مبنى وزارة الخزانة الأميركية في واشنطن العاصمة، رمز للقرارات الاقتصادية الأمريكية.
الاقتصاد

واشنطن تفرض عقوبات جديدة على فروع بنك مصر بالإمارات في إطار حملة الضغط على إيران

حصة
حصة

صعدت الولايات المتحدة الأمريكية من ضغوطها الاقتصادية على إيران يوم الجمعة، في خطوة جديدة تأتي بعد أيام قليلة من إعلانها عن عقوبات غير مسبوقة تهدف من خلالها واشنطن إلى شل الاقتصاد الإيراني ودفع طهران لإنهاء الصراع وفق الشروط الأمريكية.

عقوبات تستهدف فروع بنك مصر في الإمارات

كشفت وزارة الخزانة الأمريكية، عقب تحذيرات معلنة، عن فرض عقوبات على فروع “بنك مصر” العاملة في دولة الإمارات العربية المتحدة. وتأتي هذه الإجراءات على خلفية تعاملات مزعومة مع إيران. وأوضح بيان صادر عن الوزارة أن شبكة مكافحة الجرائم المالية (FinCEN) اقترحت إلغاء إمكانية وصول فروع البنك المذكورة في الإمارات إلى خدمات الحسابات المصرفية المراسلة لدى المؤسسات المالية الأمريكية.

اتهامات بدعم الحكومة الإيرانية وغسل الأموال

اعتبرت وزارة الخزانة الأمريكية أن فروع بنك مصر في الإمارات تشكل “محطة أساسية” في حصول الحكومة الإيرانية على العملة الأمريكية. وأشار البيان إلى أن قائمة عملاء البنك تضم شركات تعمل كواجهة تستخدمها وزارة الدفاع الإيرانية والحرس الثوري، المصنف على قائمة الإرهاب الأمريكية، للتحايل على العقوبات الأمريكية. كما اتهم البيان البنك بتسهيل عمليات غسل الأموال لصالح المرشد الإيراني مجتبى خامنئي.

ووفقًا للبيان، نفذ البنك معاملات تقدر قيمتها بنحو 1.8 مليار دولار أمريكي لصالح 103 شركات يُعتقد أنها جزء من شبكات مصرفية إيرانية خفية، وذلك خلال الفترة الممتدة من يناير 2024 إلى يونيو 2026.

توسع نطاق العقوبات الأمريكية

في سياق متصل، أصدر مكتب مراقبة الأصول الأجنبية (OFAC) التابع لوزارة الخزانة عقوبات منفصلة استهدفت مدير فرع بنك “ملي” الإيراني في الإمارات، بالإضافة إلى كيان مقره هونغ كونغ لدوره في المساعدة على غسل أموال لدار صرافة إيرانية خاضعة للعقوبات.

وكانت وزارة الخزانة الأمريكية قد أعلنت، يوم الاثنين الماضي، عن سلسلة من العقوبات الجديدة التي طالت كيانات وأشخاصًا داخل إيران، إلى جانب شبكة دولية من الوسطاء والشركات المنتشرة حول العالم. وصفت الوزارة هذه الإجراءات بأنها “هجوم اقتصادي كاسح” يستهدف الروابط المالية لإيران بهدف قطع كل شريان اقتصادي يدعم النظام الإيراني.

تأكيد وزير الخزانة الأمريكية على المساءلة

صرح وزير الخزانة الأمريكي، سكوت بيسنت، في بيان نشرته صحيفة “فاينانشال تايمز” يوم الجمعة، بأن القرار يمثل خطوة أولى لمساءلة البنك على “دعمه المستمر والسافر للنظام الإيراني”. وكان بيسنت قد كشف في وقت سابق أن وزارته ستعلن، قبل نهاية الأسبوع، عن عقوبات تستهدف “مؤسسة مالية كبرى”، في خطوة اعتبرت اختبارًا مبكرًا لمدى تشدد واشنطن في تطبيق حملة العقوبات الثانوية الجديدة.

رد البنك المركزي المصري وتأثير العقوبات

في تعليقه على القرار الأمريكي، أصدر البنك المركزي المصري بيانًا مقتضبًا أشار فيه إلى وجود اتصالات مع الجانب الأمريكي بشأن هذه الإجراءات، موضحًا أن العقوبات تقتصر على معاملات فروع البنك في الإمارات بالدولار الأمريكي.

تتضمن العقوبات الأمريكية عادة تجميد أصول الجهات المستهدفة الخاضعة للولاية القضائية الأمريكية، ومنع المواطنين والشركات الأمريكية من التعامل معها. كما تمتلك وزارة الخزانة صلاحية منع المصارف الأجنبية من معالجة المعاملات المقومة بالدولار الأمريكي، وهي عقوبة ذات تأثير بالغ نظرًا للدور المحوري للدولار في التجارة والتمويل العالميين.

الإمارات كنموذج لتأثير الضغوط

قبل أيام من إعلان العقوبات الجديدة، استشهد الوزير بيسنت بدولة الإمارات تحديدًا، بعدما أعلنت الدولة الخليجية تعليق تجارتها مع إيران، معتبرًا ذلك دليلاً على أن التهديدات الأمريكية بدأت بالفعل في تغيير سلوك شركاء طهران. وقال بيسنت: “أعتقد أن الإجراءات التي اتخذوها الأسبوع الماضي لم تكن مصادفة، بل كانت على الأرجح نتيجة مباشرة” للضغوط الأمريكية، متوقعًا أن تحذو دول أخرى حذو الإمارات.

مستقبل الاقتصاد الإيراني في ظل الضغوط

تأتي هذه التطورات في ظل مواجهة الاقتصاد الإيراني لضغوط شديدة جراء سنوات من العقوبات الأمريكية، بالإضافة إلى ستة أشهر من الحرب. وقد تراجع سعر الريال الإيراني مؤخرًا إلى مستوى قياسي منخفض، بينما أدى حصار بحري أمريكي إلى تقليص صادرات النفط الإيرانية بصورة حادة.

واختتم بيسنت تصريحاته بالقول إن الإجراءات الجديدة تضع أمام طهران خيارين فقط: إما عزلة عالمية كاملة واقتصاد قائم على الكفاف، أو التوصل إلى اتفاق.


للمزيد من الأخبار، زوروا موقعنا.

المصدر: اضغط هنا

حصة

اترك التعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *