أعلام إيران وباكستان ترفرفان في ساحة راديو باكستان بإسلام آباد، في صورة أرشيفية تعكس العلاقات الثنائية.
السياسة

طهران تستقبل قائد الجيش الباكستاني وسط تصاعد التوترات الإقليمية وتحديات إيران الداخلية

حصة
حصة
Pinterest Hidden

تتجه الأنظار نحو طهران مع إعلان وزارة الخارجية الإيرانية عن زيارة مرتقبة لقائد الجيش الباكستاني، عاصم منير، يوم الاثنين. تأتي هذه الزيارة في سياق جهود إسلام أباد الدبلوماسية الرامية إلى التوسط لإيجاد حل للصراع المتصاعد في الشرق الأوسط.

جهود الوساطة الباكستانية والتحالفات الإقليمية

أوضح المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، في بيان صادر الأحد، أن زيارة منير على رأس وفد رفيع المستوى إلى العاصمة الإيرانية تهدف إلى تعزيز التعاون الثنائي بين البلدين، وتندرج ضمن مساعي باكستان المستمرة لترسيخ السلام والأمن في المنطقة. ولطالما اضطلعت باكستان بدور محوري في محاولات تهدئة التوترات بين إيران والولايات المتحدة، حيث نجحت في التوصل إلى مذكرة تفاهم في يونيو/حزيران الماضي، إلا أن مسار مفاوضات السلام يواجه تحديات حالياً.

وفي تطور ذي صلة، وقعت باكستان في وقت سابق من هذا الشهر اتفاقية دفاع مشترك مع المملكة العربية السعودية وتركيا. وقد اعتبر بعض المحللين هذه الخطوة بمثابة محاولة لموازنة النفوذ الإيراني المتزايد في المنطقة.

الرئيس بزشكيان: إيران تواجه حرباً ثلاثية الأبعاد

في سياق متصل، أقر الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، في خطاب بثه التلفزيون الرسمي الأحد، بأن المجتمع الإيراني يواجه “مشكلات كثيرة”، بما في ذلك التضخم والبطالة. وأكد أن حكومته تبذل قصارى جهدها للتخفيف من هذه التحديات. جاءت تصريحاته بعد تعهد الولايات المتحدة، الأسبوع الماضي، بالعمل على “انهيار” النظام الإيراني من خلال حملة عقوبات جديدة تستهدف زيادة عزلة اقتصاده.

ووصف الرئيس الإيراني الوضع الراهن بأن بلاده تخوض “حرباً اقتصادية وعسكرية وأمنية شاملة”، عازياً ذلك إلى سياسات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي أعلن سابقاً عن فرض “أشد العقوبات وأكثرها ترويعاً” على إيران. وأشار بزشكيان إلى أن حكومته تعمل جاهدة لمواجهة التضخم ومشكلات المعيشة والبطالة، بهدف تأمين مستقبل كريم ومعتز للإيرانيين.

الضغوط الاقتصادية والاحتجاجات الداخلية

تأتي هذه العقوبات في ظل ضغوط اقتصادية متراكمة تعاني منها إيران، تشمل ارتفاع الأسعار وتقلبات سعر الصرف وتراجع القدرة الشرائية للمواطنين، وهي عوامل أسهمت في اندلاع موجات احتجاج واسعة خلال السنوات الماضية. ففي أواخر ديسمبر/كانون الأول 2025، شهدت البلاد احتجاجات بدأت على خلفية ارتفاع تكاليف المعيشة، وسرعان ما تحولت إلى تظاهرات مناهضة للسلطات، بلغت ذروتها في الثامن والتاسع من يناير/كانون الثاني 2026.

أفادت السلطات الإيرانية بأن أكثر من ثلاثة آلاف شخص لقوا حتفهم خلال هذه الاضطرابات، متهمة الولايات المتحدة وإسرائيل بتدبير أعمال العنف. في المقابل، ذكرت منظمات غير حكومية خارج إيران أن السلطات نفذت حملة قمع عشوائية أسفرت عن آلاف الضحايا.

تحذيرات إيرانية وردود فعل دولية

سبق تصريحات الرئيس بزشكيان تحذير صريح أطلقه رئيس المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، محسن رضائي، يوم السبت، من مغبة مشاركة أي دولة في حملة العقوبات الأمريكية. وأكد رضائي، في تصريحات للتلفزيون الرسمي، أن أي دولة تنضم إلى فرض قيود اقتصادية على إيران ستُعدّ “عدواً”، داعياً الدول الأخرى إلى النأي بنفسها عن “الحرب الاقتصادية” التي تشنها الولايات المتحدة.

وهدد رضائي بإلحاق الضرر بمصالح الدول التي لا تلتزم بهذا التحذير، كما لوّح باستهداف شركات نفطية واقتصادية أمريكية في محيط إيران ومناطق أخرى، مشيراً إلى أن طهران اكتفت حتى الآن باستهداف القواعد العسكرية ولم تهاجم المصالح الاقتصادية الأمريكية.

على الصعيد الدولي، دعت واشنطن حكومات أخرى، بما في ذلك بكين، إلى الانضمام لجهود عزل الاقتصاد الإيراني. إلا أن الصين انتقدت هذه المبادرة، معتبرة أن العقوبات الأمريكية لن تسهم في حل الصراع في الشرق الأوسط. وفي المقابل، أعلنت دولة الإمارات العربية المتحدة، الثلاثاء 18 أغسطس/آب، تعليق جميع المعاملات التجارية والمالية مع إيران حتى إشعار آخر، علماً بأن الإمارات تُعد من أبرز الشركاء التجاريين لطهران.

تطورات داخلية: تنفيذ حكم إعدام

في تطور داخلي لافت، أعلنت السلطات القضائية الإيرانية، الأحد 23 أغسطس/آب، تنفيذ حكم الإعدام بحق مجيد أدينه. وقد أدين أدينه بالعمل لصالح إسرائيل والولايات المتحدة خلال الاحتجاجات المناهضة للحكومة التي شهدتها البلاد في يناير/كانون الثاني.

ووفقاً لموقع “ميزان أونلاين” التابع للسلطة القضائية، فقد أدانت المحكمة المتهم بتنفيذ أنشطة ميدانية لصالح “جماعات معادية”، وإضرام حرائق عمداً، بالإضافة إلى التجمّع والتنسيق مع آخرين بهدف ارتكاب جرائم تمس الأمن الداخلي. وأشارت السلطات إلى أن أدينه ومشتبه به آخر اعتُقلا في التاسع من يناير/كانون الثاني في محافظة ألبرز غربي طهران، وكانا يحملان مسدساً وذخيرة وجهازي صعق كهربائي وعبوتين من الغاز المسيل للدموع ومنشاراً كهربائياً قابلاً للشحن وزجاجة بنزين.

صدر حكم الإعدام بحق أدينه ومصادرة ممتلكاته من قبل محكمة الثورة في كرج، وتم تأييده لاحقاً من قبل المحكمة العليا بعد رفض الاستئناف. وقد نُفذ الحكم صباح الأحد.

تصاعد وتيرة الإعدامات في إيران

شهدت إيران تزايداً ملحوظاً في عمليات الإعدام منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير/شباط 2026، إثر ضربات أمريكية وإسرائيلية استهدفت البلاد. ارتبط عدد كبير من هذه الإعدامات بالاحتجاجات الداخلية، بينما تعلقت قضايا أخرى بالحرب الدائرة.

ووفقاً لتقارير منظمتي “حقوق الإنسان في إيران” (ومقرها النرويج) و”معاً ضد عقوبة الإعدام” (ومقرها باريس)، فقد أعدمت السلطات الإيرانية ما لا يقل عن 1,639 شخصاً خلال عام 2025، وهو الرقم الأعلى المسجل منذ عام 1989. وتصنف منظمة العفو الدولية إيران في المرتبة الثانية عالمياً في تنفيذ أحكام الإعدام، بعد الصين.


للمزيد من الأخبار، زوروا موقعنا.

المصدر: اضغط هنا

حصة

اترك التعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *