خريطة توضح لبنان وتركيا وإسرائيل في سياق جيوسياسي
السياسة

لبنان في مفترق طرق: توازن دقيق بين التقارب التركي ومفاوضات إسرائيل

حصة
حصة
Pinterest Hidden

لبنان يعزز علاقاته الاستراتيجية مع تركيا وسط تحديات إقليمية

شهدت العلاقات اللبنانية التركية خطوات متقدمة نحو بناء شراكة استراتيجية، تُوجت مؤخراً بزيارة رفيعة المستوى لرئيس الجمهورية اللبنانية جوزف عون ورئيس الحكومة نواف سلام إلى أنقرة. يأتي هذا التوجه، الذي استغرق أشهرًا من العمل، في ظل تطورات إقليمية متسارعة، أبرزها التهديدات الإسرائيلية لتركيا بشأن تواجدها في المناطق العازلة بسوريا، وهو ما تعتبره إسرائيل تهديداً لأمنها القومي. امتدت هذه التهديدات لتشمل المصالح التركية في كل من لبنان وقطاع غزة، حيث ترى إسرائيل أن تركيا تسعى لتوسيع نفوذها في الشرق الأوسط، وأن جهود تل أبيب للحد من النفوذ الإيراني قد تصطدم بتمدد تركي محتمل يحل محل النفوذ الإيراني، وهو أمر ترفضه إسرائيل.

موقف لبنان الدقيق بين مسارين

في خضم هذه التطورات، يجد لبنان نفسه أمام مهمة دقيقة تتمثل في دراسة التوازنات الإقليمية المستجدة. فمن جهة، يسعى لبنان للحفاظ على علاقته الاستراتيجية مع تركيا، ومن جهة أخرى، يلتزم بمسار التفاوض مع إسرائيل، برعاية واشنطن، بهدف تأمين انسحابها من الأراضي اللبنانية المحتلة. هذا المسار يعتبره لبنان السبيل الوحيد لتحقيق هذا الهدف. يبرز التوتر المتصاعد بين تركيا وإسرائيل، وهما حليفتان للولايات المتحدة، تحدياً إضافياً للبنان. تتساءل الأوساط الدبلوماسية عن كيفية تعامل لبنان مع هذه المرحلة الحساسة، خاصة مع هواجس تركية من مفاوضات لبنان مع إسرائيل، وخوفها من انزلاق بيروت نحو “الخندق الإسرائيلي”. كما تطرح تساؤلات تركية حول مسار العلاقات اللبنانية-السورية، وحدود الدور التركي في لبنان إزاء هذه القضايا.

رؤية تحليلية: البروفيسور خضر زعرور يوضح

يقدم أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية في جامعة نورث كارولاينا، البروفيسور خضر زعرور، تحليلاً معمقاً لهذه الديناميكيات. يؤكد زعرور أن لبنان يتواصل مع إسرائيل عبر التفاوض لتحرير الجنوب من الاحتلال. وفي الوقت ذاته، يحتفظ لبنان بعلاقات قوية مع تركيا، ودول الخليج، لاسيما المملكة العربية السعودية، ومع باكستان. كما أن تركيا نفسها لديها علاقات مع دول الخليج والمغرب العربي. ويشير زعرور إلى أن المشروع الصهيوني لإسرائيل يمتد ليشمل المنطقة بأسرها، بينما لا تقوم السعودية أو تركيا أو باكستان بتسليح أطراف لبنانية. ويرى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي يواجه محاكمة ونهاية ولايته، يسعى لتوسيع دائرة الحروب والعدوان.

تعزيز العلاقات الدولية وتنويع التحالفات

يوضح البروفيسور زعرور أن على لبنان تعزيز علاقاته مع الدول الصديقة والشقيقة، وهو يتمتع بالفعل بعلاقات جيدة مع الدول الأعضاء في “اتفاقية مكة” الدفاعية. كما أن لديه علاقات ممتازة مع قبرص واليونان وإيطاليا، وهي دول تربطها علاقات وثيقة بإسرائيل، ولكنها ترغب في بقاء لبنان دولة ذات سيادة على كامل أراضيها. ويضيف أن وجود علاقة قوية للبنان مع باكستان وتركيا يساهم في إضعاف الموقف الإيراني في لبنان.

ديناميكيات العلاقة التركية-الإسرائيلية ومستقبل المنطقة

يشير زعرور إلى حساسية دائمة بين إسرائيل وتركيا، لكنه يرى أنه ليس من مصلحة إسرائيل محاربة تركيا لأسباب متعددة: تركيا عضو في حلف الناتو، وأصبحت الآن جزءاً من تحالف “مكة”، ولديها علاقات قوية مع مصر، بالإضافة إلى علاقاتها المتينة مع روسيا والصين. ويؤكد أن تركيا ليست إيران؛ فهي لم تسلح فصائل في سوريا، بل تساعد الدولة السورية بالأسلحة. كما أن الشعب التركي يتمتع بالشجاعة والقوة، ويستطيع خوض حروب بشراسة للدفاع عن أرضه، مما يجعل أي حرب إسرائيلية ضد تركيا تتطلب حسابات دقيقة. يختتم زعرور بالقول إن إيران معزولة اقتصادياً ودبلوماسياً، بينما تركيا منفتحة على معظم دول العالم وحليف أساسي للولايات المتحدة الأمريكية. ويبرز قوة تركيا الديموغرافية (85 مليون نسمة، 5 ملايين تركي في ألمانيا)، وقوة جيشها الذي يعد الأكبر في الناتو بعد الجيش الأمريكي، إضافة إلى كونها دولة صاعدة ذات صناعة تسليحية متطورة على مدى ربع قرن. في المقابل، يرى أن إسرائيل تتجه نحو الانحدار بسبب عوامل أمريكية وأوروبية وعربية، وهو ما يوازي الانحدار الذي تشهده إيران. ويشير إلى أن فوز المنافس لنتنياهو، أيزنكوت اليهودي المغربي، في الانتخابات قد يعني فهماً أعمق للفلسفة العربية. ويشدد زعرور على أهمية تعزيز العلاقات اللبنانية-الباكستانية، مؤكداً ضرورة انتهاج لبنان لسياسة الحياد الإيجابي مع تعزيز العلاقات مع أطراف متعددة، وتوفير بدائل وعلاقات دولية متنوعة دائماً.


للمزيد من الأخبار، زوروا موقعنا.

المصدر: اضغط هنا

حصة

اترك التعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *