احتفلت إثيوبيا، يوم الجمعة الموافق 11 سبتمبر/أيلول، بحلول عامها الجديد 2019، في مناسبة لافتة أثارت اهتماماً واسعاً وتساؤلات حول خصوصية التقويم الإثيوبي الذي يختلف عن التقويم الميلادي المعتمد عالمياً. هذا الاحتفال، المعروف باسم “إنكوتاتاش”، لا يعكس تأخراً زمنياً، بل يجسد نظاماً تقويمياً متجذراً في تاريخ وثقافة البلاد.
التقويم الإثيوبي: نظام فريد بـ 13 شهراً
تعتمد إثيوبيا تقويماً خاصاً بها يتكون من 13 شهراً، على عكس التقويم الميلادي الذي يضم 12 شهراً. تتألف الأشهر الاثنا عشر الأولى من 30 يوماً لكل منها، بينما يأتي الشهر الثالث عشر، المسمى “باغومي”، في نهاية العام، ويحتوي على 5 أيام في السنوات العادية و6 أيام في السنوات الكبيسة، ليبلغ إجمالي أيام السنة 365 أو 366 يوماً.
يرتبط هذا التقويم تاريخياً بالتقويم القبطي القديم، ويتميز باختلافه عن التقويم الغريغوري في طريقة احتساب السنوات، مما يؤدي إلى فارق زمني يتراوح بين 7 و8 سنوات. وهكذا، بينما يعيش معظم العالم عام 2026، بدأت إثيوبيا عامها 2019 مع حلول الأول من شهر “ميسكيريم”.
“إنكوتاتاش”: احتفال بالتجدد والطبيعة
يصادف “إنكوتاتاش”، أو رأس السنة الإثيوبية، في الأول من شهر “ميسكيريم”، والذي يوافق عادةً 11 سبتمبر/أيلول في التقويم الميلادي، وقد ينتقل إلى 12 سبتمبر/أيلول في بعض السنوات الكبيسة. يتزامن هذا العيد مع نهاية موسم الأمطار وبداية موسم أكثر إشراقاً، حيث تتحول الطبيعة إلى لوحة خضراء وتتفتح أزهار “أديس أبابا” الصفراء، في مشهد يرمز تقليدياً إلى البداية الجديدة وتجدد الحياة.
طقوس الاحتفال بالعام الجديد
تتحول هذه المناسبة إلى احتفال عائلي وشعبي واسع النطاق. يتبادل الإثيوبيون الزيارات والتهاني والهدايا مع الآباء والأقارب والأصدقاء. كما تحضر الوجبات التقليدية والأغاني والرقصات في مختلف المناطق، وتشهد المدن فعاليات موسيقية وثقافية، بينما تحافظ القرى على طقوس الاحتفال التقليدية المتوارثة عبر الأجيال. وتحظى الفتيات والأطفال بمشاركة لافتة في هذه الاحتفالات، مرتدين الملابس التقليدية، في مشهد يعكس الارتباط العميق للعيد بالهوية الثقافية الإثيوبية.
أبعاد تتجاوز مجرد بداية عام
يحمل “إنكوتاتاش” دلالات أعمق تتجاوز مجرد تغيير في التقويم. إنه مناسبة تعيد فيها الأسر توطيد علاقاتها، ويستعيد فيها المجتمع طقوساً ثقافية راسخة، بالتزامن مع التحول الطبيعي الذي تشهده البلاد بعد موسم الأمطار. كما يأتي العام الجديد في سياق سعي إثيوبيا المتواصل نحو التنمية وتعزيز الإنتاجية وتحسين مستويات المعيشة، مما يمنح المناسبة بعداً وطنياً يتجاوز الاحتفال التقليدي.
تفاعل واسع عبر منصات التواصل الاجتماعي
امتدت أجواء الاحتفال إلى منصات التواصل الاجتماعي، حيث تداول المستخدمون التهاني والصور ومقاطع الفيديو التي توثق مظاهر “إنكوتاتاش”، من التجمعات العائلية والرقصات والأغاني التقليدية إلى مشاهد الطبيعة الخلابة. وقد لفتت المفارقة الزمنية انتباه العديد من المستخدمين والمدونين، حيث توقف كثيرون عند احتفال إثيوبيا بدخول عام 2019، في وقت يعيش فيه معظم العالم عام 2026. هذا التباين أثار تساؤلات واسعة حول سر اختلاف التقويم الإثيوبي عن التقويم الميلادي.
ساهم هذا التفاعل الرقمي في تسليط الضوء على خصوصية التقويم الإثيوبي، محولاً المناسبة من احتفال محلي إلى موضوع نقاش عالمي، حيث تفاعل المستخدمون مع تقاليد العيد وقصته وطريقة احتساب السنوات في إثيوبيا. ورغم بعض التعليقات الطريفة حول فكرة أن “إثيوبيا تعيش في عام 2019″، إلا أن الصورة اتضحت بأن الأمر لا يتعلق بالعيش في الماضي، وإنما بنظام تقويمي فريد ظل جزءاً لا يتجزأ من الهوية التاريخية والثقافية للبلاد عبر قرون.
للمزيد من الأخبار، زوروا
المصدر: اضغط هنا






اترك التعليق