شهدت أسعار الدواجن، وخاصة الدجاج، في الأسواق المغربية ارتفاعاً ملحوظاً خلال الأيام الأخيرة، ليتجاوز سعر الكيلوغرام الواحد حاجز العشرين درهماً (ما بين 21 و22 درهماً، وأحياناً أكثر). يأتي هذا الارتفاع المفاجئ ليناقض الانخفاضات الكبيرة التي عرفتها هذه المادة الحيوية في فترات سابقة من موسم الصيف الحالي.
تزامنت هذه الزيادة مع انطلاق التحضيرات للحملة الانتخابية لانتخابات 2026، مما دفع ببعض “الظرفاء” إلى ربط الأمر بالولائم التي تُقام في هذه المناسبات، رغم الشعارات التي تنفي ذلك صراحة، مثل “بلا دجاج بلا برقوق.. فلان أو رمز في الصندوق”. لكن ما هي الأسباب الحقيقية وراء هذا الارتفاع الذي أثر بشكل كبير على ميزانيات الأسر، التي بات الدجاج الأبيض ملاذها الوحيد بعد الغلاء الفاحش للحوم الحمراء؟
تحليل مهني لأسباب الارتفاع
أوضح السيد سعيد جناح، رئيس الجمعية الوطنية لمربي دجاج اللحم بالمغرب، في تصريح صحفي، أن الارتفاع الحالي لأسعار الدجاج يعود إلى مجموعة من العوامل الاقتصادية والإنتاجية، مستبعداً الربط المباشر بالحملات الانتخابية.
ارتفاع تكلفة الكتاكيت
أشار جناح إلى أن سعر الكتكوت، الذي كان يتراوح سابقاً بين درهم ونصف و4 دراهم، قفز حالياً إلى حوالي 6 دراهم لدى المحاضن، ووصل إلى مستويات أعلى في السوق السوداء، حيث بلغ حوالي 8 دراهم في بداية الأسبوع. هذا الارتفاع في أسعار الكتاكيت ينعكس مباشرة على كلفة الإنتاج الإجمالية، مما يدفع بأسعار الدجاج نحو الزيادة. وتتزايد المخاوف من استمرار هذا الارتفاع، ما قد يؤدي إلى مزيد من التصاعد في الأسعار النهائية للمستهلك.
تراجع العرض وتوقف المربين
من الأسباب الرئيسية الأخرى التي ذكرها السيد جناح هو توقف عدد كبير من المربين عن الإنتاج. ويعزى هذا التوقف إلى الخسائر المتتالية التي تكبدوها خلال الفترة الماضية، حيث تراجع سعر بيع الدجاج في الضيعات، في بعض الأحيان، إلى مستويات تتراوح بين 7 و8 دراهم للكيلوغرام، بينما كانت كلفة الإنتاج تقارب 15 درهماً. وأكد أن هذا التوقف لم يكن اختيارياً، بل فرضته عدم قدرتهم على تحمل المزيد من الخسائر ونقص السيولة اللازمة لمواصلة الإنتاج، خاصة مع تقليص بعض الشركات لمنح التسهيلات للمربين أو البيع بالدين، مما أثر سلباً على حجم الإنتاج الكلي.
تفنيد العلاقة بالانتخابات
وفيما يخص التكهنات التي تربط ارتفاع الأسعار بانطلاق الحملات الانتخابية والولائم المرافقة لها، نفى سعيد جناح بشكل قاطع وجود علاقة مباشرة. وأكد أن العامل الحاسم في الظرفية الراهنة هو نقص العرض في السوق، نتيجة لتراجع عدد المربين الذين يزاولون نشاطهم بكامل طاقتهم الإنتاجية، وليس زيادة الطلب المرتبطة بالمناسبات السياسية.
يُذكر أن شهر شتنبر عادة ما يشهد تراجعاً في الطلب على الدواجن مقارنة بفترة الصيف والعطل والمناسبات، مما يجعل الارتفاع الحالي أكثر إثارة للتساؤلات حول ديناميكيات السوق والعوامل المؤثرة فيها.
للمزيد من الأخبار، زوروا موقعنا.
المصدر: اضغط هنا









اترك التعليق