكومية اليمنية أن الهجوم أسفر عن مقتل مسلحين حوثيين وتدمير أسلحة ومركبات. يهدد هذا التقدم السريع للحوثيين، الذي جاء بعد هجوم مستمر منذ حوالي أسبوع، بشل شريان حيوي لناقلات النفط السعودية عبر مضيق باب المندب.
استهداف خط أنابيب شرق-غرب السعودي
في تطور منفصل، أعلنت السعودية يوم الجمعة وقف العمل بخط أنابيب نقل النفط “شرق-غرب” الذي يربط المنطقة الشرقية بالسواحل الغربية، وذلك بعد تعرضه يوم الخميس 10 سبتمبر/أيلول 2026 لهجمات بطائرات مسيرة يُعتقد أنها انطلقت من العراق. ونقلت وكالة الأنباء السعودية (واس) عن مصدر في وزارة الطاقة أن الخط تعرض لعدة استهدافات في منطقتي الرياض والمدينة المنورة، مما استدعى إيقافه احترازياً وأسفر عن بعض الإصابات. وفي رد فعل، أعلنت الخارجية السعودية أنها آثرت عدم الرد في هذه المرحلة، دعماً لجهود الحكومة العراقية في منع الاعتداءات المنطلقة من أراضيها، مؤكدة في الوقت ذاته احتفاظ الرياض بحقها في اتخاذ جميع الإجراءات اللازمة لحماية سيادتها وأمنها ومنشآتها ومواطنيها والمقيمين فيها.
نفي الفصائل العراقية وتداعيات الهجوم
رفضت فصائل مسلحة عراقية، تُعرف باسم “المقاومة الإسلامية في العراق”، يوم السبت، تبني المسؤولية عن هجمات استهدفت منشآت حيوية سعودية. وأعلنت الفصائل استعدادها للمشاركة في أي لجنة تحقيق حكومية، واصفة الاتهامات الموجهة إليها بأنها “شرف لا ندّعيه” ومعربة عن استغرابها من تسرع الحكومة العراقية في تبني تلك الاتهامات دون أدلة موثوقة. جاء هذا النفي بعد إعلان الحكومة العراقية ثبوت انطلاق الهجمات من محافظة ميسان جنوبي العراق، وإصدار رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي قراراً بإعفاء قائد عمليات ميسان وتشكيل مجلس تحقيق. وأكدت الفصائل العراقية دعمها لحركة أنصار الله الحوثية، وحذرت مما وصفته بـ “المخططات الصهيو-أمريكية” تستهدف جر العراق إلى أزمات.
أهمية مضيق باب المندب وإدانة عربية
أدان الأمين العام لجامعة الدول العربية، نبيل فهمي، الهجوم على خط أنابيب شرق-غرب، معتبراً إياه “انتهاكاً سافراً لسيادة المملكة وتهديداً خطيراً لأمنها واستقرارها، وخرقاً واضحاً للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة”. وشدد فهمي على أن استهداف البنية التحتية النفطية يمثل تهديداً مباشراً لأمن الطاقة العالمي. ويُعد خط أنابيب شرق-غرب ذا أهمية متزايدة منذ اندلاع الحرب في الشرق الأوسط وإغلاق إيران لمضيق هرمز، حيث تستخدمه السعودية لتصدير نفطها. ومع سيطرة الحوثيين على باب المندب والساحل الغربي لليمن، يزداد القلق بشأن مصير الحركة البحرية في هذا الممر الاستراتيجي الذي يربط آسيا بأوروبا، والذي بات شرياناً حيوياً لصادرات النفط السعودية بعد إغلاق مضيق هرمز.
النزوح وخيارات الرياض
أفادت المنظمة الدولية للهجرة بنزوح ما لا يقل عن 46 ألف شخص منذ تجدد المعارك. وفي تحليل للوضع، قال الباحث في مركز تشاتام هاوس، فارع المسلمي، إن السعوديين “حاولوا كل ما في وسعهم لتجنّب هذه الحرب، لكنني لا أظن أن لديهم خياراً آخر الآن”، مضيفاً أن “الحوثيين دفعوا الأمور إلى الحد الأقصى، وأياً كانت الكلفة في نظر صناع القرار السعوديين حالياً، فإنها أقل ممّا قد تكون عليه بعد عامين”.
للمزيد من الأخبار، زوروا موقعنا.
المصدر: اضغط هنا









اترك التعليق