صورة تجمع فوزي لقجع وجياني إنفانتينو في ملعب مونتيري بالمكسيك، 29 يونيو 2026.
الرياضة

دعم عربي حاسم لرئيس الفيفا جاني إنفانتينو وسط عاصفة التحديات

حصة
حصة
Pinterest Hidden

يواجه رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا)، جاني إنفانتينو، عاصفة من الجدل تهدد استقرار اللعبة الأكثر شعبية عالمياً، وذلك على الرغم من سحبه لمقترح كان يهدف إلى خصخصة جزء من الأنشطة التجارية للمنظمة. يسعى إنفانتينو لإعادة انتخابه العام المقبل، لكنه يواجه اعتراضات غير مسبوقة في تاريخ الاتحاد الدولي الذي تأسس عام 1904، وسط انقسام حاد ودعوات صريحة من ثلاثة اتحادات قارية لتنحيه.

الدعم العربي لرئيس الفيفا

في خضم هذه التحديات، أعلنت اتحادات كرة القدم في ست دول عربية، وهي مصر وقطر والمغرب والسودان ولبنان وموريتانيا، دعمها الصريح لإنفانتينو في بيان مفاجئ. وأكدت هذه الدول أن خطوتها تأتي إدراكاً منها للدور المحوري الذي تلعبه كرة القدم العربية في التقريب بين الشعوب، معربة عن ثقتها في قيادة إنفانتينو والتزامه المستمر بتطوير اللعبة.

تجدر الإشارة إلى أن أربعة من الموقعين على البيان، وهم القطري حمد بن خليفة آل ثاني، والمصري هاني أبو ريدة، والمغربي فوزي لقجع، والموريتاني أحمد يحيى، يشغلون عضوية مجلس الفيفا، الهيئة البارزة المسؤولة عن اتخاذ القرارات الرئيسية في الاتحاد، وفقاً للموقع الرسمي للفيفا. لم يكشف الموقعون عن تفاصيل إضافية حول ما إذا كان البيان قد صدر بالتنسيق مع إنفانتينو شخصياً، إلا أن رسالة الدعم تحمل دلالات متعددة، سواء على الصعيد العملي أو الإنساني.

الموقف المغربي: طموحات المونديال والنفوذ القاري

يُعد المغرب شريكاً أفريقياً في تنظيم مونديال 2030 إلى جانب إسبانيا والبرتغال. وقد شهدت الكرة المغربية تطوراً ملحوظاً في السنوات الأخيرة، حيث وصل منتخبها الأول إلى الدور نصف النهائي ثم ربع النهائي في آخر نسختين لكأس العالم. كما توج منتخب المغرب للشباب بكأس العالم تحت 20 عاماً العام الماضي في تشيلي. يخوض المغرب حالياً منافسة قوية مع إسبانيا لاستضافة المباراة النهائية لمونديال 2030، حيث لم يحدد الفيفا بعد مكان إقامة هذا الحدث الرياضي العالمي. وتنحصر المنافسة بين ملعبي “سانتياغو برنابيو” و”كامب نو” الإسبانيين، وملعب “الحسن الثاني الكبير” في الدار البيضاء. يدعم الاتحاد المغربي بشكل عام رؤية إنفانتينو لزيادة مقاعد وفرص القارة الأفريقية في البطولات الدولية، كما يُعد رئيسه فوزي لقجع شخصية مؤثرة على المستويين الأفريقي والدولي.

الرؤية المصرية: حماية المصالح الأفريقية

يقود المهندس هاني أبو ريدة الكرة المصرية بشكل متقطع منذ توليه رئاسة الاتحاد المصري للمرة الأولى عام 2016، ويحتفظ بعضوية مجلس الفيفا (اللجنة التنفيذية سابقاً) منذ عام 2009. يرى الصحفي المصري المختص بالشؤون الرياضية، محمد عيسى، أن حماية حقوق الكرة الأفريقية ومواجهة ما وصفها بـ”الفوقية الأوروبية” هما عاملان مهمان وراء موقف الاتحاد المصري. لا يستبعد عيسى أيضاً العامل الشخصي، مشيراً إلى أن استمرار إنفانتينو يعزز نفوذ أبو ريدة ويحفظ لمصر ثقلها في اللجان الدائمة والمؤثرة بالاتحاد الدولي. ويرى أن علاقة الاتحاد المصري بإنفانتينو تستند إلى تبادل المنافع، وتضمن استمرار تدفق تمويلات برامج (FIFA Forward) المخصصة لتطوير البنية التحتية الكروية، وتراخيص الأندية، والكرة النسائية، وبطولات الناشئين، دون تعقيدات إدارية.

تباين الموقف القطري مع الاتحاد الآسيوي

في حين بدا الموقفان المغربي والمصري متسقين مع موقف الاتحاد الأفريقي الذي أعلن مناصرته لإنفانتينو، جاء تحرك الاتحاد القطري في اتجاه معاكس لاتحاده القاري. فقد نشرت الاتحادات القارية في أوروبا (يويفا) وأميركا الشمالية والكاريبي (كونكاكاف) وآسيا، رسالة مفتوحة تكشف تصميمها على رحيل إنفانتينو عن رئاسة الفيفا. لكن رئيس الاتحاد القطري حمد بن خليفة آل ثاني اعترض في خطاب موجه إلى رئيس الاتحاد الآسيوي على عدم استشارته أو استشارة الاتحاد القطري بهذا الشأن. وانتقد آل ثاني زعم الرسالة بأنها تتحدث بشكل جماعي نيابة عن أعضائها، مؤكداً في الخطاب الذي اطلعت عليه “رويترز” ضرورة التحقق أولاً من وجود رأي جماعي، وعدم افتراضه. ولم يصدر الاتحاد الآسيوي تعليقاً مباشراً على هذا التطور.

تحديات إنفانتينو ومشروع خصخصة كأس العالم

أثار إنفانتينو انتقادات واسعة خلال الشهور الأخيرة، تزامناً مع إقامة كأس العالم التي استضافتها الولايات المتحدة وكندا والمكسيك بين يونيو ويوليو الماضيين. ورغم النجاح الفني والجماهيري للبطولة، طالت إنفانتينو انتقادات على خلفية علاقاته السياسية و”مشروعاته الاقتصادية” لتطوير كأس العالم، التي تُعد مصدراً رئيسياً لإيرادات الفيفا. فاجأ المسؤول السويسري-الإيطالي الأوساط الرياضية باقتراح فصل الحقوق التجارية لكأس العالم وبيع 20% منها لمستثمرين من القطاع الخاص، بهدف جمع نحو 4.2 مليار دولار. لكنه أعلن تراجعه عن الخطة سريعاً بعد موجة غضب واسعة، وقدم اعتذاره عنها، ثم انتقل إلى الهجوم موجهاً رسالة مفتوحة إلى “منتقدي كأس العالم” اتهمهم فيها بنشر الكراهية والروايات الكاذبة.

المشهد الانتخابي للفيفا: انقسامات وتحالفات

يضم الاتحاد الدولي 211 عضواً، لكل منهم صوت واحد في انتخابات الرئاسة. وتحصل الاتحادات على مساهمات مالية تصل قيمتها إلى 8 ملايين دولار في الدورة الحالية الممتدة لأربع سنوات بين 2023 و2026. بدا إنفانتينو، قبل أسابيع قليلة، متجهاً نحو إعادة انتخابه بسهولة في مارس 2027، مستفيداً من نجاح مونديال 2026 الذي يُتوقع أن يكون الأكثر ربحية على الإطلاق. لكنه يبدو الآن على أعتاب معركة انتخابية صعبة. ففي مواجهة الرفض المعلن لاستمراره من اتحادات أوروبا وآسيا وأميركا الشمالية والوسطى والكاريبي، يحظى إنفانتينو بتأييد الاتحاد الأفريقي واتحاد أميركا الجنوبية. ولم يبد اتحاد أوقيانوسيا، الذي يضم 11 عضواً في الفيفا، توجهاً واضحاً، إلا أن نيوزيلندا، ممثلة الاتحاد الوحيدة في مونديال 2026، سحبت دعمها له مؤخراً. ومع ذلك، حظي إنفانتينو مؤخراً بدعم معلن من الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب، الذي كتب على منصة “تروث سوشال” أن الفيفا سيرتكب خطأ فادحاً إذا فكر، لأي سبب، في استبدال رئيسه إنفانتينو، واصفاً إياه بـ”الرائع”. وقال ترامب إن إنفانتينو “ترأس للتو كأس العالم الأكثر نجاحاً”، وإذا رحل، فإن المسابقة لن تشهد أبداً مرة أخرى مثل هذا النجاح ولا مثل هذه الربحية.


للمزيد من الأخبار، زوروا موقعنا.

المصدر: اضغط هنا

حصة

اترك التعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *