صورة تظهر مضيق باب المندب أو سفن تجارية تمر عبره، مع إشارة إلى الأهمية الاستراتيجية للمنطقة.
منوعات

تصعيد في باب المندب: الحوثيون يسيطرون على ممر ملاحي حيوي وواشنطن ترفض طلباً سعودياً باستهدافهم

حصة
حصة
Pinterest Hidden

شهدت الساحة اليمنية تطورات متسارعة يوم الجمعة، حيث أفادت مصادر حكومية وشهود عيان بسيطرة حركة أنصار الله الحوثية، المدعومة من إيران، على بلدة ساحلية استراتيجية وجزيرة حيوية ضمن مضيق باب المندب. يأتي هذا التطور بالتزامن مع تقرير صادر عن موقع أكسيوس يشير إلى رفض الرئيس الأمريكي السابق، دونالد ترامب، طلباً من ولي العهد السعودي، الأمير محمد بن سلمان، بشن ضربات عسكرية ضد الحوثيين.

السيطرة الحوثية على مواقع استراتيجية

تمكن مقاتلو الحوثي من الوصول إلى بلدة ذو باب اليمنية، الواقعة مباشرة على مضيق باب المندب، وسيطروا أيضاً على جزيرة بريم/ميون اليمنية التي تتوسط المضيق. تُعد هذه المواقع ذات أهمية قصوى للتحكم في المضيق، الذي يعتبر أحد أبرز الممرات الملاحية العالمية الحيوية لحركة السفن التجارية ونقل السلع.

وأكد مسؤول لوكالتي رويترز وفرنس برس أن زوارق تقل مقاتلين حوثيين مسلحين وصلت إلى جزيرة بريم/ميون، التي تقسم المضيق إلى ممرين ملاحيين، وذلك بعد انسحاب القوات الحكومية منها يوم الخميس. وأضاف المسؤول، الذي فضل عدم الكشف عن هويته، أن “الحوثيين أتموا سيطرتهم على منطقة باب المندب وجزيرة ميون الواقعة في وسط المضيق”. كما أفاد شاهد عيان بأن المسلحين “ينتشرون على طول شاطئ باب المندب ويتجولون في آليات عسكرية”.

ويأتي هذا التقدم بعد سيطرة الحركة على مدينة المخا الساحلية في محافظة تعز، بالإضافة إلى وصول الحوثيين إلى جزر حنيش في البحر الأحمر، وفقاً لمصادر عسكرية يمنية لرويترز. في المقابل، تحركت القوات الحكومية وحلفاؤها جنوباً على طول الساحل باتجاه ذو باب، القريبة من مضيق باب المندب. وقد صرح طارق صالح، قائد ما يُعرف بقوات المقاومة الوطنية التابعة للحكومة اليمنية، بأن قواته نقلت مركز قيادتها إلى موقع آمن لإعادة تنظيم صفوفها.

التصعيد العسكري والردود الإقليمية

في سياق متصل، أعلن المتحدث العسكري باسم القوات المسلحة التابعة لأنصار الله الحوثية، يحيى سريع، في بيان له يوم الخميس، أن الطيران الحربي السعودي شن 54 غارة جوية خلال 12 ساعة على محافظات الجوف ومأرب وتعز والحديدة وصعدة والبيضاء.

كما أعلنت المملكة العربية السعودية تفعيل صفارات الإنذار في خميس مشيط وأبها للتحذير من خطر محتمل، وذلك بعد أن أعلن التحالف الذي تقوده الرياض تعرض جنوبي المملكة لهجمات حوثية بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة، قبل أن تعلن السلطات زوال الخطر بعد دقائق.

الموقف الأمريكي من الأزمة

نقل موقع أكسيوس عن مسؤولين أمريكيين أن ولي العهد السعودي، الأمير محمد بن سلمان، أجرى اتصالين هاتفيين بالرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب يوم الخميس، حثه خلالهما على شن ضربات ضد الحوثيين. إلا أن التقرير ذكر أن ترامب رفض هذا الطلب، وصرح مسؤولون أمريكيون بأن الإدارة لا تعتزم القيام بعمل عسكري مباشر ضد الحوثيين في الوقت الراهن.

ووفقاً لأكسيوس، تتزايد المخاوف الأمريكية بشأن الصراع المتصاعد بسرعة في اليمن، وتعمل الولايات المتحدة على تكثيف دعمها للمملكة العربية السعودية مع السعي في الوقت ذاته لتجنب الانخراط العسكري المباشر. وفي إطار هذه الجهود، توجه الأدميرال براد كوبر، قائد القيادة المركزية الأمريكية، إلى السعودية يوم الخميس لإجراء محادثات تنسيقية عاجلة. وأضاف الموقع أن مسؤولين عسكريين ومدنيين أمريكيين أبلغوا نظراءهم السعوديين في الأسابيع الأخيرة بأن توجيهات ترامب تقضي بتركيز القوات الأمريكية على إيران وتأمين مضيق هرمز، مع تجنب فتح جبهة عسكرية أخرى.

الدبلوماسية الإقليمية والدولية

من جانبها، أفادت مصادر حكومية يمنية في وقت سابق، الخميس، بأن الحوثيين اقتربوا من مضيق باب المندب الاستراتيجي، بعد سيطرتهم على مدينة المخا اليمنية المطلة على البحر الأحمر، في ظل مؤشرات على أن القتال مع قوات التحالف المدعومة من السعودية يتجه نحو استئناف حرب شاملة.

وفي سياق آخر، أعلنت طهران أن كبار الدبلوماسيين الإيرانيين والسعوديين تواصلوا عبر الهاتف لمناقشة “تزايد انعدام الأمن” في المنطقة، دون التطرق مباشرة إلى القتال الدائر مؤخراً في اليمن، حيث يدعم البلدان أطرافاً متصارعة. وتقدم طهران دعماً عسكرياً ومالياً للحوثيين، بينما تدعم الرياض الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً وتشن غارات جوية ضدهم.

وقد أجرى كبير الدبلوماسيين الإيرانيين، عباس عراقجي، محادثات مع نظيره السعودي، فيصل بن فرحان، مساء الخميس، حول “تصاعد التوترات وتزايد انعدام الأمن في المنطقة”. وأشار ملخص المكالمة إلى أن الجانبين “شددا على ضرورة مواصلة التعاون والجهود الدبلوماسية للحيلولة دون تفاقم التوترات واستعادة الاستقرار”. ورغم أن بيان الوزارة لم يشر صراحةً إلى اليمن، إلا أن بياناً منفصلاً تناول القتال الدائر هناك أكد أنه “من المستحيل حل الأزمة اليمنية من خلال التدخل العسكري”.

وفي سياق متصل، صرح المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن، هانس غروندبرغ، خلال اجتماع لمجلس الأمن الدولي يوم الخميس، بأن على المجتمع الدولي التحرك للتعامل مع “مرحلة جديدة وأشد خطورة” في الحرب اليمنية. وقال إن سيطرة الحوثيين على المخا منحتهم “وجوداً مباشراً عند مداخل أحد أكثر المضائق حيوية في العالم”، ما يثير مخاوف جدية بشأن حرية الملاحة. ودعا السفير اليمني لدى الأمم المتحدة إلى إدانة دولية لتصعيد الحوثيين، بينما أكدت السعودية التزامها بالسلام، مشددة على أنها ستتخذ الإجراءات اللازمة لردع الهجمات الحوثية.

من جانبها، دعت إيران، يوم الجمعة، إلى إنهاء ما وصفته بالحصار السعودي على اليمن والعودة إلى المفاوضات، مؤكدة أن المشكلات في اليمن لا يمكن حلها من خلال الحصار أو التحالفات العسكرية.

تداعيات الصراع على الملاحة الدولية وجهود التهدئة

وكانت السعودية قد أعلنت في نهاية يوليو/تموز عن سعيها لتشكيل تحالف دولي لحماية الملاحة في البحر الأحمر من هجمات الحوثيين، في ظل استمرار تصاعد التوترات داخل اليمن وفي محيطه. ويعود هذا التصعيد إلى أوائل يوليو/تموز، حين أعلن الحوثيون أن قواتهم تصدت لـ “طائرات حربية” سعودية كانت تحاول منع طائرة مدنية إيرانية من الهبوط في مطار صنعاء الدولي. وشهدت الأيام الأخيرة تصاعداً في القتال بين الحوثيين والحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، فيما يمثل ساحة حرب ثانية ضمن الصراع مع إيران وتهديداً لإمدادات الطاقة العالمية.

وفي مسعى لتخفيف التوترات، ذكرت صحيفة “فاينانشال تايمز” يوم الجمعة أن وزراء خارجية دول الخليج يعتزمون الاجتماع بنظيرهم الإيراني، في إطار مبادرة تقودها سلطنة عمان وإيران لحشد التأييد لاتفاق مؤقت ينظم حركة الملاحة عبر مضيق هرمز. وأفاد التقرير بأن الاجتماع من المقرر أن يُعقد يوم الاثنين في مدينة صلالة الساحلية العمانية.

في الوقت نفسه، صرح مسؤول أمني باكستاني لوكالة “رويترز”، يوم الجمعة، بأن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي وقائد الجيش الباكستاني عاصم منير ناقشا سبل استئناف الجهود الدبلوماسية لخفض التصعيد في الصراع بين طهران والولايات المتحدة على كافة الأصعدة. وأوضح المسؤول أن الجانبين أجريا محادثة هاتفية يوم الخميس، ركزت على الحرب الأمريكية-الإسرائيلية مع إيران، وإمكان العودة إلى المحادثات، وهجمات الحوثيين على السعودية.


للمزيد من الأخبار، زوروا موقعنا.

المصدر: اضغط هنا

حصة

اترك التعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *