صورة تظهر علمي الولايات المتحدة وإيران، أو خريطة لمضيق هرمز، لتعكس التوتر بين البلدين.
السياسة

تصاعد التوتر بين واشنطن وطهران: ترامب يصف إيران بـ”دولة فاشلة” وطهران تشترط لفتح مضيق هرمز

حصة
حصة

تصاعدت حدة التوتر بين الولايات المتحدة وإيران مؤخرًا، مع تصريحات حادة من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ونفي وجود أي مفاوضات، في حين شددت طهران على رفضها للضغوط وأعلنت شروطها لإعادة فتح مضيق هرمز الاستراتيجي. تأتي هذه التطورات في ظل جهود أمريكية لحشد الدعم الدولي ضد إيران وتحركات دبلوماسية إقليمية.

تصريحات أمريكية حادة ورفض للمفاوضات

وصف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إيران بأنها “دولة فاشلة”، مؤكدًا في منشور على منصة “تروث سوشيال” أن طهران “تتوسل” لإبرام صفقة، لكنه شدد على عدم رغبته في الاجتماع مع المسؤولين الإيرانيين. وفي تصريحات سابقة للصحفيين في البيت الأبيض، نفى ترامب وجود محادثات جارية مع إيران، مشيرًا إلى أن واشنطن تركز حاليًا على الضغط الاقتصادي، وهدد بفرض عقوبات على الدول والجهات التي تواصل تعاملاتها التجارية مع طهران.

ولم يستبعد الرئيس الأمريكي فرض عقوبات على بنوك صينية بسبب تعاملاتها مع إيران، بينما أثنى على تصرف روسيا “الجيد” فيما يتعلق بمضيق هرمز. من جانبها، أكدت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولاين ليفيت، عدم وجود محادثات حالية لإنهاء الأزمة، مشيرة إلى استمرار الحصار البحري وأن جميع الخيارات “مطروحة على الطاولة”.

رد إيراني حاسم وشروط لفتح مضيق هرمز

في المقابل، حذرت إيران الولايات المتحدة من أن “الضغط لا يجدي نفعًا” مع الجمهورية الإسلامية، داعية واشنطن إلى الوفاء بالتزاماتها. وكتب وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، على منصة “أكس” أن “إعادة الدبلوماسية إلى مسارها ليست مستحيلة، لكنها تتوقف على إدراك الولايات المتحدة حقيقة بسيطة، وهي أن الضغط لا يجدي نفعًا”.

وفي سياق متصل، نفى محسن رضائي، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، صحة وجود مخطط إيراني لاغتيال بارون ترامب، نجل الرئيس الأمريكي، واصفًا إياها بأنها “دعاية ملفقة” تهدف إلى التأثير في قرارات ترامب. وكان جهاز الخدمة السرية الأمريكي قد أعلن علمه بمقطع بثه التلفزيون الإيراني الرسمي وناقش مخططًا محتملاً لاستهداف بارون ترامب، مؤكدًا أنه يحقق في أي تهديد محتمل.

كما أعلن رضائي أن طهران أعدت قائمة بشروطها لإعادة فتح مضيق هرمز بصورة كاملة، تتضمن وقف الحرب في غزة ولبنان، وانسحاب إسرائيل من الأراضي اللبنانية التي سيطرت عليها، ووقف الهجمات الإسرائيلية على سوريا. وأشار رضائي، في مقابلة مع قناة “المنار”، إلى اتفاق إيران مع سلطنة عُمان على ممر ملاحي مؤقت عبر المضيق، يقع جزء منه في المياه العُمانية والآخر في المياه الإيرانية، مؤكدًا أن مستقبل الملاحة مرتبط باستجابة واشنطن للشروط الإيرانية.

وأكد رضائي أن إيران لا تسعى إلى الحرب، لكنها تستعد لاحتمال استئنافها، محذرًا من أن أي مواجهة جديدة ستكون “مختلفة” عن سابقاتها، ولوح برد إيراني على أي تصعيد اقتصادي يستهدف المصالح الأمريكية في المنطقة. واعتبر أن أمن لبنان جزء من أمن المنطقة، مؤكدًا استمرار دعم طهران للبنان، وأن بيروت والضاحية الجنوبية تمثلان “خطًا أحمر” بالنسبة لإيران.

تحركات دولية ودبلوماسية

على الصعيد الاقتصادي، ارتفعت أسعار النفط بأكثر من اثنين في المئة، مع تراجع توقعات المستثمرين بشأن تحقيق انفراجة دبلوماسية قريبة. وأغلقت العقود الآجلة لخام برنت عند 89.70 دولارًا للبرميل، بينما بلغ خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي 83.53 دولارًا.

وفي إطار تشديد الضغوط الاقتصادية، يعتزم وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت حث نظراءه في مجموعة العشرين على الانضمام إلى الجهود الرامية لمواجهة إيران، خلال اجتماعات تستضيفها مدينة آشفيل بولاية كارولاينا الشمالية. وحذر بيسنت الدول التي تواصل التعامل التجاري مع إيران من احتمال فصلها عن النظام المالي الغربي، فيما ردت الصين، أحد أكبر مشتري النفط الإيراني، بأنها ستدافع “بشدة” عن حقوقها ومصالحها.

بالتزامن مع هذه التطورات، زار رئيس الوزراء ووزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني طهران، حيث التقى الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ووزير الخارجية عباس عراقجي ورئيس مجلس الشورى محمد باقر قاليباف. وقالت وزارة الخارجية القطرية إن المحادثات تناولت وضع إطار مرحلي لإنشاء ممر ملاحي مشترك مؤقت مع سلطنة عُمان عبر مضيق هرمز، إلى جانب مشروع لتطهير الممر المائي من الألغام. وأكد المسؤول القطري أن المسار الدبلوماسي يمثل السبيل الأمثل لمعالجة الخلافات.

من جانبه، قال قاليباف إن خطة الولايات المتحدة لمحاصرة إيران اقتصاديًا لن تحقق أهدافها، داعيًا واشنطن إلى تنفيذ الالتزامات الواردة في مذكرة تفاهم إسلام آباد.

تأمين الملاحة في هرمز واستمرار الحصار

في تطور لافت، أعلن قائد القيادة المركزية الأمريكية، الأدميرال براد كوبر، إزالة الألغام البحرية الإيرانية من الممرات الملاحية المعترف بها دوليًا في مضيق هرمز، مؤكدًا أنها أصبحت قابلة للعبور. وأضاف كوبر أن العملية شارك فيها غواصون وقوات خاصة وطائرات أمريكية، لكنه أكد استمرار الحصار المفروض على إيران ومنع السفن من دخول موانئها أو مغادرتها دون إذن أمريكي، باستثناء الحالات الإنسانية.


للمزيد من الأخبار، زوروا موقعنا.

المصدر: اضغط هنا

حصة

اترك التعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *