قاليباف يقدم مقترحات بشأن سلاح الفصائل العراقية وسط ضغوط أمريكية
كشفت مصادر مطلعة لـ”الحرة” أن رئيس مجلس الشورى الإيراني، محمد باقر قاليباف، طرح مقترحات على قادة الإطار التنسيقي الحاكم في العراق تتعلق بمستقبل أسلحة الفصائل المسلحة الموالية لطهران. وتهدف هذه المقترحات إلى إبقاء الأسلحة في حوزة الفصائل أو إيداعها لدى هيئة الحشد الشعبي، بدلاً من تسليمها للحكومة العراقية.
خلفية الزيارة وأهدافها
تأتي زيارة قاليباف إلى بغداد، التي بدأت الأربعاء 19 أغسطس واستمرت ثلاثة أيام، في سياق مساعٍ إيرانية مستمرة لمنع نزع سلاح الفصائل المدعومة من طهران. ووفقاً لمصدر مطلع، كان أحد الأهداف الرئيسية لهذه الزيارة هو تحقيق ما لم يتمكن قائد فيلق القدس، إسماعيل قاآني، من إنجازه خلال زيارته السابقة للعاصمة العراقية.
مقترحات قاليباف وتبريراتها
خلال اجتماع عقده مع قيادات الإطار التنسيقي في بغداد مساء الأربعاء، أشار قاليباف إلى أن تسليم السلاح للحكومة في الظروف الراهنة قد يعني، من وجهة نظره، وضعه عملياً تحت نفوذ الولايات المتحدة. وأكد عضو في الإطار التنسيقي لـ”الحرة” أن قاليباف شدد على أن مبدأ حصر السلاح بيد الدولة يجب أن يبقى قائماً، “لكن ليس الآن”، معتبراً أن التحديات الراهنة التي تواجه العراق وإيران لا تسمح بذلك.
واقترح قاليباف إبقاء السلاح بحوزة الفصائل أو إيداعه لدى هيئة الحشد الشعبي، كمؤسسة رسمية تابعة للقائد العام للقوات المسلحة، ليكون متاحاً في حال حدوث “ظرف طارئ”. وأوضح المصدر أن هذا الإجراء مؤقت، ولم يحدد قاليباف موعداً لإنهاءه، بل ربطه بزوال ما وصفه بـ”المخاطر الحالية”. ومع ذلك، أشار المصدر إلى أن المقترح الإيراني لا يهدف إلى نقل السيطرة الفعلية على السلاح للحكومة، بل إلى إبقائه بعيداً عن متناولها مع ضمان إمكانية استخدامه عند الضرورة، دون تفاصيل حول كيفية تنفيذ ذلك أو من سيتولى حفظ الأسلحة أو شروط إعادتها.
التهديدات الإقليمية وموقف إيران
كما أكد قاليباف أن الفصائل المدعومة من إيران لا تعمل ضد الدولة العراقية، بل ضد ما وصفه بـ”الاحتلال الأميركي”. وأوضح عضو الإطار التنسيقي أن هذا التوصيف يتكرر في المحادثات الإيرانية مع القوى السياسية العراقية، بهدف الفصل بين وجود السلاح خارج سيطرة الحكومة وأي تهديد مباشر للدولة.
من جانبه، حذر قاليباف، وفقاً لعضو في مجلس النواب العراقي، من أن العراق “ليس بعيداً عن أي خطر”، متهماً واشنطن وإسرائيل بالسعي إلى فرض نفوذهما. وتطرق إلى ضعف السيطرة على الأجواء العراقية، مشيراً إلى تعرض إيران لضربات وعمليات تنطلق عبر هذا المجال الجوي الذي وصفه بأنه “مفتوح أمام الطائرات الأميركية والإسرائيلية”. وربط قاليباف بين افتقار العراق لمنظومة دفاع جوي فعالة وتهديد ذلك لإيران أيضاً، مؤكداً على ضرورة إبقاء سلاح الفصائل في هذا السياق.
تزامن المواقف وتحديات الحكومة العراقية
تتقاطع هذه الرسالة مع ما حمله إسماعيل قاآني إلى بغداد قبل تسعة أيام، حيث دعا قادة الفصائل إلى عدم التخلي عن السلاح واستخدامه كورقة ضغط على واشنطن لدفعها للمساعدة في تطوير منظومة الدفاع الجوي العراقية ومنع استخدام الأجواء العراقية في عمليات أميركية أو إسرائيلية ضد إيران. ويشير مصدر مطلع إلى أن قاليباف حاول معالجة الملف بطريقة مختلفة عن قاآني، الذي التقى الفصائل مباشرة، بينما طرح قاليباف القضية على الإطار التنسيقي كمسألة سياسية.
وتأتي هذه التطورات قبل أسابيع قليلة من انتهاء المهلة التي حددتها الحكومة العراقية في 30 سبتمبر لحصر السلاح بيد الدولة، بالتزامن مع انتهاء مهمة التحالف الدولي. وقد أكد الناطق باسم القائد العام للقوات المسلحة، صباح النعمان، أن الدولة لن تسمح بوجود أي سلاح خارج مؤسساتها بعد هذا التاريخ، مشيراً إلى تفاهمات مع بعض الفصائل. كما طلب رئيس الوزراء، محمد شياع السوداني، من القوات الأمنية الاستعداد لتنفيذ أوامره في حال رفضت الفصائل تسليم أسلحتها.
مواقف الفصائل
في هذا السياق، أعلنت فصائل مثل “عصائب أهل الحق” و”كتائب الإمام علي” في 2 يونيو فك ارتباطها بتشكيلات الحشد الشعبي وبدء إجراءات حصر السلاح. في المقابل، لا تزال فصائل أخرى كـ”كتائب حزب الله” و”كتائب سيد الشهداء” و”حركة النجباء” متمسكة بأسلحتها. وتجدر الإشارة إلى أن هذه الفصائل الخمس مدرجة على قائمة المنظمات الإرهابية في الولايات المتحدة.
للمزيد من الأخبار، زوروا موقعنا.
المصدر: اضغط هنا









اترك التعليق