سائقون يصطفون للتزود بالوقود في طهران، 25 أغسطس 2026، في ظل تصاعد الضغوط الاقتصادية.
السياسة

تصعيد الضغط الأمريكي على إيران: استراتيجية شاملة في الشرق الأوسط

حصة
حصة

في ظل استمرار الجمود على الجبهة العسكرية، تركز الإدارة الأمريكية الحالية على تفعيل أدوات الضغط الاقتصادي والدبلوماسي لمواجهة إيران وشبكة حلفائها وشركائها التجاريين. وتكشف القصص الأكثر تداولًا هذا الأسبوع على منصات MBN عن اتساع نطاق هذه الحملة، التي تتجاوز الحدود التقليدية لتشمل مناطق حيوية من الخليج والصين وصولاً إلى العراق ولبنان وسوريا.

تداعيات الضغط الأمريكي على دول الخليج

تتردد أصداء الإجراءات الأمريكية الحازمة في أنحاء العالم، وتحديداً في منطقة الخليج. فقد أيدت دولة الإمارات العربية المتحدة تشديد العقوبات الأمريكية على إيران، بينما اتخذت دول خليجية أخرى موقفًا أكثر حذرًا. تواجه هذه الدول الآن خيارًا استراتيجيًا صعبًا بين الحفاظ على تعاملاتها التجارية مع إيران وضمان استمرار وصولها إلى النظام المالي العالمي الذي تقوده الولايات المتحدة، وفقًا لما ذكرته سكينة عبد الله. ومن المتوقع أن تقلص سلطنة عُمان بعض تعاملاتها التجارية مع إيران، مع الإبقاء على قنواتها السياسية والدبلوماسية مفتوحة، خاصة في ضوء دورها كوسيط إقليمي. أما السعودية وقطر والكويت والبحرين، فلم تعلن تأييدها الصريح للعقوبات الجديدة، حيث توازن كل دولة بعناية بين مصالحها الأمنية والاقتصادية. يأتي هذا الضغط في ظل تصاعد التوترات حول مضيق هرمز، ما يعرض التجارة الخليجية وتدفقات الطاقة والعلاقات مع إيران لمزيد من المخاطر.

واشنطن تفتح جبهة اقتصادية جديدة ضد طهران

في ظل توقف العمليات العسكرية المباشرة، تفتح واشنطن جبهة اقتصادية جديدة ضد إيران. لم تعد الحملة تقتصر على العقوبات التقليدية المفروضة على قطاعي النفط والمصارف فحسب، بل باتت تستهدف أيضًا الشحن والأصول الرقمية والتكنولوجيا وغيرها من القنوات المالية، وفقًا لما ذكره مدير مكتب MBN في واشنطن، جو الخولي. تهدف الولايات المتحدة من خلال هذه الإجراءات إلى الحد من قدرة طهران على إعادة بناء قدراتها العسكرية وتمويل شبكاتها الإقليمية. كما تستهدف الإجراءات شركات ووسطاء في الإمارات والصين وسنغافورة وسويسرا، تقول واشنطن إنهم يساعدون إيران على الالتفاف على العقوبات. الرسالة الموجهة إلى الشركات التي تتعامل مع إيران واضحة: كلما اتسع نطاق العقوبات الأمريكية، ازدادت المخاطر المالية والتجارية.

الصين في مرمى العقوبات الأمريكية

توجه واشنطن تحذيرات شديدة لشركاء إيران التجاريين، مشيرة إلى احتمال تعرضهم للعقوبات إذا ما استمروا في التعامل مع طهران. قد تؤدي هذه الخطوة إلى زيادة الضغط على الصين، وفقًا لمحرر «مرصد النفوذ الصيني» في MBN، بول وانغ، نظرًا إلى أنها أكبر مشترٍ للنفط الإيراني. كما ترفع هذه الخطوة منسوب التوتر قبيل الزيارة المقررة للرئيس الصيني شي جين بينغ إلى الولايات المتحدة. وقد أكد وزير الخزانة الأمريكي، سكوت بيسنت، أن الولايات المتحدة قد تستهدف حتى المصارف الصينية التي تتعامل مع إيران، مشددًا على أنه «لا أحد فوق» العقوبات. من جانبها، حذرت الصين من أن العقوبات الجديدة قد تؤدي إلى تفاقم الصراع، مؤكدة أنها ستحمي مصالحها الوطنية.

مستقبل أسلحة الميليشيات في العراق: رفض أمريكي لمقترح الحشد الشعبي

في العراق، تصر واشنطن على ضرورة تسليم الفصائل العراقية أسلحتها مباشرة إلى الحكومة المركزية، وفقًا لما أفاد به مسؤول أمريكي رفيع المستوى لـ MBN. وتعترض الولايات المتحدة على مقترح متداول يقضي بأن تتولى قوات الحشد الشعبي حيازة أسلحة الميليشيات بدلًا من ذلك. وتؤكد واشنطن أن إخضاع السلاح بالكامل لسيطرة الدولة أمر أساسي لحماية سيادة العراق ومنع الجماعات المدعومة من إيران من شن هجمات انطلاقًا من الأراضي العراقية. ومع اقتراب الموعد النهائي في 30 سبتمبر، لم تتوصل الفصائل السياسية العراقية بعد إلى اتفاق حول آلية تنفيذ نزع السلاح، وقد يجري تمديد المهلة. يأتي هذا الخلاف في وقت تكثف فيه إيران تدخلها، حيث بدأت بعض الفصائل تسليم أسلحتها، بينما لا تزال فصائل أخرى متمسكة بها.

الولايات المتحدة تقترح بديلاً لبعثة اليونيفيل في لبنان

أعلنت واشنطن أنها لن تؤيد تمديد مهمة اليونيفيل، بعثة الأمم المتحدة لحفظ السلام في جنوب لبنان، إلى ما بعد نهاية عام 2026. وبدلًا من ذلك، تقترح الولايات المتحدة أن يصبح الاتفاق الأمني الإسرائيلي-اللبناني المبرم في 26 يونيو الإطار الجديد لتحقيق الاستقرار في الجنوب. وترى واشنطن أن على الجيش اللبناني تولي المسؤوليات الأمنية بالتزامن مع انسحاب اليونيفيل، وفقًا لما ذكره أليكس ويليمينز. لكن جوانب رئيسية من الاتفاق لا تزال عالقة، من بينها انسحاب إسرائيل وخطط نزع سلاح حزب الله الذي تصنفه واشنطن منظمة إرهابية. ولا يزال لبنان يرغب في وجود دولي لمراقبة الوضع والمساعدة في التفاوض بين الطرفين.

تطورات المشهد السوري: حل قوات سوريا الديمقراطية ودمجها في مؤسسات الدولة

في سوريا، حُلّت قوات سوريا الديمقراطية (قسد) في إطار اتفاق أوسع مع دمشق يقضي بدمجها في مؤسسات الدولة، وفقًا لما ذكره جوان إبراهيم من MBN. ويبدو أن الاتفاق مهّد أيضًا الطريق أمام تولي قيادات كردية بارزة أدوارًا جديدة في الحكومة السورية. ومن المتوقع أن يصبح مظلوم عبدي مستشارًا رئاسيًا للشؤون الكردية، بينما قد تتولى إلهام أحمد دورًا في البرلمان. كما يُبقي الاتفاق عناصر قسد الكردية مسؤولين عن أمن الحدود في المناطق ذات الغالبية الكردية بعد انضمامهم إلى قوات الدولة. وتمثل هذه الخطوات محطة رئيسية في جهود دمشق لإخضاع المؤسسات والقوات الكردية لسلطة الدولة السورية.

اقتباس الأسبوع: رؤية إيرانية للضغط الاقتصادي

“الحرب الاقتصادية لن تحقق أميركا شيئًا بالضغط الاقتصادي في هذه المرحلة، تمامًا كما عجزت عن تحقيق أي شيء في الحرب.”
— الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، نقلًا عن وكالة أنباء «إيسنا» الإيرانية، 26 أغسطس 2026.


للمزيد من الأخبار، زوروا موقعنا.

المصدر: اضغط هنا

حصة

اترك التعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *