صعدت الإدارة الأمريكية لهجتها تجاه إيران، مؤكدة تمسكها بالضغط الاقتصادي كأداة رئيسية لمواجهة طهران. يأتي هذا التصعيد بعد يوم واحد من إعلان الرئيس دونالد ترامب ما أسماه “يوم الحسم الاقتصادي” ضد إيران، متوعداً بحملة غير مسبوقة لعزل اقتصادها بهدف إجبارها على القبول بالشروط الأمريكية.
استراتيجية الضغط القصوى: عزل اقتصادي شامل
في تصريحات لشبكة “سي إن بي سي”، أوضح وزير الخزانة الأمريكي، سكوت بيسنت، أن الهدف من تشديد العقوبات الاقتصادية هو دفع نظام الحكم في طهران نحو الانهيار. ووصف بيسنت هذه الحملة بأنها “أعظم عزل اقتصادي منسق في تاريخ العالم”، مما يؤكد عزم واشنطن على تطبيق أقصى درجات الضغط.
تزامنت هذه التصريحات مع تقارير اقتصادية تشير إلى تراجع عروض النفط الخام الإيراني للمشترين الصينيين. وأفادت مصادر تجارية لوكالة “رويترز” أن هذا الانخفاض يعود إلى بيع البراميل التي كانت موجودة على متن الناقلات في المياه، وذلك بعد أن أدى الحصار الأمريكي إلى تقليص شحنات طهران. وكانت الولايات المتحدة قد أعادت فرض حصار على الموانئ الإيرانية وقيود على حركة سفنها في 13 يوليو، إثر انهيار اتفاق وقف إطلاق النار.
من جانبه، أكد نائب الرئيس الأمريكي، جي دي فانس، على فعالية الضغط الاقتصادي كأداة واشنطن الأكثر تأثيراً في التعامل مع طهران.
توسيع نطاق العقوبات وتأثيرها
لم يقتصر التصعيد على إيران مباشرة، فقد فرضت وزارة الخزانة الأمريكية، يوم الخميس، عقوبات جديدة استهدفت حزب الله اللبناني، مع إعادة تصنيفه لدعمه للنظام الإيراني تحت قيادة فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني.
وعلى الصعيد الإيراني، أبقت طهران على نبرة التحدي. فقد تعهد رئيس أركان القوات المسلحة الإيرانية، علي عبد اللهي، برد فعل واسع النطاق وحاسم. وفي وقت سابق، اعتبر وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، أن أي ضغط جديد سيكون مصيره الفشل، دون تقديم تفاصيل حول الخطوات الإيرانية المقبلة.
الوضع الاقتصادي الإيراني والخيارات الأمريكية
صرح مسؤول في الإدارة الأمريكية لـ”الحرة” يوم الأربعاء، بأن الرئيس ترامب، ورغم تفضيله للحل الدبلوماسي، “يواصل الاحتفاظ بكل الخيارات” إذا رفضت إيران التوصل إلى اتفاق بشأن برنامجها النووي، مؤكداً أنه لن يسمح لطهران بامتلاك سلاح نووي.
وأضاف المسؤول أن العقوبات الأمريكية والحصار الاقتصادي قد أضعفا الاقتصاد الإيراني بشدة، وأن الرئيس يمتلك “العديد من الأدوات” التي يمكن تشديد استخدامها خلال الأسابيع والأشهر المقبلة إذا استمرت طهران في الأنشطة “الإرهابية”.
وتراهن واشنطن على أن هذه الضغوط تأتي في لحظة أصبح فيها الاقتصاد الإيراني أقل قدرة على تحملها. وتشير الإدارة إلى أن العقوبات والحصار البحري قد أعاقا التجارة والنقل، وخفضا قدرة طهران على الحصول على بعض السلع، بالتزامن مع تراجع الإيرادات وارتفاع تكاليف إعادة الإعمار.
وفقاً لأرقام قدمتها الإدارة الأمريكية لـ”الحرة”، بلغ سعر الدولار نحو 1.86 مليون ريال إيراني في 15 أغسطس، مقارنة بنحو 891 ألف ريال في يوليو 2025، بينما وصل تضخم أسعار الغذاء إلى 129 في المئة في يوليو.
وتشير تقديرات أمريكية إلى ضغوط متزايدة على القطاع المصرفي الإيراني، حيث يضطر عدد محدود من البنوك القادرة على العمل إلى تمويل قطاعات أساسية في الاقتصاد. وتكشف هذه الأرقام والتقديرات أن زيادة الضغط على اقتصاد ضعيف بالفعل قد تجعل استمرار المواجهة أكثر كلفة على القيادة الإيرانية.
تضييق الخناق الإقليمي والدولي
أشار الباحث الاقتصادي الإيراني-الأمريكي، سعيد قاسمي نجاد، إلى أن واشنطن تستطيع توسيع نطاق الضغط ليشمل طرق التجارة البرية عبر تركيا والعراق وباكستان، بالإضافة إلى الشبكات المالية والأصول الإيرانية في الخارج. وتعتمد إيران منذ سنوات على هذه الشبكات للحفاظ على تدفق السلع والعملات الأجنبية وتخفيف أثر العقوبات.
في خطوة مهمة هذا الأسبوع، أعلنت الإمارات العربية المتحدة وقف جميع الأنشطة والتبادلات التجارية والمعاملات المالية مع إيران حتى إشعار آخر. وتعد الإمارات من أهم القنوات التجارية لإيران، ومركزاً رئيسياً للاستيراد وإعادة التصدير. ورغم عدم وجود أدلة على أن القرار الإماراتي جاء استجابة لطلب أمريكي، إلا أنه يتزامن مع مساعي واشنطن لجعل التعامل الاقتصادي مع طهران أكثر كلفة.
تكتسب هذه المسألة أهمية أكبر إذا امتدت السياسة الأمريكية لتشمل شركاء تجاريين أكبر لإيران، وفي مقدمتهم الصين. ويمثل استمرار العلاقات التجارية والطاقة بين البلدين مؤشراً على مدى استعداد واشنطن للذهاب أبعد في استخدام العقوبات الثانوية. ورداً على سؤال حول الموقف من الصين، قال وزير الخزانة الأمريكي لـ”سي إن بي سي” يوم الخميس، إن “الكثير من المحادثات يفضل إجراؤها على انفراد”.
من المقرر أن يعقد وزير الخزانة الأمريكي مؤتمراً صحفياً يوم الاثنين، لتوضيح تفاصيل حملة الضغط الاقتصادي الجديدة.
للمزيد من الأخبار، زوروا موقعنا.
المصدر: اضغط هنا









اترك التعليق